صححوا مفهوم الحقيبة قبل أن تحملوها


صححوا مفهوم الحقيبة قبل أن تحملوها
فاتح عبدالسلام
لماذا في العراق ومن قبله لبنان ، من دون الدول الأخرى ، تبدو الحقيبة الوزارية مثل أملاك شخصية، يجري تخصيصها من أجل إرضاء فئة أو مذهب أو دين أومخابرات أجنبية أو قومية أو مليشيا أو مرجعية من نوع معين أو سوى ذلك كثير.
العراق الآن بصدد تشكيل حكومة جديدة قد تكون ظهرت قبل ساعة أو بعد ساعة لافرق ، وهناك زيادة حقيبة لجهة وزيادة حقيبتين لأخرى، على نحو يظهر التقاسم في أرخص مناظره وأوضاعه. الحقيبة التي تذهب لجهة تصير الجهة الأخرى محرومة من منافعها وخدماتها ومناقصاتها واستثماراتها ومشاريعها كلياً أو في الحدود الشكلية الدنيا. الحقيبة هي سلة امتيازات شخصية وطائفية وليذهب العراق الى مستنقع الاوهام الوطنية التي لا تزال تعشعش في عقول الملايين البعيدين عن المشهد السياسي البائس. وبعد ذلك نسمع انها حكومة وحدة وطنية.
أية وحدة ؟ووطن مَن؟
ما نحتاج اليه قبل كل شيئ الاتفاق على مفهوم الحكومة ومفهوم المنصب كخدمتين لعموم الناس يشغل الموقع المتصلة بهما موظفون مسؤولون يخضعون للمساءلة لا تشفع لهم جهة داخلية أو خارجية ولا مرجعية سياسية ولا دينية ولا مليشيا.
العراق في لحظة مواجهة الحقيقة المغطاة قسراً، بلد ممزق والحكومة فيه شبح شكلي لا تحظى باحترام الناس لأنهم فقدوا الثقة فيها وعندما يتطلعون الى هذه الحكومة طور التشكيل ينتابهم شعور اليائسين نفسه ولا أحد يستطيع إعادة الثقة الى النفوس إلا وزراء بلا صفقات من تحت الطاولة وعمولات على النازل والطالع. ورأى العراقيون الثكالى والفقراء والنازحون والمهجرون والموظفون كيف أنّ مَن لم يتاجر بالدولار خلال الحكومات السابقة تاجر بالدماء.
من يسمع كلامي سيقول أن هذا الرجل يريد نظاماً جديداً لا حكومة جديدة. وهل كثير أن يعي العراقيون حقيقة فساد العملية السياسية التي يكافأ فيها من ترك نصف العراق يضيع بيد الغزاة ، وتعلو فوق ترابه كل أنواع الرايات واضحة ساطعة إلا راية العراق التي بات حملتها قلة أو يندرون في الشدائد وحين تدلهم الخطوب. منذ عقد من الزمان أكتب في هذه الزاوية متمسكاً بقناعتي أن طريق الفساد هو الممر الآمن الى الإرهاب وتفسخ الدولة وقتل شعور الوطنية. وكنت أسمع من يستغرب ويقول الفساد شيء والإرهاب شيء آخر. وينسى هؤلاء أننا في العراق البلد الذي يبدأ كل أربع سنوات من الصفر، ولعله لا يزال يمكث من حيث بدأ.
FASL

مشاركة