صحفيون: القانون يكرّس إستبداد السلطة الحاكمة لتتسيد أطول مدة – خولة العكيلي

554

المشروع أعد وفق فلسفة عقابية مبالغ بها ويمهد لقيود جديدة

صحفيون: القانون يكرّس إستبداد السلطة الحاكمة لتتسيد أطول مدة – خولة العكيلي

{ القانون سيف  مسلّط على رقاب الإعلاميين والشباب الطامح

{ منظمات حقوقية : القانون يمثل تراجعاً خطيراً لحرية التعبير وعودة للدكتاتورية

{ القانون يجعل السلطة تتربع على برجها العاجي

حذرصحفيون وقانونيون ومثقفون ومعنيون من خطورة تمرير قانون المعلوماتية بصيغته الحالية التي تقيد حرية التعبير والنشر وتعمل على تصفية الصحفيين والوسائل الاعلامية التي تتقاطع مع سياسة جهات متنفذة تسعى لتحقيق مآرب خاصة تجر البلد الى الويلات من خلال الرقابة السلطوية التي تتنافى مع النظام الديمقراطي تحت بند المساس بأمن البلاد .مطالبين بالكف عن تقييد الحريات والتوجه لاصلاحات قانونية تحمي حقوق الفرد بدلاً من قمعها. حيث وصف رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية هادي جلو مرعي القانون بالمخيف لأنه يكرس استبداد النخبة السياسية الحاكمة والمتسلطة التي نقلت الحكم من سلطة الفرد الى سلطة النخبة الفاعلة. وقال مرعي لـ (الزمان)  أن (الخشية التي دفعت الى محاولة تشريع هكذا قانون كهذا سببها صعود جيل شاب طامح معترض متمرد بينما هذه النخب تريد اسكات الاصوات المطالبة بالتغيير وبالعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات).

نص مقدس

منوها” الى ان ( القانون برمته تجريم لكل من يعترض ولكل من يطالب بالحقوق هم يريدونه اشبه بالنص المقدس الذي يحق لهم فقط تفسيره على هواهم لكي يكرسوا نفوذهم ويحموا مصالحهم ويعطلوا حركة الشعب ولكي يتسيدوا المشهد لاطول فترة ممكنة.) فيما أكدت الصحفية والناشطة في مجال حقوق الأنسان المقيمة في باريس أفراح شوقي أن  القانون  يحمل عقوبات خطيرة وغير منطقية  وهو ا الاكثر عنفا في  المنطقة العربية اذ لم تجرؤ أي دولة على تــــشريع مثل قانون كهذا  . وقالت شوقي لـ ( الزمان ) أن (القانون يتعارض بشده مع مااقره الدستور العراقي من ضمانات لحرية التعبير وحماية حقوقه وتامين حياته …الغريب ان العقوبات الجزائية   في القانون  تصل  الى السجن المؤبد والغرامة المالية  الى 50 مليون دينار لكل من مارس حقه بنقد العملية السياسية او النظام الانتخابي مثلا واعتبر المشرع ان ذلك يعني  مساسا بأستقلال  البلاد ووحدتها او مصالحها الاقتصادية او السياسية او العسكرية! وهذا يعني ان السلطة في البلد بعد اقرار القانون ستتربع على برجها العاجي ولا احد قادر على ابداء الملاحظات او النقد القانون كما يتفق  مختصون  جاء لاجل غايات التصفية السياسية للخصوم وبشكل قانوني وكذلك للصحفيين ووسائل الاعلام اذ ان العقوبات و الغرامات الكبيرة وإمكانية تأويل النصوص بحسب الشهية ستجعل من أي منشور أو معلومة تنشر سواء على المحطات الإعلامية أو على مواقع التواصل الاجتماعي عرضة لمساءلة صاحبها وعرضة  لعقوبات السجن والغرامات المالية الطائلة وهذا يناقض الدستور العراقي الذي ضمن حق الحريات للفرد ..ا) وختمت شوقي بقولها أن (القانون اذا ما طبق بما يحمله من بنود خطيرة سيكون بمثابة سيف  مسلّط على رقاب الإعلاميين العراقيين وسيقضي على أي مساحة للتعبير عن الرأي في البلاد وهو يسعى لاجل تكريس اعلام السلطة وعودة الديكتاتورية بأبشع صورها. والافضل هو اعادة صياغته وتحديد الامور التي تمس امن الدولة بشكل خاص دون المساس بحرية التعبير ).

غرامة مالية

فيما تقول الأعلامية التونسية المقيمة في تركيا خولة بن قياس وانا اتصفح مسودة القانون لم أرهق كثيرا من حجم المادة الموجودة بل من حجم عبارات السجن المؤبد ,غرامة مالية،يعاقب ربما هذه أكثر المصطلحات الواردة في المسودة . وقالت بن قياس في حديث لـ (الزمان ) لو كنا في العصور القديمة التي كانت تعيش في محيط ضيق بعقلية ضيقة تكون هذه المسودة ناجحة . لكن اليوم في عصر العولمة وحرية الانترنت وفي عصر التطور التكنولوجي تصبح هذه المسودة خارج التاريخ.  اليوم من حق الدول حماية المعطيات الشخصية ومواقعها ولكن ايضا ليس من حقها التضييق على الحريات . مشكلة هذا القانون انه لم يأتي ليحمي المجتمع من الجرائم ويكفل حرية التعبير بل جاء على مقاس سلطة تريد السيطرة بأي شكل على تفكير الناس. المادة الثالثة كلها تجريم وتحذير من المساس باستقلال البلاد ولكن لم يفسر أحد لو شاب انتقد الحكومة أو وضع صورة كاريكاتور لأحد المسؤولين فهل يعتبر مجرم يجوز سجنه أو حرية تعبير تكفلها الدولة؟ من صاغ هذا النص هل وضع بحسبانه الاتفاقيات الدولية التي تتعارض مع أغلب ما قيل في المسودة ! اليوم هل العراق يريد التأسيس لدولة المؤسسات والقانون أو فقط تعليمات تكتب وتطبق! لو تم المصادقة على هذا المشروع سيجد المواطن نفسه مكبل أكثر والصحفي خاصة لا يمكنه الحديث أو النقد أو كتابة اي شيء خوفا من السجن أو الغرامة ،لذلك وجب إجراء حوار شامل مع أهل الاختصاص داخل البرلمان العراقي ويجب الاستماع للشباب خاصة وتشريكهم في قانون سيبقى لأجيال قادمة .اليوم الدول التي تقول انها ديمقراطية يجب أن تتحمل مسؤوليتها في ذلك وتتيح للفرد ان يعبر عن رأيه بحرية في نفس الوقت الحكومة تكون راعية وحامية لهذا الشعب وليس أن تقمعه باسم القانون. ووجهت منظمة أوهارد الهولندية رسالة قبل أيام الى رئاسة مجلس النواب والمفوضية العليا المستقلة لحقوق الانسان وبعثة الأمم المتحدة في العراق مكتب حقوق الانسان حول مشروع القانون المقترح للجرائم المعلوماتية . وقد تضمنت الاتي ( تبدي منظمة أوهارد الهولندية قلقها من إجراءات الدولة العراقية في تبني مشروع قانون جديد بعنوان قانون الجرائم المعلوماتية والذي تسنى لخبراء المنظمة الاطلاع على مسودته وبصدده نود الإشارة إلى أن حقوق الأنسان وحريته لا يجوز التضحية بها من غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها  مع وضع ضوابط ومقاييس اكثر إحكاما لتحديد ماهية الأفعال المنهي عن ارتكابها ويقرر لها صفة التجريم  ليتسنى للمكلف تجنبها  وبما يزيل الغموض على النحو الذي يجرد المحكمة من سلطتها التقديرية التي تقرر بموجبها وقوع الجريمة أو فرض عقوبة أو تدبير بغير نص تحرياً لمبدأ الشرعية الجزائية ( لا جريمة ولا عقوبة ألا بنص ) فمشروع القانون المقترح  والذي اعد وفق فلسفة عقابية مبالغ بها من حيث عقوبات السجن الطويلة قد جاء  بنصوص تفرض قيود خطيرة على الحرية الشخصية وحرية التعبير عن الراي للمواطن العراقي من خلال تبنيه مفاهيم ومضامين غامضة ونصوص غير محددة بصورة قاطعة تحمل تعبيرات مرنة وفضفاضة ومتميعه تحتمل اكثر من معنى وتفتح الباب واسعاً أمام الاجتهاد والتسيس والاستهداف المصالح ويقررلمن يخالف  نصوصه عقوبات جسيمة تصل إلى السجن المؤبد وغرامات مالية هائلة تصل إلى خمسين مليون دينار عراقي . وبالعودة إلى نصوص القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 على سبيل المثال لم نجد فيه نصاً يعرف القانون بمقتضاه مفهوم النظام العام والآداب العامة الذي يجرم مشروع القانون المقترح مخالفتها في المواد 3 ،4 منه . وهو الأمر الذي دفع مجلس النواب في العام 2012 لاستفتاء المحكمة الدستورية في الدعوة المرقمة 63 لسنة 2012 ،والتي أوردت تفسيراً أكد الغموض ولم يرفعه،بان قررت أن كلا المفهومين يتغيران باختلاف الزمان والمكان! وأوجبت المحكمة في قرارها أولاً في معرفة أن التصرف أو الفعل يعد مخالفاً للنظام العام والآداب بالرجوع إلى التشريعات كافة لتحديد أن الفعل كان محظوراً من عدمه. وبخلافه يكون الرجوع ثانياً للقضاء الذي عليه أن يقرر أن الفعل كان مخالفاً للنظام العام أو الآداب العامة في ضوء القواعد المجتمعية. ونحن وان كنا نؤيد ما ذهبت اليه المحكمة في الخيار الأول بالعودة لنصوص التشريعات التي تنص على مخالفة الفعل للنظام العام والآداب كونه يتوافق مع مبدأ الشرعية الجزائية فأننا نجد ما ذهبت اليه المحكمة في الخيار الثاني متعارضاً مع ذات المبدأ (لا جريمة ولا عقوبة ألا بنص) وانه بغياب النص ليس للقاضي أن يجرم وان كان مؤمناً بخلاف ذلك وفقاً لقناعاته وثقافته. وذات الحال ينسحب على المسميات الأخرى كالجهة المعادية ،حيث لم يورد القانون الجزائي العراقي تعريفاً لها بل اقتصرت نصوص القانون على إيراد مفهومين اثنين هما العدو وعرفته المادة 189/1 من قانون العقوبات  للتعبير عن وجود حالة حرب بغض النظر عن الجهة المقابلة سواء كانت دولة أو احد رعاياها أو جماعة سياسية معادية لا تحمل صفة الدولة أو من يعصي الدولة ويحاربها ويعني هنا التنظيمات المسلحة،و مفهوم  الدولة المعادية  والذي ربط بين أفعال التجسس والتخابر والتعاون مع الدول والجهات الأجنبية الذي يشير إلى خلاف سياسي وأيديولوجي يتسم نسبيا بالثبات. ألا أننا لم نجد تعريفاً للجهة المعادية ليتسنى للمواطن العراقي تجنبها وبالتالي تجنب معاقبته وفق المادة 3 من مشروع القانون بالسجن المؤبد والغرامة! ختاماً توصي منظمة أوهارد مجلس النواب ولجانه التشريعية وعلى وجه الخصوص اللجنة القانونية ولجنة حقوق الأنسان مراعاة ما تقدم كما وتأمل من مفوضية حقوق الأنسان المستقلة التدخل لدى السلطة التشريعية لذت الغرض .وتنص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على ان  لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة ولكل إنسان الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.ووصفت منظمات حقوقية دولية وعراقية مشروع قانون جرائم المعلوماتية الذي يناقشه البرلمان بأنه يمثل تراجعًا خطيرًا لحرية التعبير في العراق داعية إلى سحبه وتنظيم مشاورات مع المجتمع المدني لإعداد تشريعات جديدة تتناول جرائم الإنترنت تضمن احترام حقوق الإنسان الأساسية.فيما طالب مركز حقوق العراقي لدعم حرية التعبير في بيان صحفي مجلس النواب بعدم تمرير قانون جرائم المعلوماتية محذرًا من أنه سيقيّد حرية التعبير في البلاد بسبب بعض مواده التي لا تتناسب مع حجم الأفعال التي قد ترتكب في مواقع الإنترنت.ولفت  المركز الى انه (في الوقت الذي يسجل فيه الكثير من الملاحظات الكثيرة على مشروع قانون جرائم المعلوماتية فإنه يخشى من تشريع القوانين المبطنة بعقوبات شديدة وبمواد ذات  تفسير متعدد تهدف لإنهاء الأصوات التي تنتقد أداء السلطات أو توقف حرية التعبير في مواقع التواصل الإجتماعي وشبكة الإنترنت ) . مشددا” على (إخضاع مشروع القانون إلى النقاش العام من قبل قادة الرأي والمتخصصين ليكون موافقًا للدستور والقوانين الدولية وأن لا يتخطى حدود الديمقراطية.)

مشاركة