صفقة بين الرياض والقاهرة لإنهاء الأزمة

236

صفقة بين الرياض والقاهرة لإنهاء الأزمة
إطلاق الجيزاوي مقابل معتقلين سعوديين وضمانات بأمن السفارة
القاهرة ــ الزمان
كشفت مصادر مصرية مطلعة النقاب ان اتصال حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز تمخض عن شبه اتفاق بين الطرفين لتجاوز الازمة الحاليه.
ويقضي الاتفاق بأن يتم الافراج عن الجيزاوي في مقابل قيام مصر بالافراج عن السعوديين المتهمين في قضية شبكة القارات فضلا عن حصول السعودية على ضمانات من مصر بعدم تكرار ما حدث امام السفارة ومنع محاولات اقتحامها مجدداً او الاعتداء عليها وتكثيف عمليات التأمين حول السفارة والقنصليات بما يوفر الحماية اللازمة لافراد البعثات الدبلوماسية السعودية. في الوقت نفسه رفضت الجامعة العربية التدخل في الخلاف المصري السعودي واعتبرته أمراً خاصاً يتعلق بالبلدين. وأكد السفير وجيه حنفي رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية أن الجامعة لن تعلق على الموضوع وأنه أمر ثنائي بين البلدين ولا يخص الجامعة. وعندما قلت له ان المشير أجرى اتصالا بخادم الحرمين لاحتواء الأزمة وكذلك الخارجية المصرية اصدرت بيانا قال ان هذا شأنهم ويعنيهم. وعلى جانب آخر أعرب الدبلوماسيون العرب والخبراء عن قلقهم من هذا التطور الخطير في العلاقات بين مصر والسعودية. وقال طلعت حامد الأمين العام للبرلمان العربي. ان العلاقات بين مصر والسعودية دائماً هي علاقات استراتيجية وعميقة. متهما في الوقت ذاته بعض القوى الداخلية والخارجية بأنها تسعى الى كسر العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية. معربا عن أمله في أن يتم احتواء الأزمة والا تنعكس هذه العلاقات الى الأسوأ بين البلدين. قال ان حدوث اي شيء يعكر صفو العلاقات المصرية السعودية سينعكس سلبا على المنطقة بأكملها وليس مصر فقط. مشددا على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعكر صفو العلاقات التاريخية مجرد حادث فقط مثل حادث المحامي الجيزاوي خاصة أنه يمكن أن يحل بالطرق الدبلوماسية أو عن طريق المحاكم. وأشاد بتصرف المشير الحكيم حيث أجري اتصالا بخادم الحرمين فور علمه بالأزمة في محاولة لاحتوائها معربا عن أمله في انتهاء الأزمة في أسرع وقت.
من جانبه قال السفير عمر الحسن رئيس دراسات الخليج ان كل ما نتمناه هو أن تظل العلاقات بين مصر والسعودية متميزة كما كانت. مشيرا الى أن ما حدث في الأيام الأخيرة لم يكن متوقعا. فالاعتداء الذي تم على السفارة السعودية تم بدون وجه حق وما كان يجب أن يحدث.
أضاف نأمل بحكمة القيادتين في مصر والسعودية احتواء الموقف بأسرع ما يمكن. محذرا من ان تداعياته لن تكون قاصرة على السعودية فقط وانما سوف تمتد الى دول خليجية أخري. ونحن لا نريد ذلك لمصر. أكد أن مصر هي قوتنا وهي التي تحمينا ومصر تعتز بدول الخليج وهناك علاقات تاريخية وسياسية وأمنية واقتصادية مشتركة فدور مصر واضح في أمن واستقرار الخليج. وكذلك دور الخليج واضحا في دعم مصر في العديد من المواقف وهناك تنسيق على أعلى المستويات ونريد أن تبقي العلاقات كما هي لذلك نتمني من الحكماء في مصر أن يتحركوا لاحتواء الموقف خاصة أن القضاء كان يجب أن يأخذ طريقه. فالجيزاوي اعترف بحيازته للحبوب المخدرة لذلك كان لابد من التروي وأن نترك القضاء يتخذ مجراه.
وفي السياق ذاته امتدت تداعيات الازمة المصرية السعودية الى رحلات العمرة بعد اغلاق القنصليات السعودية الثلاث بالقاهرة والاسكندرية والسويس ابوابها.
اكد عبدالعزيز حسن وكيل وزارة السياحة للرقابة على الشركات انه ابتداء من امس سيتوقف تسليم جوازات سفر المعتمرين المصريين بالقنصليات السعودية حيث كان يتم تسليم حوالى 6 آلاف جواز يوميا منها 50 لقنصلية الاسكندرية و30 لقنصلية القاهرة و20 لقنصلية السويس .
وعن اوضاع المصريين في السعودية بعد الازمة الاخيرة قالت مصادر بوزارة القوي العاملة ان وضع العمال المصريين في السعودية مطمئن حتى الان حيث تجري المكاتب العمالية للوزارة بجدة والرياض اتصالات مستمرة مع مسؤولي الوزارة الذين اكدوا ان العمال يمارسون عملهم بشكل طبيعي ولا مخاوف عليهم بعد الازمة الاخيرة مبررين ذلك بان الوضع مع السعودية سياسي لي اكثر على حد وصفهم. في حين اكدت مصادر اخرى بالوزارة ان السلطات السعودية اذا اخذت رد فعل تجاه العمال فسيكون باجبار صاحب العمل على عدم تجديد عقد العامل المصري واستبداله بجنسية اخرى وستكون الازمة في ذلك مع اصحاب التأشيرات الجديدة. واكدت مصادر بقطاع مكتب التمثيل العمالي بالخارج ان المستشار العمالي بالسعودية اكد لهم ان الوضع مطمئن ولا يوجد أي مشاكل للعمالة هناك.
من جانبه قال القيادي العمالي كمال ابو عيطة عضو مجلس الشعب للاسف الشديد تدهور الاوضاع في الخارج يؤثر على وضع العمالة لان سوق عمل المصريين بالخارج قائم على العلاقات الجائرة.
وانتقد ابو عيطة دور وزارة القوى العاملة تجاه القضية متسائلا عن الاحتياطات التي اعدتها الوزارة اذا تطورت الاوضاع الى ترحيل العمالة هناك وطالب عضو مجلس الشعب ان تكون ازمة احمد الجيزاوي فرصة لرد اعتبار المصريين العاملين بالسعودية مطالبا كلا من البرلمان المصري والحكومة بضرورة المطالبة بالغاء الكفيل.
واكد ابوعيطة ان مصر امامها الكثير من المجالات اذا تم ترحيل العمالة المصرية بالسعودية كما انه يوجد الكثير من القطاعات التي تكفي لاستيعابهم ولكن هناك تواطؤ من قبل المسؤولين بحسب وصفه. مضيفا لابد ان نوصل لهم رسالة ان المصريين لا يقبلون علاقات العمل الجائرة مؤكدا ان دور الوزير اكبر من ان يقول انه اطمان على وضع العمالة هناك قائلا حالة الاستنعاج غير مقبولة كما ان اداءنا لا يعبر عن ثورة. في سياق متصل اكد عبد الرحمن خير عضو اتحاد العمال ان الوضع وصل لمرحلة خطيرة مؤكدا ان اصحاب الاعمال في السعودية سيضطرون الى عدم تجديد العقود للعمال المصريين مضيفا بانهم سيطلبون عمالا من جنسيات اخرى في المواسم التي كانوا يحتاجون فيها عمالا مصريين مثل موسم الحج.
مضيفا حكومة عاجزة ووزراء عاجزون والقضية خطيرة جدا على العمالة هناك ولابد ان نحمي كرامة المواطن المصري .
من ناحية اخرى توقع خبراء وسياسيون مصريون وعرب أن تنحسر الأزمة بين مصر والسعودية مشيدين بالخطوة التي اتخذها المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالاتصال بخادم الحرمين الشريفين.
وأكد الخبراء لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن العلاقات بين البلدين أعمق من أي حادث فردي.. ومحذرين من أن هناك أيادي تعمل على اشعال الأزمة
وقال الدكتور مطلق المطيري الكاتب والأكاديمي والملحق الاعلامي السعودي السابق في القاهرة ان مصر لديها مكانة خاصة في قلب كل سعودي وأن السعوديين يتوقعون الأمر ذاته من أشقائهم المصريين وأضاف أن قرار استدعاء السفير السعودي من القاهرة يأتي كرد فعل على ماحدث ضد مقر السفارة والقنصلية وليس على أي خلفية سياسية أخرى. وجدد المطيري مساء أمس السبت التأكيد على أن الجيزاوي قبض عليه في قضية مخدرات وأنه عومل معاملة لم يسبق أن عومل بها شخص ضبط بجريمة مماثلة كما أنه تم أمس الأول اعدام شخص تركي بتهمة جلب مخدرات وبالتالى ليس هناك تقصد للرعايا المصريين وأكد أن القوانين السعودية لاتعاقب أي مواطن غير سعودي ارتكب جرما خارج الأراضي السعودية كما أن هناك معارضين سعوديين يهاجمون النظام ويعيشون على الأراضي السعودية.
من جهته قال الخبير الاستراتيجي الدكتور حسن أبوطالب ان الاتصالات التي أجراها المشير حسين طنطاوي مع القيادة السعودية ستضع الأزمة في اطارها الطبيعي.. واستبعد أن تمتد الأزمة الى أطراف خليجية أخرى.
وقال ان الرياض تعبر بهذه الخطوة عن عدم رضائها لما حدث من تجاوزات بحق قياداتها وسفاراتها ومسؤوليها ورسالة بضرورة عدم تكرار هذه الأمور وهي تلفت نظر المجتمع المصري للنتائج السلبية من تمادي بعض الناشطين المصريين في مهاجمة المملكة واثارة قضايا يمكن الحوار بشأنها وتوصيل رسالة الى الشعبين المصري والسعودي على السواء.. كما أن الرياض رأت أن السلوك الرسمي لاحتواء هذه المظاهرات لم يكن على المستوء المطلوب.
غير أن أبوطالب رفض أن يعتبر ماحدث جزءا من عقوبة سعودية على مصر بسبب ثورة يناير وقال هذا الرأي ليس دقيقا فلا أحد يستطيع أن يعاقب شعبا آخر لأنه قام بثورة ضد الظلم واستدرك قائلا نعم فالسعوديون والخليجيون غير راضين عن أشياء حدثت منذ الثورة مثل محاكمة مبارك ولكن هناك فرق بين عدم الرضا وبين القرار بالتدخل ومعاقبة شعب فالسعوديون يعلمون أن مصر دولة كبيرة وهناك مصالح مشتركة وحرص واحترام متبادل أما البديل فكارثي للطرفين.
وأشار الى هذه المصالح المتبادلة وقال مثلا لو توقفت مصر عن السياحة الدينية فالخسائر ستكون للطرفين على السواء.
وقال طلعت حامد امين عام البرلمان العربي ان العلاقات بين مصر والسعودية دائما هي علاقات استراتيجية وعميقة متهما بعض القوي الداخلية والخارجية بأنها تسعي الى كسر هذه العلاقات الاستراتيجية معربا عن أمله في أن يتم احتواء الأزمة
ونبه حامد الى أن حدوث أي شئ يعكر صفو العلاقات المصرية ـ السعودية سينعكس سلبيا على المنطقة بأكملها وليس مصر والسعودية فقط مشددا على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعكر صفو هذه العلاقات التاريخية مجرد حادث فردي.. وأشاد بقيام المشير طنطاوي بإجراء اتصال هاتفي بخادم الحرمين الشريفين لاحتواء الأزمة.
وقال السفير جمال بيومي أمين عام اتحاد المستثمرين العرب أن مافعلته السعودية ليس تصعيدا في العلاقات فهو أبسط أنواع الاجراءات فهي استدعت السفير للتشاور وليس قطع علاقات وليس سحبا بل هي خطوة للاستفسار عن الأوضاع واحتواء الموقف.
ورأى أن هناك قوي تهيج الرأي العام المصري وقال أخشى أن هناك جهات ذات مصالح سياسية تقوم بذلك والبعض يمولها مستبعدا أن يحدث تصعيد من الجانب السعودي يمس الجالية المصرية.
من جانبه قال الدكتور عمر الحسن مدير مركز الخليج للدراسات بحريني اننا نأمل في عدم التصعيد بين الجانبين وهذا يعتمد على حكمة الطرفين ومطلوب التحرك بسرعة فلا مصر تستطيع أن تستغني عن السعودية ولا السعودية يمكن أن تستغني عن مصر فالدولتان هما القائدتان في المنطقة وأخشي أن تكون هناك أصابع خفية تزيدها اشتعالا منوها بمبادرة المشير محمد حسين طنطاوي بالاتصال بالقيادة السعودية وقال انها خطوة تحسب له.
/5/2012 Issue 4188 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4188 التاريخ 1»5»2012
AZP02