صباح عطوان يرى الفن العراقي كواقع العملية السياسية:

1231

صباح عطوان يرى الفن العراقي كواقع العملية السياسية:

أمي هي مسرحي وإذاعتي وشاشة أرى أحلام طفولتي فيها

بغداد – زهراء محمود

الكاتب والسيناريست والروائي  والمخرج صباح عطوان من الطراز الأول، بقليل من النصوص استطاع أن يفرض اسمه ككاتب وقد  لعب دورا كبيرا في إيصال الفن العراقي إلى مدى بعيد، ، وعبر الانترنت كان لنا معه هذا الحوار:

{ متى بدأ الكاتب صباح عطوان؟

– منذ طفولتي تعودت سماع حكايات امي وسواليفها قبل أن أنام.. ماكان هناك تلفزيون.. ولا راديو لدينا.. كانت امي هي مسرحي.. واذاعتي .. وشاشتي التي أرى الأحلام فيها.. فكانت تقص علي قصص قديمة مسلية تتسع لها خلاياي الإداركية.. ويتعمق فيها حسي للمعرفة.. وتوقض عمقي الساكن..والبحث خلف المنظور.. لذا قرأت أول كتاب. للاطفال وأنا بعمر ثمان سنين.. هو حكاية (مزرعة البرسيم).  عن أم دببة صغار ثلاثة.. وعندهم بقرة ومزرعة جافة.. فجاء الدببة إلى أمهم يريدون حليبا.. قالت الأم البقرة ضامرة.. وثديي ضامر.  والحقل مجدب احرثوا الأرض.. واستصلحوها وازرعوها برسيما ..ومتى ما ارتوت الأرض.. واكلت البقرة.. سمنت.. ودر ضرعها حليبا..وقتها ستشربون.. ففعلوا ذلك..ونجحت العملية.. و كان هذا أول  درس تربوي لي في أن من لا يعمل لا يأكل.. وإن من جد وجد ..لذا داومت قراءة قصص الأطفال بعدها بشغف.. وشراء اول عدد يصدر بمصر لمجلة سمير.. ومجلة ميكي..ومجلة السندباد.. وقصص الأطفال.. حتى قرأت كل مافي المكتبات بالبصرة.. ولم أكن قد بلغت بعد عشر سنين من العمر.. فكانت مدينتي التنومة.. والبصرة تسميني بالنابغة..وكنت عضو جمعية الكتاب والمؤلفين العراقيين وانا حدثا ..والصور منشورة في كتاب (مسرحياتي).  لنباهتي  المبكرة..وأنا غلام صغير.. وكنت في المدرسة أول من يقرأ قصيدة الصباح.. في الاصطفاف.. بالمدرسة وعند رفع العلم.. وصعدت المسرح المدرسي بعمر عشر سنين بمسرحية (معن بن زائدة) وبعدها في العام التالي  مسرحية(القائد والأسيرة )..ولما بلغت الرابعة عشرة من العمر.. كنت قرأت فلسفة.. وعلم نفس.. ومذكرات نوابغ وقادة العالم ..وأكثر من ثمانين رواية عالمية.. ومنها بدأ المشوار..إقرأ.. وأقرأ..وأقرأ.

{ حدثنا عن أولى مشاريعك في الكتابة؟

– انه عمل من تأليفي واخراجي هو ( نهاية إقطاعي)   1960وكنت بعمر أربعة عشر عاما..في (مبرة البهجة) بالعشار.  وبحضور الهيئة التدريسية . ومئات الطلاب والطالبات ..وأسرهم وضيوف التربية والتعليم من مدينة العشار. عرضت على مسرح حدائق المبرة الكبيرة . حيث جعلنا من الطارمة مسرحا..وحققت المسرحية قبولا وتشجيعا وتصفيقا من الحاضرين.

{ على يد من تتلمذت؟

– لم أتتلمذ على يد أحد مطلقا..فامي وابي لايقرأن ولا يكتبان.  بذا علمت نفسي بنفسي.. أخفقت كثيرا..فقدتهما صغيرا فكان اليتم لي قوة وتحديا . بذا كان أي إخفاق بالنسبة لي نجاح .. يفرحني ولا يحزنني.! لأنه يريني عيوبي.  ونقاط ضعفي..كي أتجنبها.. وبذا سلكت أولى خطوات النجاح.. كنت وحيدا لا سند لي غير الكتاب الذي أقرأ ..وقد جربت الجوع.. والفصل السياسي.. والسجن.. والتشريد.. والعوز..والفاقة.. فخرجت منها جميعا لأكون ما انا عليه أمامك ..!

{ اخرجت مسرحيتان(العاطفة والاحتقار)،(الجسر ) حدثنا عن هذه التجربة في الاخراج؟

– كانت أولى تجاربي الجماهيرية الواسعة في قلب البصرة. كتبت المسرحيتين . واخرجتهما. ومثلت فيهما.. لجماعة مسرح البصرة للتمثيل التي أسستها.. حيث عرضت مسرحية (العاطفة والاحتقار) في مسرح نادي الاتحاد الرياضي بمركز العشار1968 ..  وفي مدينة الزبير بنجاح.  والمسرح ممتلئ.. فيما عرضت (الجسر)  على مسرح قاعة التربية بالعشار .. وكتبت عنها الصحف العراقية  ببغداد مشيدة وكنت بعمر 21  سنة.

{ في رصيدك الكثير من الأفلام أيهما الأقرب لك؟

– كلها متعوب عليها وجيدة فلا أفضل بينها… كافلام ( وم ?خر).. و(مكان في الغد)..  و(الباحثون).. و(زمن الحب)..  و(شيء من القوة) و(فجر يوم حزين). و(من يعطيني الشمس) و(صخب الصمت)و(رصاص في الجانب الآخر). و(المتمردون). و(تحت سماء واحدة.) وغيرها..

{ كيف يجد صباح عطوان مسار كتاباته في العراق؟ وما رأيك بالكتاب الحاليين؟

– انا قدمت تجربتي … وهم يجتهدون.

{ هل تعتقد أن الشهادة الأكاديمية مهمة في حياة الكاتب؟

– لا.. هي مهمة للوظيفة.. لكنها لا تصنع موهوبا.. ولا عبقريا. عدا الشهادات التقنية. العالية ..والقانونية منها. فهذه أبواب معارف مهنية.

{ ماهو  العمل الذي تفتخر في كتابته؟

– كل اعمالي محط تقدير شعبنا.. والشعب العربي كافة. عدا تجارب محبطة لبعض المخرجين الجهلة.  الذين لم يرتقوا لمستويات النصوص التي كتبت.. لذلك اعمالي باتت من كلاسيكيات التاريخ الدرامي بالعراق خذي مسرحية (المحطة). كل سنة تعرض اربع مرات عبر الفضائيات وقد أنتجت قبل ستة وثلاثين  عاما.

{ كيف ترى واقع الفن العراقي الان؟

– واقع الفن كواقع العملية السياسية .. كواقعنا الأمني المهتز.. كواقعنا الاقتصادي . كتطور البلد المتأخر..الفن حاله حال الواقع فهما في قطار واحد ..فهل نحن تمام؟!

{ برأيك ماأهم ما يميز الكاتب؟

– الموهبة والثقافة والصنعة والخيال..ككرسي ذو اربع ارجل. لو انثلمت رجل وقع.

{ كيف ترى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار الفن بصورة عامة؟

– تساعد المواقع طبعا..وتروج.. لكنها باتت مستباحة للمفاسد والفضائح..والنفاق.. والخداع.. وتسويق الاوهام.

{ تم عرض الكثير من الاعمال العراقية في رمضان الفائت ، هل شاهدت عمل ما اعجبك؟

– شاهدت مقطعا لعمل ما.. فلم يعجبني.. وثلاث حلقات لعمل ?خر ..فوجدته ريبورتاجا لا مسلسلا.. وحلقة من عمل ما..عموما لا تحتاج أن تشرب قدر المرق كله.. كي تقول مالحا.. أو أطعمة مقززة .. ملعقة صغيرة تكفيك.

{ كيف تقييم تجربتك السينمائية؟

– تجربتي احترمها ..وبذلت فيها جهدا ..واعمالي حازت جوائز عالمية مميزة ..وذهبية كبرى..في مهرجانات دولية كما في  موسكو ..والقاهرة.. وتونس.. والكويت.. و الامارات..خور فكان..الا يكفي رأي لجان. التحكيم. هناك..؟

{ من من الكتاب الذين تشاهد أعمالهم ؟

لا أحد.. أشاهد كل شيء يعرض أمامي.  فاما ان اقبله.. او ارفضه..ما علاقة الكاتب بذلك .؟ ، ربما تهمني بعض اعمال كتاب ما..ولكنهم عرب وعالميون (وحيد حامد ..هاري كريج)..وغيرهم.

{ ماهي القصة لغيرك تمنيت لو انت كاتبها؟

– لا شئ من ذلك فأنا أصنع عوالمي دون عوائق.. وما اشتهي كتابته ..لا يقف امامي اي حاجز أو رغبة..

{ أي الفنانين تفضل العمل معهم؟

– الموهوبون حصرا..

*كانت أمنيتك في كتابة عمل درامي ملحمي عن تاريخ العراق الحديث ،هل مازالت الامنية مستمرة؟

نعم لازالت وتنتظر المنتج الوطني الذي يتبنى ذلك.

{ كيف ترى الغربة؟

– جميلة..لأنها وفرت لي الأمان الذي كنت افتقده.. والاستقرار.. معرفة قيمتي التي نسخت في الوطن.. واحترمت عند قوم اغراب يقدسون مواهب الشعوب الاخرى دون عنصرية ولاتفريق ..الغربة منحتني الاحساس بالأمان الذي فقدته في الوطن..والرعاية التي انعدمت فيه ..والصداقة التي تمنيتها..فكانت عداء ..والحرمان من أبسط الحقوق..لقد وجدت كل هذا عند أناس اغراب ..هم فقط من عرفني ..وعرف قيمتي. من خلال المواقع العالمية. فالف شكر لهم..وقديما قال الإمام علي ( ع ) (الفقر في الوطن غربة..والغنى في الغربة وطن) والفقر والغنى هنا تورية عن عمق أبعد..فمفاهيم  واسعة .. وهي أبعد من المال والعقار..ومتاعب الدنيا..

{ هل ندمت على دخولك الوسط الفني؟

– نعم. الى حد ما..لو بدأت حمالا.. بات الأن لدي  شركات نقل..الفن في العراق فناء.

{ كيف ترد على خبر وفاتك ؟

– لايستحق الرد.

{ هل  لديك أعمال جديدة؟

– قد كلفت لقيام مشروع كبير جدا جدا لاحدى الجهات العربية والاجنبية باعداده وبدأت للعمل عليه.

{ وجه كلمة لجمهورك؟

– اتمنى لشعبي الخير والسعادة وأن يزدهر بلدنا ويعم الامن والقانون.

مشاركة