صراع الأيديولوجيات واللبرالية – قاسم محمد الياسري

345

المجتمعات الديمقراطية الحديثة

صراع الأيديولوجيات واللبرالية – قاسم محمد الياسري

 في الدراسات التحليلية للسلوكيات الايديولوجيات بعد تمكنها من السلطة فعادة كل انسان في هذا الكون يعيش ويعاني ويدرك فتتكون عنده معارف وخبرات يتداولها على شكل افكار تلتقطها النفس البشريه فتنطلق بها نحو السلوك الذي يخدم مصالحها الذاتيه بأنانية .

فيصبح الذهن الاجتماعي مكان لتجمع الافكار العامة وتأطيرها بأطرعامة وهذا المحتوى الذهني تقوم بتنظيمه افكار الافراد وفق احلامها ومكبوتاتها الذاتيه .فالنفس تنظم عالم الفكر وتتلاعب فيه وفق سياق ومصالح الانا وتضعه في اطار لغوي منضبط ولكنه في الحقيقه بعيداعن التوافق مع العقل والمنطق..

فتختار النفس انماط للسلوك وفق ترابط معقول بين المعرفه والغايه لانتاج وبلورة ايديولوجياتها توجهها نحو الواقع الاجتماعي للتأثير فيه وعندها يسهل الانتقال من بلورة الفكر والذهن نحو سلوك البرنامج التنفيذي الذي تتلاعب فيه وتفرضه النفس الانانية للافراد وتبدا مرحلة تنظيم الجهود ووضع الامكانيات الكفيله بالتأثير المادي على واقع الحياة ومتطلباتها في حين ان الايديولوجيات معروف عنها كمشاريع يتم بواسطتها الانتقال من الفرديه الى الجماعية ومن الخاص نحو العام وهي من يحدد المصالح الفرديه المختلفة في مشروع موحد للجميع تحققه المجموعة بوحدة هدف لمشروع ما معا.

فما نراه هو العكس ما تؤسس له هذه الايديولوجيات الشكليه الفارغه من المحتوى الفكري والذهني او حتى ان وجد فهو مجرد كلام على الورق ..

حيث تدخلت واخترقت قواعدها النفس بانانيتها الفردية فاصبحت هذه الايديولوجيات مجرد مشاريع أفكار ذهنيه لا وجود لها في السلوك وهذه الايديولوجيات مجرد ادوات لجماعات سياسية ذات ايمان شكلي مرحلي بعد ان تلاعبت فيها الانانية.

ففي مجتمعاتنا النامية والاسلامية ومن منظور لبرالي لا فرق بين الايديولوجيات السياسية العامة أو الايديولوجيات الشمولية فكلاهما تصادر حق الفرد لو تعارض معها فسلوكهم واحد اما معي واما ضدي وكلاهما يرفض الاعتراف بالفرد وبصراع مع بعضهما البعض تتناحرمن اجل مغانم السلطة فالايديولوجيات ونظرتها اللبرالية للافراد هي نفس المنظور وخاصة في التعامل السلوكي حيث تلعب الغرائز العدائية المكبوتة والانانية دورا بانعكاساتها السلوكيه وفق تطبيقات النفس السياسية والنفس الانعكاسية للتلاعب في سيكولوجيا الجماهير .

ومثلما هي الديمقراطية لها معاني مختلفة فان الايديولوجيات تستخدم لغايات سياسية مختلفة فيستخدمها الافراد السياسيين بعدة معاني مختلفة عن ادلجتها وهكذا الحال في الليبرالية كمفهوم للحرية فتتخذها الراسمالية حرية للتنافس والانتاج وتبادل المصالح وكذالك المجتمع المضطهد المقموع يفهم اللبرالية خلاصا من الشمولية التي يعاني من اثارها كل فرد في المجتمع وبنسب مختلفة لان مفهوم الديمقراطية مشروع للخلاص ولجميع من ضاقت بهم الدنيا من تعسف واستبداد وعبادة الافراد والظلم ومن هنا وبهذا الاسلوب تتبلور أفكار تكوين الايديولوجيات ذات خصوصيات مصممة لتخدم شرائح اجتماعية صغيرة ومحددة للوصول لاهداف ومصالح انانيه فرديه ضيقه مستغلة الحياة السياسيه الديمقراطية ..

فالديمقراطية هي من يهيئ الفرصة الحقيقية للحرية الفردية ولحقوق الافراد ولان حرية كل فرد هي من تكوين المجتمع الحر وتحصين نظامه الديمقراطي فبهذا يمكن للمجتمع ان يحقق غايته الجماعية الكبرى .

اذا كان الفكر الايديولوجي السياسي يتطابق ويتناغم مع الفكر اللبرالي لكي تصبح الديمقراطيه نظام حكم تتخذه الايديولوجيات كهدفا حقيقيا لافكارها ..

لكن المجتمع يصدم بعدم مصدافيتها عندما يرى سلوك هذه الايديولوجيات هو شكلي ومعاكس عند الوصول والسيطرة على النظام السياسي .

فكل الأيديولوجيا هي شركات مساهمة مغشوشه تحاول إلغاء تناقضاتها الفردية فيما بين افرادها اومجاميعها وتسعى لتوحيد أفرادها الذين ينكرون شكليا أنانياتهم في سياق عملية الاندماج ضمن شعارات مزيفة بدعوى القيم والاخلاق والنبل فجميع الأيديولوجيات تجيد نفش الريش وإيهام المجتمع أنها فقط هي الحق والحقيقة والخير والأخلاق وأنها مخلصه ومنزهة عن الأنانيات ولكن الحقيقه والواقع هو العكس في سلوك افرادها فكيف يصديق المجتمع بما تقوله الأيديولوجيات عن نفسها وسلوك افرادها معاكس للواقع عند كل المنظمين لها والعاملين في خدمتها بسلوكياتهم ونوعياتهم ونتيجة انانياتهم وعقدهم النفسية المكبوتة مجردين من الوطنية وخدمة المجتمع فمصالحهم ومنافعهم ومحاصصاتهم وغرائزهم الانتقاميه الشريره فوق كل شي حتى فوق الدين والعقيده.

 وهذا ما يحدد الجوهر والهدف الحقيقي والفعلي لكل أيديولوجيات اليوم فالشعارات الكاذبه والمناقضه للسلوك والممارسة هي من يكشف الزيف وكثير من رفعوا شعار الحرية فمارسوا الاستبداد لأنهم طلاب سلطة مطلقة وكثير ممن رفعوا شعار محاربة الفاشيه فوجدنا الفاشيه في سلوكهم وكثير ممن رفعو شعار تحرير الاوطان فاستعانوا باعداء الاوطان لاحتلال اوطانهم وسرقوا الأوطان واحتكروا الثروات والمنافع وسخروا الدولة لخدمة شخوصهم وحولوا الوطن لإقطاعيات وملكيات خاصة بهم وبمحاصصاتهم فسلوكيات الافراد بأدواتهم الأيديولوجيه ووسائلها المزيفه هي التي حددت جوهرها وصدقها من خلال السلوك وليس شعاراتها المرفوعه التي تغش بها المجتمع.

وهذه الشعارات هي مجرد ريش ملون في الكثير من الأحيان فمثلاً شعار الحرية والعدالة الطنان والذي ترفعه اليوم أحزاب كثيرة وظالمة وفاسدة ومجرمة سلوكاً وتكويناً وممارسة ..

فلا نجد عدالة ولا حقوق والغش والفساد مستشري مدعوم من المؤسسات الدينيه ولم نجد حريه فانعدم السلوك اللبرالي وربما ستنهار الديمقراطيه وتحول صراع الايديولوجيات الى اضطرابات سياسيه في الشوارع كما في ليبيا والسودان اليوم ..

فتجاوزحقوق الافراد وسيدفع النظام السياسي حتما للانجراف سريعا نحو الاستبداد كما هو حال عراقنا ويجيرالنظام لخدمة مصالح انانيه فرديه وضيقه فكل الايديولوجيات السياسيه التي تتغاضى عن حقوق الافراد لصالح شعارشكلي مغشوش وهدف مغري مخادع فتهمل الوسيله الصادقه الجماعيه وبالتالي تخسر الغايه …ومن هنا يتضح دور الايديولوجيات في الحياة السياسية في المجتمعات الديمقراطية التعدديه الحديثه ذات المصالح في عصر بناء الامبراطوريات الدينيه وبناء عصر المعسكرات الايديولوجية فتحول المجتمع هدف لذاته وبذاته بغض النظر عن طموحاته واحلامه لتشكيل الدوله العصريه الحديثه القائمة على الحرية والحقوق والعدالة.

ففي صراع الايديولوجيات تظهرمواقف تعتبر اللبراليه ايديولوجيا اقتصاديه خاصه بطبقة المستثمرين الذين يسعون للتحررقدرالامكان من التزاماتهم الاجتماعيه واطلاق حرية السوق بعد الغاء دور الدولة في الضمان الاجتماعي فباتت الصراعات غير مخفية من خلال سلوكيات افراد الايديولوجيات وسعيها لالغاء اللبرالية كايديولوجية الحرية عبر سعيها للخصخصة المرتبطة بنوع محدد من اللبرالية وهكذا تلغى مشروعية وجود اللبرالية تدريجيا بشكل تعسفي مبرمج فمجتمعاتنا الاسلامية والنامية عانت كثيرا من طفيلية الدولة وتسلطها الشمولي وتحولت الى انواع مستحدثة من الاقطاعية السياسية الجائرة والفاسدة التي تتبنى الحرية وشعاراللبرالية فسلبت حرية وضمان الافراد بسلطات واستباحت حقوقهم وحرياتهم وانكرتها نهائيا وتسعى لتحويل الافراد لحيوانات داجنة لا حول لها ولا قوة تعمل بامر وتصفق بامر وتبايع وتنتخب بامر يتعاملون مع افراد المجتمع مجرد عبيد رقيق بلا حقوق ولا كرامه فتسلب من المجتمع كل مقومات وجوده وحقوقه وشخصية الافراد فتنكرعلى الافراد حق تبني الليبراليه لانهم غير برجوازيين وباعتقادهم ان الحريه فقط لهؤلاء الطبقات البرجوازية ولايوجد مكان لحرية المضطهدين المقموعين المغلوب على امرهم ..

مشاركة