صداقة وفراق – زهراء جنان

291

نهاية سعيدة

صداقة وفراق – زهراء جنان

لم يكونا مثل غيرهما، كل شيئا حدث في حياتهما كان مختلف! كم تمنت احداهما ان تموت ،ان ترحل عن الدنيا بعمر صغير،ظلم واسى ووحدة حاطت بيهما،واقع مرير وخيال لا يتسع لغير الوجع،براءة الطفولة لم يشعرا بها،حتى انهما احستا كما لو ان وحشا كاسرا،يحمل سنين عمرهما ورماها في واد اخر بعيدا عنهما.رغم الظروف القاسية التي مر بها بلدنا العراق ،الا وهو مرحلة داعش الارهابي،الذي نشر الرعب والخوف والدمار الذي سببه لبعض عوائلنا العراقية في الموصل،والانبار،وصلاح الدين،وديالى،وبعض المحافظات الاخرى،اذ احتل مساحة كبيرة من هذه المحافظات،وسيطر على اهاليها بالمخاوف وانتشار الفتن،وفي ظل هذه الظروف الغامضة ،كانت قريتي التي اسكنها في تلك الظروف امنة ولم يدخل ارهابيا داعش اليها،حيث التجا اليها النازحون من الموصل،كونها امنة ،وسكنو فيها مايقارب 250 عائلة نازحة،وقريتي التي اسكنها زاخرة بالناس الكرماء ،مثل الشيوخ والمختارين….الخ،فقدموا يد العون بقدر المستطاع لهذه العوائل النازحة القادمة من الموصل،جاءوا يسكنون في قريتنا من جميع مناطق الموصل من اجل الامان،ومن اجل ان يحسوا بطعم الحرية،فسكنوا في القرية ما يقارب اربع سنوات،وهم كانوا من مختلف الديانات،منهم المسيحي،والشبك، والصابئة….الخ ،وفي ذلك الحين،كانت ايام دراسة فتعرفت على بنتين نازحتين في المدرسة،التجئوا الينا من ظلم داعش التكفيري،وكانت واحدة منهن يتيمة الاب،وهن بنات عمام،فتعرفت عليهن انذاك في المدرسة التي كنا ندرس فيها،فتحدثت معهن عن اخبار الموصل،وما حدث فيها من احداث،اذ قالت ان داعش اغتصب مناطقنا طمعا في الاغنام والابقار والخيرات وما شابه ذلك،فعندها تحدثن عن الاغوات في الموصل ،اذ تطلق لفظة الاغوات كما نقول نحن شيوخ العشائر ،فقالت لقد اهتموا باخلاء النساء من المنطقة التي نسكن فيها،كي لا يتعرض لهن الدواعش الارهابيون، الاغوات لما كانت لديهم من روح مقاومة وغريزة دفعتهم الى فعل هذا دفاعا عن الشرف والمقدسات والحضارات،واذا هم يقومون بهذا العمل،جاءت اخبارهم وهم يستشهدون واحدا يتلو الاخر،فسلام على ارواحكم الطاهرة ،وعندها حزنت على قصة هاتين البنتين الشابتني ،وفي ظل احتلال الدواعش لارض العراق ،ورغم هذه الظروف المؤلمة التي ذكرتها ،الا وهن استمررن في الدراسة رغم الظروف المعيشية التي مررن بها وقسوت الحياة عليهن،اذ من الصعب ان يستطيع الانسان العيش في غير بيته وبيئته التي تعود عليها من صغره،لكن تحدين المصاعب واهتمن بالعلم ،بعيدا عن الاهل والاقارب والاصدقاء….الخ،فكان لكل واحدة منهن طموح في المستقبل ،واستمررن في الدراسة حينها اربع سنوات حتى اكملن الدراسة الثانوية،فعندها اعلن الحشد المقدس والقوات الامنية بكل صنوفها،تحرير مناطقهم من دنس داعش التكفيري،ففرحوا كثيرا وبعدها كل منهن حققت ما كانت تصبو اليه ورجعوا الى ديارهم فرحين،واصبحن صديقاتي واخواتي في اربع سنوات،ولم يفصلني اي فاصل بينهن وبنوا حياتهن واحلامهن كما اردن،واصبحن لديهن اكثر من اهل ،فحزنت عندما ذهبن ،وبنفس الوقت فرحت لهن لعودتهن الي ديارهن،لما تركوه النازحون في قريتنا من اثار فرحهم وحزنهم،فاصبحنا لديهم اكثر من اهل في ذلك الوقت المؤلم،الذي شاركانهم فيه ،والان كل منهن اسست حياتها ،منها اسست حياتها الزوجية،ومنها اسست حياتها العلمية والعملية ،فامنياتي لهن الامن والسلام ما دمنا على هذه الحياة ،وان شاء الله دائما لا تفارق البسمة شفاه العراقيين ،لانهم اهل محبة وسلام،ويعود الاستقرار للجميع ان شاء الله،والحمدلله رب العالمين.الى كل من بدات قصته بحزن وصبر وانتظار،ثقو بانها سوف تنتهي بفرح وسلام وان يحقق ما كان يصبو اليه.

_ديالى

مشاركة