صندوق النقد العربي يصــــدر سلسلة بحثية  لدعم صناع القرار

446

زيادة فرص التمويل والوصول إلى الخدمات المالية

صندوق النقد العربي يصــــدر سلسلة بحثية  لدعم صناع القرار

ابو ظبي – الزمان

في إطار حرصه على تطوير أنشطته البحثية، أطلق صندوق النقد العربي سلسلة بحثية دورية جديدة بعنوان “موجز سياسات”، تستهدف دعم عملية صنع القرار في الدول العربية من خلال توفير إصدارات بحثية موجزة تتطرق لأبرز الأولويات والموضوعات ذات الاهتمام بالنسبة للبلدان الأعضاء مصحوبةً بتوصيات  لصناع السياسات.   تطرق العدد الأول من هذه السلسلة إلى موضوع “النهوض بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال زيادة فرص نفاذها إلى التمويل في الدول العربية”، حيث أشار إلى أن الدلائل الدولية تشير إلى العلاقة الوثيقة ما بين النهوض بقطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والنـــــــمو الشامل والمستدام وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 موضحاً أن تلك العلاقة تعتمد إلى حد كبير على وجود متطلبين رئيسين يتمثلان في: توفر بيئة الأعمال الداعمة، وفرص النفاذ للتمويل.  في هذا الإطار، تُقدر الفجوة التمويلية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الرسمي في البلدان النامية بنحو 5.2 تريليون دولار أمريكي  (حيث تقدر مستويات الطلب على التمويل من قبل هذه المــــــــشروعات بنحو 8.9 تريليون دولار، فيما تمثل مستويات المعروض من التمويل الحالية 3.7 تريليون دولار).

مشروعات صغيرة

أشار العدد الأول من سلسلة “موجز سياسات” إلى أن العديد من البلدان العربية تعول على النهوض بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق عدد من الأهداف القومية بما يشمل تعزيز فرص النمو الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل بما يساعد على خفض معدلات البطالة لا سيما بطالة الإناث والشباب التي تجــــــــاوزت ضعف المعدلات الدولية، إضافة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وزيادة مستويات التنويع الاقتصادي والتنافسية الدولية. تمثل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الدول العربية نسبة تتراوح ما بين 80  و90 في المائة من إجمالي عدد المشروعات في القطاع الرسمي، وتسهم بنسب متـــــــفاوتة من الناتج المحلي الإجـــــــمالي تتراوح ما بين 16 و 80 في المائة، حيث تسجل هذه النسبة أعلى مستوياتها في الدول العربية ذات الهياكل الاقتصادية المتنوعة بما يفوق المتوسط المسجل على مستوى الدول النامية البالغ 40 في المائة، بما يؤكد دور هذا القطاع في زيادة مستويات التنويع الاقتصادي. تمثل تحديات النفاذ إلى التمويل واحدة من أهم التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية، مما يحد من قدرتها على دفع عجلة النمو الاقتصادي، حيث لا تتوفر لنحو 79 في المائة من هذه المشروعات فرص النفاذ للتمويل، في ظل فجوة تمويلية تقدر بما يتراوح بين 210 و240 مليار دولية وفق التـقديرات الدولية. في السياق ذاته، لا تمثل التسهيلات المصرفــــــــية المُقدمة إلى القطاع سوى 9 في المائة من إجمالي التســـــــهيلات المصرفية في الدول العربية، وهو ما يقل بكثير عن المتوسط المسجل في البلدان متوسطة الدخل البالغ نحو 18 في المائة.

إدراكاً من الحكومات العربية لأهمية تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، اعتمد العديد منها رؤى مستقبلية واستراتيجيات تستهدف النهوض بهذا القطاع، تتضمن مستهدفات كمية لرفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل من خلال تبني العديد من السياسات والتدخلات الهادفة إلى تجاوز التحديات التي تواجه القطاع على عدد من الأصعدة، ولعل من أهمها تيسير نفاذه إلى التمويل. في هذا الإطار، تم إنشاء العديد من المؤسسات التمويلية المخصصة لإقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة في عدد من البلدان العربية بشروط تفضيلية تتلاءم مع احتياجات هذه المشاريع. بالنظر إلى تواضع نسبة التسهيلات المصرفية المُقدمة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تبنت المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية عدد من التدابير التحفيزية لتشجيع البنوك على تقديم المزيد من القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة شملت على سبيل المثال:

– تشجيع البنوك على إنشاء وحدات متخصصة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتضطلع بمسؤولية جميع الأعمال ذات الصلة بها بما في ذلك الاستشارات والتمويل.

– السماح للمؤسسات المالية (المصرفية وغير المصرفية) بالمساهمة في رؤوس أموال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن نسب معينة.

– ضخ كميات من السيولة لتحفيز قطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتبني برامج لحفز النشاط الاقتصادي بالتركيز على دعم دور هذا القطاع الحيوي.

– تشجيع القطاع المصرفي لرفع نسبة الائتمان الموجه للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة إلى مستويات تتراوح بين 12 و20 في المائة من إجمالي التسهيلات المصرفية في بعض البلدان العربية.

– خفض أوزان المخاطر المرتبطة بهذا النوع من القروض أو تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك التي تتوسع في إقراض هذه المشروعات، أو تسهيل فرص نفاذها إلى النوافذ الإقراضية الخاصة التي يوفرها البنك المركزي، علاوة على خفض سعر الفائدة المرتبط بإقراض هذه المشروعات إلى ما يساوي سعر فائدة السياسة النقدية، أو حتى دون هذا المستوى.

اسواق مالية

– الاستفادة من أسواق الأوراق المالية لتمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة سواءً من خلال الأسواق القائمة حالياً أو من خلال دراسة إمكانية تأسيس منصات مخصصة لإدراج وتداول أسهم هذه المشروعات.

– استكشاف فرص الاستفادة من التقنيات المالية الحديثة في زيادة فرص نفاذ الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل من خلال تأسيس بيئات رقابية تجريبية (Regulatory Sandboxes)  لتوفير البيئة الداعمة لنمو التقنيات المالية الحديثة.

– توفير بنية تحتية داعمة للقطاع المالي لتسهيل نفاذ هذه المشروعات إلى التمويل من خلال توفير أنظمة الضمانات، وسجلات الأصول المنقولة، ونظم المعلومات الائتمانية، وتطوير قوانين الإفلاس، وتعزيز كفاءة نظم المدفوعات والتسوية.

في إطار سعي صندوق النقد العربي لدعم جهود البلدان الأعضاء الهادفة إلى تحقيق النمو الشامل والمستدام، يركز الصندوق بشكل خاص في إطار استراتيجيته الخمسية الحالية (2020-2015) على تنمية المشروعات الصــــغيرة والمتوسطة، وزيادة مستويات الشمول المالي في المنطقة العربية.

في هذا السياق، أطلق صندوق النقد العربي في عام 2016 تسهيل “البيئة المواتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة” بهدف دعم الإصلاحات في قطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

تم في إطار هذا التسهيل دعم إصلاحات النهوض بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في عدد من الدول العربية مع التركيز على تحفيز المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة المملوكة للشباب والإناث وسكان المناطق الريفية بهدف تحقيق النمو الاحتوائي وتمكين البلدان العربية من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما تم في إطار جهود صندوق النقد العربي لدعم الشمـــــــــول المالي في المنطقة العربية، إطلاق المبادرة الإقليمية لتعزيز الشمـــــــول المالي في الدول العربية في عام 2017 التي تسعى من بين أهدافها إلى دعم وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل.

في إطار هذه المبادرة، قدم الصندوق لبلدانه الأعضاء الدعم الفني على صعيد صياغة استراتيجيات الشمول المالي مع التركيز على قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة. من جانب آخر، أطلق صندوق النقد العربي مجموعة عمل التقنيات المالية الحديثة للدول العربية في عام 2018 بهدف الاستفادة من تطور التقنيات المالية ودورها في زيادة كفاءة الخدمات المالية وتيسير نفاذ الفئات غير المشمولة مالياً إلى التمويل ومن أهمها المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

قدم العدد الأول من سلسلة “موجز سياسات” بعض التوصيات على صعيد صنع القرار بهدف النهوض بقطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على عدة مستويات ومن بينها تيسير فرص نفاذها إلى التمويل وذلك بما يشمل:

– أهمية التركيز على السياسات ذات الآثار طويلة الأجل التي تضمن استدامة النمو لهذه المنشآت واستمرارية بقائها، من خلال خفض كلفة ومخاطر الائتمان الموجه لها، وتيسير فرص نفاذها إلى الأسواق الداخلية والخارجية، وحفز انتاجيتها وتنافسيتها، والاهتمام بعملية بناء القدرات.

– ربط خطط النهوض بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشمول المالي بالرؤى الاستراتيجية للدول العربية بهدف تحقيق النمو الشامل والمستدام، وزيادة مستويات التنويع الاقتصادي، والوفاء بغايات وأهداف التنمية المستدامة 2030.

– أهمية العمل على دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إطار الاقتصاد الرسمي بهدف تيسير فرص نفاذها للائتمان.

– مواصلة الجهود الهادفة إلى ضمان وجود البنية الأساسية للقطاع المالي الداعمة لنفاذ هذه المشروعات إلى التمويل بما يشمل وجود أطر قانونية، وآليات لضمان الائتمان الموجه لها، وسجلات للأصول المنقولة، وشركات للمعلومات الائتمانية، ونظم متطورة لأنظمة المدفوعات والتسوية، إضافة إلى تطوير قوانين الإفلاس.

– الحاجة إلى المزيد من التركيز على توفير التمويل للمشروعات متناهية الصغر التي لا تزال نسبتها من مجمل التمويل الممنوح للقطاع محدودة وفي إطار نسب متواضعة تتراوح بين 2 و14 في المائة في الدول العربية، لا سيما في ضوء الارتباط الكبير بين تيسير نفاذ المشــــــروعات متناهية الصغر إلى التمويل وتحقيق النمو الاحتوائي، والوفاء بأهداف التنمية المستدامة.

– الاستفادة من الفرص التي توفرها أسواق الأوراق المالية في الدول العربية لحشد المدخرات المحلية وتوجيهها إلى تلك المشروعات سواءً من خلال المنصات المتوفرة بالبورصات القائمة أو من خلال إنشاء منصات مُخصصة لإدراج وتداول الأسهم الخاصة بمثل هذه المشروعات.

نشاط عالمي

– الاستفادة من تنامي سوق التمويل الاسلامي ومن تميز موقع الدول العربية وصدارتها لهذا النشاط عالمياً في تغطية جانباً من فجوة تمويل هذه المشــــــــروعات، لاسيما في ضــــــــوء الطلب الكبير من قبل بعض المشــــــــروعات الصغيرة والمتوسطة على منتجات التمويل المتوافقة مع الشريعة.

– الاستــــــــفادة من التقنيات المالية الحديثة، لا سيما آليات التــــــمويل الجـــــــماعي في تعزيز الــــــــتمويل المُقدم لهذه المشروعات لاسيما في ضوء التوقعات بتنـــــــامي حجم ســـــــوق التمويل الجماعي إلى 100 مليار دولار عام 2025 على مستــــــوى العــــــــالم، بما يؤهلها إلى أن تكون من أهم مصادر تمويل هذه النوعية من المشروعات.

– تشجيع مزودي الخدمات المالية على الاستفادة من استخدام بعض التقنيات المصاحبة للثورة الصناعية الرابعة، وبالأخص تقنيات البيانات الضـــــــخمة، والذكاء الصناعي، والبلوكشـــــــين في التغلب على مشكلة عدم تماثل المعلومات بما يُمكن مزودي الخدمات المالية من التقــــــييم الدقيق لمخاطر ائتمان هذه النوعية من المشروعات.

مشاركة