صديقي أو مَنْ كنتَ كذلك

744

علي السوداني

كنْ حرامياً ومرتزقاً وخائناً ومنافقاً وكذاباً . إزرعْ ضميرَك المعطوب بمعدتك .

بِعْ حرفَكَ لمواخير الغزاة والمنغلة . إكتبْ وارسمْ وغنِّ وهِز مؤخرتكِ ، كما يشتهي صاحبُ المزاد الكبير . إحمل الطبلة والمزمار وبوّقْ بباب السلطان . واصل خلعَ وريقات التوت المتهرئة من على جسدك التالف ، كما لو أنك بفرجة « ستربتيز « مكتظة بناثري الدنانير ،

لكنْ بالله عليك وبما تبقّى فيك من أوشال شرف وآدمية ، لا تطلبْ منّيَ أنْ أكون مثْلَكْ .

طلبتُ منك أن تكتب سطراً واضحاً بائناً صارخاً ضد الغزاة والمنغلة والحثالة .

ضحكتَ بوجهي ضحكة مومس بائرة وقلت أنك لا تفهم في السياسة !!

تحت يمينك مالٌ وفير ، وفي بطنك طعامٌ كثير ، وجسمك مكفّنٌ بالحرير ، وعمرك راكضٌ صوب الأخير ، ومؤخرتك الضخمة مزروعةٌ فوق كرسيٍّ وثير ، وسريرك العالي ليس على صرير ، فقل الحقَّ قبل أن تغادر الأرض وما عليها ، حتى لا تلعنك الناس وتصير قياساً ومثالاً لمن لا هو راكب بالعير ولا خارجٌ بالنفير .

كان عليك أن تقرأ ابتسامتي جيداً ، يومَ قلتَ لي أنك تنتجُ الجمال وهو صنف من أصناف مقاومة ومقاتلة الباطل !!

أعلم أنك كنت تكذب وتستعمل سطراً باهتاً بغير محله ، وقد صنعه قبلك جوقٌ من نقدة حيّالين شياطين ، وفصلوه لباساً لك وتقيّةً عرجاء لزمان أعرج !!

كنتَ تصرخ فوق دكة المسرح العتيق : ليس بالخبز وحده يحيا الانسان ، فيصفق لك المتحمسون المغفلون ، وعندما تختفي في الكواليس البعيدة عن الفرجة ، فأنك تعرض لسانك كي يصير ملطعةً لتلميع حذاء السلطان !!

رأيتك مرةً في ساحة الثائرين وانت ترسم صورة وردة حمراء ضخمة على جدار مشهور ، وعندما طلب منك النبلاء رسمَ وجه جيفارا ، أعدتَ عليهم نفس الجملة الطقطوقة التي تتكلم عن الجمال !!

لم تبدلك الأيام أبداً ، فأنت منشار في الزمنين وقد ملكت المشيتين .

أنت الحبل والسيرك والمهرج وقاطع التذاكر والزهر والحية والدرَج !!

هل فكرت بيومٍ أغبر أرمد لا بيع فيه ولا شراء ؟!

مشاركة