صراع سياسي للهيمنة على الصحافة (1) –  مليح صالح شكر

204

صراع سياسي للهيمنة على الصحافة (1) –  مليح صالح شكر

ثلاثة عشر يوماً ساخنة في تاريخ الصحافة العراقية

كانت الصحافة العراقية تتعرض عادة للضربة القاضية في أي تغيير سياسي ، وتلحق هذه الضربة  الأذى بالكثير من الصحفيين، سواء كانت تلك التغييرات قد جرت في  حكم العهد الملكي، أو في التغييرات التي جرت خلال حكم العهد الجمهوري.

وربما لم يترك السياسيون والعسكريون شيئاً لم يتعاملوا معه خلال تلك التغييرات ، وكانت الصحافة إحدى تلك الشؤون التي لا يكاد من يستولي على السلطة ، في العهد الملكي وفي العهد الجمهوري على السواء، أن يستقر، حتى يبدأ في  إيجاد صحف جديدة موالية له بعد ان يقضي على صحف سابقة بعضها كان بعمر تاريخ العراق المعاصر، دون دراية مهنية ، ولكن فقط الرغبة بالانتقام مما سبق.

وفي عرض موجز لحالة الصحف خلال تلك التغييرات السياسية الحكومية  يمكن إستذكار بطش حكومات أرشد العمري وصالح جبر عام 1948 والفريق نورالدين محمود عام 1952 وفاضل الجمالي عام1953 ونوري السعيد عام 1954 في العهد الملكي بالصحف والصحفيين. وكذلك الحالة في النظام الجمهوري وبطش حكوماته بالصحف في 14 تموز 1958 وفِي آذار 1959 وفِي 8 شباط 1963 وفي 18تشرين الثاني1963 ثم الضربة القاضية في 3 كانون الاول 1967 عندما إحتكرت الدولة إصدار الصحف وطباعتها، وما بعد ذلك من تنكيل وتنقلات تعسفية للصحفيين الى خارج الصحافة، وهو موضوع يستحق التحدث عنه علناً في وقت لاحق.

ولست هنا بصدد تقييم فترة محددة في تاريخنا العراقي ، لكن كاتب هذه السطور يحاول أن يلقي نظرة على حالة صحفية نادرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصحافة العراقية. وهذه الفترة هي تحديداً  الأيام الثلاثة عشر الساخنة ما بين 17 تموز الى 30 تموز عام 1968 وما تخللها من شؤون صحفية وإذاعية لم تدرس سابقاً بشكل مستقل بعيداً عن الظروف السياسية التي أحاطت بتلك الأيام.

نظام حكم

ومن المعروف أن طرفين سياسيين توليا نظام الحكم في الثلاثة عشر يوماً تلك، وأتخذا خلالها عدة إجراءات سياسية وعسكرية وحكومية وإدارية ، حتى أنها قضت على الصحف الخمس التي كانت المؤسسة العامة للصحافة والطباعة تصدرها منذ تأميم الصحف في شهر كانون الاول عام 1967 قبل ثمانية شهور من الأحداث الجديدة في تموز 1968. ولابد من أن يكون الأمر واضحاً من البداية، أقول أن المعلومات الواردة في هذا الموضوع هي حصرياً :  شهادتي الخاصة ،  وشهادات شهود ، غالبيتهم ما يزال على قيد الحياة إسترشدت بملاحظاتهم تحريرياً وهاتفياً ، ولم أركن في أي حادثة من حوادث هذه الحقبة التاريخيــــــــة للصحافة إلى نصوص الأنترنت، وموقع ويكييديا، الذي يمتلىء بالأخطاء والمعلومات غير الصحيحة للأحداث ناهيك عن القصص التي يلعب الخيال فيها دوره.

كذلك لابد من التنويه هنا الى ظاهرة مؤسفة شهدتها الصحافة العراقية بعد الأحتلال عام 2003 وهي لجوء البعض، أشخاصاً وهيئات الى نشر مقالات وتحليلات في جوانب الحياة السياسية والصحفية من خلال أقتباس النصوص التامة لمواضيع كتبها غيرهم ، ولابد من وضع حد لهذا السطو بهدف المحافظة على التاريخ العراقي دون تشويه او تزوير، وأعاني شخصياً من مثل هذا السطو غير الأخلاقي على مؤلفاتي ومقالاتي الصحفية والسياسية.

لم يكن واضحاً بدقة ما يمكن أن تكون عليه الصحافة في العهد الجديد الذي تولى السلطة في السابع عشر من تموز عام 1968  وقد أستخدم طرفا  نظام الحكم أنصارهما في مهام صحفية ، لكن أحد هذين الطرفين كان يمتلك في صفوفه عدداً معتبراً من محترفي الصحافة والثقافة بينما كان الطرف الآخر يستند الى عضلات قادته العسكريين!

ومن المفترض أن إدارة الإعلام والصحافة قد أصبحت تحت سلطة وزير الإرشاد ( أي الثقافة والاعلام)  الدكتور طه الحاج الياس، الوزير الذي جرى ترحيله من وزارة التربية في حكومة الفريق طاهر يحيى السابقة ، إلى وظيفته الجديدة في الحكومة الجديدة مع أن إختصاصه التربية، ويفتقر للخبرة في الشؤون الصحفية والاعلامية ، لكنه من أنصار النايف، ونراه يصدر بيانات لتصريف أمور وزارته ، ومن بينها بيانات بمنع دخول بعض الكتب إلى العراق، وتنظيم إدارات ديوان الوزارة.

وخلا البيان رقم واحد ليوم 17 تموز تماماً من أية إشارة الى مصير الصحافة والاعلام في العهد الجديد، وهو ما تداركه بيان يوم 30 تموز 1968 حينما أشار بوضوح الى الصحافة والاعلام، وقال في الفقرة الثامنة ، ضمن التهم الموجهة الى  النايف وجماعته ، ما يلي :

( ثامناً – توجيه أجهزة الاعلام بإتجاه مغاير لمنطق الثورة وجعلها منبراً لترسيخ الإتجاه الرجعي وتحطيم معنوية الجماهير).

وهكذا تمكن سعد قاسم حمودي وعدد من الصحفيين والحزبيين صباح يوم الأربعاء السابع عشر من تموز من تولي مهام صحيفة (الجمهورية) في الكرنتينة وبسهولة ، بينما سارع تحسين السوز ومعه ضباطاً من الاستخبارات العسكريـــــة، ومدرعة عسكريـــــة، الى مقر صحيفة ( الثورة ) في القصر الأبيض وأستولى عليها.

ونجح صلاح عمر العلي ومعه مجموعة من الحزبيين المدنيين والعسكريين  بينهم ضابط الاحتياط محمد سعيد الصحاف ، والحزبي  نزار فاضل السامرائي من السيطرة التامة على الإذاعة والتلفزيون ومهدوا الطريق ليلقي حردان التكريتي البيان رقم واحد صباح يوم الأربعاء السابع عشر من تموز عام 1968.

ولما أستتبت الامور ظهر  يوم الأربعاء طلب صلاح عمر العلي من نزار السامرائي أن يكتب تعليقاً ويذيعه بصوته بشرط أن لا يتضمن إشارة لحزب البعث، ووفقاً لملاحظات سبق أن أبداها الرئيس أحمد حسن البكر.

كنت أنا يومذاك قد وصلت إلى دمشق، وأوشك على توقيع عقد مع الوكالة العربية السورية للأنباء ، سانا ، لأكون مراسلها ببغداد حسب أتفاق جرت بعض تفاصيله ضمن التسلسل الحزبي في التنظيم البعثي الآخر، وبعد تخرجي من قسم الصحافة بكلية الآداب ، وقبل ان يشهد العراق تلك التغييرات في السابع عشر من تموز عام 1968. لذلك فقد أستشرت عدداً غير محدود من المعنيين والاصدقاء، وبعضهم شارك ، أو كان شاهداً مباشراً على أحداث تلك الأيام، حتى توفرت عندي تفاصيل حصرية  لم يسبق ان نشرها أي باحث قبلي عن تلك الأيام الصحفية .

{ { { {

كتب نزار السامرائي ذلك التعليق وأذاعه بصوته  ظهر يوم الاربعاء 17 موز،  وأعيد  يوم الخميس 18 تموز مرتين ظهرا ومساء، وركز على( إخفاق الحكومات العربية في مواجهة العدوان الصهيوني على الأمة العربية مما أدى إلى هزيمة الخامس من حزيران مما أوجب أن ترد القوى العربية الثورية المنظمة على الهزيمة بإسقاط واحد من النظم الضعيفة في واحد من أهم الأقطار العربية الفاعلة في الساحة العربية لاستعادة دوره المحوري في مواجهة الصهيونية الإمبريالية العالمية).

كما أشار إلى الظرف الاستثنائي الذي عاشه العراقيون كطاقة معطلة عن الإضطلاع بدورهم في النهوض السياسي والاقتصادي وبناء التجربة التي تتطلع لها جماهيرنا العربية. وأخيرا أورد السامرائي في تعليقه عبارة (الطليعة العربية الثورية تعود إلى الساحة العراقية لتنتشل البلد مما لحق به من تخلف وانهيار وترد).

وكانت هذه العبارة كافية لأستفزاز عبد الرزاق النايف ودفعت به إلى الاحتجاج في اجتماع بالقصر الجمهوري على السياسة الإعلامية في الإذاعة والتلفزيون.

ومساء الخميس غادر السامرائي الإذاعة والتلفزيون للراحة ، وعند عودته للعمل صباح يوم الجمعة أعترضه الجنود عند مدخل  الإذاعة والتلفزيون وأبلغوه بأنه ممنوع من الدخول وبأن تحسين السوز قد تولى ادارة العمل في الإذاعة والتلفزيون .

وفي المتابعة التاريخية لهذه الحادثة توصلتُ الى أن تحسين السوز لم يكن متمركزاً في الأذاعة والتلفزيون بالصالحية ، وربما قد يكون وزير الإرشاد طه الحاج الياس، من أصدر تلك التعليمات لجنود الحراسة بمنع السامرائي من دخول المبنى، وبدون دليل موثوق ربما كان النايف ، رئيس الوزراء نفسه من أصدر أوامره بمنع البعثيين من دخول المبنى، علمأ بأن المدير العام نزار الطبقجلي أختار عندما سمع يوم السابع عشر من تموز ، البيان رقم واحد من الإذاعة البقاء في بيته ولم يلتحق بالعمل، ولم يتعرض للأذى .وتشير بعض المصادر الى أن الآمر العسكري لقاطع الكرخ والذي أتخذ من  دار الاذاعة بالصالحية مقراً له ، راح يتصرف في شؤون الإذاعة خارج صلاحياته العسكرية ، فطلب من أمير الحلو مدير الاذاعة ، وعبد الرحمن فوزي مدير التلفزيون الاستمرار في عملهما، ولم يستمرا في عملهما إلا لأيام محدودة عندما أُستبدلا بمدراء جدد.

وألتحق صلاح عمر العلي بعد السيطرة على الأذاعة والتلفزيون، بالقصر الجمهوري لكنه بقي مهتماً بتطورات الموقف في الإذاعة والتلفزيون حتى يوم 30 تموز 1968 عندما حسمت الازدواجية في نظام الحكم بأعتقال النايف وأنصاره ، وإبعاده الى خارج العراق، واعتقال أتباعه من  ( الثوريين العرب) ، على قلتهم ، لبضعة أيام ثم أطلق سراحهم، وترددت بينهم اسماء تحسين السوز وسامي فرج ونزار بكر وفاروق البياتي وجميل كاظم مناف ومحمد سالم.

وبالتأكيد كان تحسين السوز يتصرف بتوجيه مباشر وبحماية عسكرية وفرها له عبد الرزاق النايف شخصياً. وخلال يوم الأربعاء 17 تموز أذاعت إذاعة بغداد نداءً  للعاملين من محررين وطباعين في صحيفة (الثورة)  للإلتحاق بعملهم في مقر الصحيفة التي كانت تتخذ من مطابع دار الأخبار في القصر الأبيض مقراً لها.

وعندما ألتأم شمل عدد من  العاملين الساخطين الذين عملوا مع الدكتور حازم مشتاق رئيس التحرير قبل 17 تموز ، أتضح أن أحدهم هو تحسين السوز هو من كلفه النايف بتولى إصدار الصحيفة ، وزعم هو أن ( قيادة الثورة) قد أسندت له مهام رئاسة تحرير هذه الصحيفة . وروى عدد من المعنيين بهذه الواقعة لي ، أنهم عندما التحقوا  يوم 17 تموز، بالصحيفة وكانت في دار الاخبار بمنطقة القصر الابيض، شاهدوا مدرعة عسكرية امام المبنى ، وتم عقد اجتماع ترأسه السوز، وبرفقته ضابط برتبه ملازم ، يعتقد أنه الملازم مشعل التميمي، أحد ضباط عبد الرزاق النايف مدير الاستخبارات العسكرية الذي أصبح الان رئيساً للوزراء ، وهو الذي شارك تحسين في دعوة العاملين في الصحيفة الى مساندة تحسين الذي زعم أن مشعل هو مندوب (قيادة الثورة) لهم!

وتشير الوقائع إلى أن هذا الأجتماع لم يضم جميع الصحفيين العاملين في صحيفة (الثورة) لأن ظروف منع التجول ورفعه وعدم توفر وسائط النقل قد أعاقت إلتحاقهم في الوقت المناسب.

وقد كان معاذ عبد الرحيم سكرتير التحرير في الصحيفة صريحاً حينما أبلغ السوز وبغضب أن محرري صحيفة (الثورة) موزعون على أحزاب وعدة حركات قومية وناصرية وبعثية وشيوعية ،وهم أحرار في إتخاذ ما ينسجم مع ما يرونه مناسباً لهم ، وإنزعج  تحسين من حديث معاذ عبد الرحيم الذي كان يعرفه من أيام عمله الحزبي في الناصرية عام 1961-1962 حينما كان تحسين بعثياً، وأستنكر معاذ ما حدث فقاطعه تحسين ليتحدث له عن ما أسماه (مبادئ الثورة)  وإنفض الاجتماع بمغادرة مشعل الى مدرعته أمام مقر الصحيفة بينما ذهب السوز الى غرفة رئيس التحرير في الطابق الثاني ليتولى عمله، ووضع أسمه على الصحيفة في اعدادها القليلة التي اصدرها، وراح يوقع الكتب الرسمية بصفته رئيساً للتحرير.

تحركات صحفية

وفرطت حبات السبحة ، فأبلغ هادي محمد جواد وهارون محمد وإبراهيم خليل العاني ، السوز بعدم أستعدادهم للعمل معه ومع الصحيفة ، وعدم الدوام فيها ، فلم يتمكن السوز من الأعتراض على موقفهم ، وأنقطع غيرهم أيضاً .

وفي خضم التحركات الصحفية التي شهدتها تلك الأيام ، كانت السلطات الجديدة قد عينت منذر عريم رئيساً للمؤسسة العامــة للصحافة والطباعة وأستبعدت رئيسها السابــق غربي الحاج أحمد، وجرى نقــل الصحفيين من( الثورة) ومنهم معاذ وابراهيم خليل وهادي محمد جواد وهارون محمد ، وآخرين غيرهم من ذوي الأتجاهات السياسية الأخرى ، إلى  ديوان المؤسسة  وأستقبلهم منذر عريم بمودة.

وتعذر على  الحكومة التي يترأسها النايف في تلك الايام  تحقيق أي تقدم، ولم يكن يجمع طرفيها أي أمر مشترك، وكل منهما يجر بالاتجاه  المعاكس للطرف الآخر، وكانت (الثورة) صحيفة جماعة النايف، تقول شيئاً بينما تقول صحيفة البعثيين( الجمهورية)  شيئاً آخر.

ويقتبس حنا بطاطو في الصفحات بالأرقام 1067-1077 من كتابه باللغة الإنكليزية ما كانت الصحف  اللبنانية التي يسميها (الصحف المحافظة)، تنشره عن تطورات الحياة السياسيية في العراق، ويقتبس من صحيفة (النهار) اللبنانية التي لم تكن تخفي تعاطفها مع النايف وإبراهيم الداود، الترويج  لإلغاء عقد شركة إيراب وإعادة حقل شمالي الرميلة إلى شركة نفط العراق ، ومنح شركة بان أمريكان الامريكية عقد الفوسفات.ويؤكد العميد الركن المتقاعد قيس عبد الرحمن محمد عارف  في ذكرياته التي نشرها في موقع (القومي) الألكتروني قبل بضعة سنوات بأن النايف لم يكن يهدف سوى أن يتولى هو السلطة بنفسه وأنها لم تكن سوى ( حركة تصحيحية تبقي على الرئيس عارف في منصبه رئيساً للجمهورية) ، والإطاحة بحكومة طاهر يحيى ، على أن يتولى النايف وأنصــاره الحكومة .

ويـــــــقول أن الحركة تأســــــــست في (بداية شـــــهر كانون الأول عام 1967 ولم تكن تضم عند 17 تموز 1968 سوى 83 شخصاً ) !

وربما كان العميد قيس محقاً في عدد المنتمين لحركة النايف، مع أن الرأي السائد آنذاك أنهم كانوا أقل من نصف هذا العدد، لكن متابعتي التاريخية  للأحداث أثبتت لي  أن الحركة كانت موجودة قبل هذا التاريخ الذي حدده العميد المتقاعد قيس، لأن العميد دريد الدملوجي وزير الإرشاد في حكومة ناجي طالب أصدر في 2/10/1966 قراراً بتعطيل صحيفة (المنار) لصاحبها عبد العزيز بركات لأنها نشرت في اليوم نفسه، خبراً زعمت فيه أن هنالك حركة سياسية سرية جديدة أسمها (حركة الثوريين العرب) ، وهو ما نفاه الوزير الدملوجي ، وعاقب الصحيفة بالتعطيل.

وسبق للمرحوم فيصل حسون ، نقيب الصحفيين لثلاث دورات نقابية  أن أكد لي خطياً، أن (الثوريين العرب) لم يكونوا من الصحفيين المحترفين، وأظهرت الأيام التي أعقبت 30 تموز صحة ذلك حيث لم يدم اعتقالهم سوى فترة قصيرة واطلق سراحهم لانهم كما يؤكد صلاح عمر العلي ،  لم يكونوا يشكلون تهديداً .

وكان صحفيو تلك الأيام يسخرون من تعدد الحركات والاحزاب الصغيرة بالاشارة الى أن ( كل أثنين ورونيو) يشكلان حزباً ، وهكذا كان عبد الرزاق النايف الذي يستمد سطوته من مديرية الاستخبارات العسكرية وخصوصاً عقب حرب حـــــزيران عام 1967، وأخترع تسمية (حركة الثوريين العرب) !

ولم يكن عناصرها من الحزبيين ، بل بحكم علاقتهم بدائرته، وهم في الغالب من العاملين في الوسط الصحفي ، كما لم يكن بينهم أحداً من أصحاب المهن الاخرى كالاطباء واساتذة الجامعة والمهندسين والمحامين والعمال والفلاحين.

مواصلة عمل

جاء تحسين السوز الى الصحافة في البداية في البصرة عندما وظفه عبد العزيز بركات في صحيفته (المنار) وأنتقل معه عندما نقل بركات صحيفته الى بغداد ، وواصل عمله فيها، بل كان هو وراء نشر ذلك الخبر، وكانت الأستخبارات العسكرية وثيقة الصلة به.

وأنتقل تحسين السوز بعد تأميم الصحافة مطلع شهر كانون الاول عام 1967 للعمل في صحيفة (الثورة) ورئيس تحريرها الدكتور حازم مشتاق حتى 17 تموز 1968 عندما ولاه عبد الرزاق النايف رئاسة تحرير الصحيفة والتي لم تدم سوى أقل من  ثلاثة عشر يوماً، وأطيح  بالنايف في 30 تموز 1968.

وبعد أعتقال لفترة قصيرة أطلقت السلطات سراح السوز وسراح زملاءه الذين كانوا محسوبين على النايف ، وجرى توظيفه في الثقافة العمالية بوزارة العمل والشؤون الأجتماعية .ولابد من الاشارة الى صحفي آخر عُرفَ عنه في حينه من المرتبطين ب (الثوريين العرب ) ، وهو سامي فرج الذي أشتهر آنذاك بمراسلته لمطبوعات دار الصياد اللبنانية ، المجلة الأسبوعية (الصياد) ، والصحيفة اليومية (الانوار) ، ونسب له بعد سنوات طويلة قوله أنه لم يكن عضواً في حركة عبد الرزاق النايف كما كان الحال مع تحسين السوز ، إلا أن  الصحافة اليومية  في تلك الايام كانت  تمنح سامي فرج إهتماماً أكثر من قدراته المهنية ، وقيل في حينه أنه كان  يعتبر نفسه صديقاً للنايف، الذي كان يستغل وجوده في صحيفة (المنار) كمحرر سياسي، ومن ثم مراسلاً لمجلة (الصياد)  وصحيفة (الانوار) اللبنانية ، لتمرير اخبار تخدم حركته المزعومة.

يتبع

مشاركة