صالح يتعهّد بمعالجة الإشكالات بما يضمن رصانة التعليم والإستقلال العلمي للجامعات

نخب وأكاديميون يشدّدون على أهمية إخضاع الشهادات لمعايير سليمة

صالح يتعهّد بمعالجة الإشكالات بما يضمن رصانة التعليم والإستقلال العلمي للجامعات

بغداد – قصي منذر

واصل نخب واكاديميون إطلاق حملات الرفض لقانون اسس معادلة الشهادات الذي صوت عليه البرلمان خلال الايام الماضية وسط مطالبتهم الرئاسات الثلاث بأعادة صياغة القانون وفق رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بوصفها الجهة القطاعية المسؤولة عن تحديد المعايير العلمية السليمة لاحتساب الشهادة واجراءات المعادلة.

 فيما شدد رئيس الجمهورية برهم صالح، خلال استقباله وفدا ضم وزير التعليم العالي والبحث العلمي نبيل كاظم عبد الصاحب، ووكيل الوزارة للشؤون العلمية، ونقيب الاكاديميين ورئيس جهاز الاشراف والتقويم، ورؤساء جامعات بغداد والمستنصرية وابن سينا، على رصانة التعليم الاكاديمي، وضمان حماية الاستقلالية العلمية للجامعات. وقال صالح في مستهل اللقاء ان (الجامعات العراقية طالما اكتسبت سمعة طيبة في المحافل الدولية، برغم المصاعب التي واجهتها في المدد السابقة), داعيا الى (فتح أبواب التعاون والتنسيق مع الجامعات العالمية والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا الخصوص، من أجل أن تكون الجامعات العراقية في مصاف قريناتها في دول العالم), واستمع صالح باهتمام (للإشكاليات القانونية المسجلة على قانون معادلة الشهادات والدرجات العلمية)، مؤكدا (دعمه لكل ما من شانه الارتقاء بعملية الجامعات وتذليل المصاعب التي تواجه الاكاديميين والتدريسيين والطلبة).

فيما رأى المجلس العراقي للاختصاصات الطبية انه , في الوقت الذي يفترض بالمؤسف التشريعية دعم وإسناد التعليم العالي في إجراءاتها لترصين الشهادة العراقية وتشريع ما من شأنه الدفع بعجلة التعليم العالي الى الأمام و إسناد استقلالية الجامعات واستقلالية المؤسسات التعليمية ، نتفاجأ بالتصويت على قانون فيه ما فيه من الثغرات والعثرات التي لو دخلت حيز التنفيذ ستؤدي الى نسف العملية الاكاديمية وإعادتها الى الوراء ،إضافة الى مخالفتها مبدأ تكافؤ الفرص الذي كفله الدستور لكل العراقيين .واصدرت جامعة بغداد بيانا بشأن تشريع القانون , ذكرت فيه ان (مجلس الجامعة ناقش القانون واستعرض المحاذير المرتبطة ببعض المواد المثبتة فيه التي تهمل إهمالا واضحا متطلبات النظر العلمي بتقويم الشهادات ومنح الألقاب العلمية الأكاديمية), واضاف انها (تؤكد حرصها على كل ما يضمن رصانة الإجراءات العلمية والسياقات الأكاديمية , فإنها تعلن أن تمرير القانون من شأنه أن يؤثر سلبا في هذا المفصل المهم وتدعو من خلال مجلسها الى إيقاف هذا التعديل واعتماد رؤية التعليم العالي ومؤسساتها الجامعية الرصينة في إخضاع الشهادات ومعادلتها الى معايير علمية سليمة توفر الضمانات الكافية لمشاركة الخريجين في مساحات العمل وخدمة المجتمع).

كما أصدرت رئاسة الجامعة المستنصرية ، بياناً اعربت فيه عن رفضها الشديد لأسس تعادل الشهادات، الذي صوت عليه مجلس النواب العراقي مؤخراً. وجاء في البيان الصادر عن رئاسة الجامعة إن (مجلس النواب لم يضع في الحسبان رأي الوزارة التي تعد المؤسسة الأولى المعنية والمختصة بالأمر، قبل التصويت على هذا القانون الذي تم وضعه من دون الاستناد إلى مرتكزات دقيقة تمنح التعليم والشهادات العليا مكانتها التي تستحق، ومن هذا المنطلق فإن الجامعة المستنصرية تطالب بضرورة إعادة النظر بالقانون والسعي الجاد الى إعادة صياغته من جديد بشكل يضمن الحقوق والواجبات ويحقق العدالة في عملية تقويم الشهادات ومعادلتها، بما يحفظ مكانة المؤسسات التعليمية العراقية بين نظيراتها العالمية ذوات الجودة الرصينة).

كما ناقش مجلس الجامعة العراقية القانون واصدر بياناً اعترضت فيه بشكل قاطع على أسس تعادل الشهادات. وجاء اعتراض الجامعة العراقية على القانون لاسباب عدة منها ان (القانون لم يراعِ الدستور إذ جاء في الاسباب الموجبة له انه يهدف الى رعاية المتفوقين والمبتكرين مع الحفاظ على الرصانة العلمية، في حين ان هذا القانون يمثل مساسا واضحا بالرصانة العلمية وانتهاكاً للاسس الواجب تحققها في معادلة الشهادات بضمنها موضوع الاقامة التي تتلازم مع الرصانة العلمية وحسب ما هو متبع في اسس التعادل الواجبة في التشريعات النافذة لوزارة التعليم العالي وانظمتها وتعليماتها), مؤكدا ان (القانون المذكور لايحقق مساواة حقيقية في معادلة الشهاداة للحاصلين عليها ويتعارض بشكل واضح مع المبادئ التي اقرها استنادا الى احكام المادة واحد منه والمادة 14 التي تشترط العدالة والمساواة بين العراقيين، اذ سبق وتم منح الشهادة ومعادلتها بمدة اقامة اطول مما هو وارد في القانون الحالي وبالتالي يعد ذلك انتهاكا واضحا لتلك المساواة التي اقرها الدستور).

ودعا اساتذة جامعات متخصصون بالتشريعات القانونية الدولية والدراسات العليا ، الى ايقاف والغاء القوانين التي اقرت خلال الايام الاخيرة ، للأخطاء الجسيمة التي وردت بها ، وابتعادها عن المستوى الدولي ، وعدم مراعاة السياقات العالمية بالتشريع ، ومعظم جامعات العراق عضو مهم في اتحاد الجامعات العالمية في بريطانيا ، وقد يؤدي ذلك الى تعليق العضوية ، وتدني المعلومات بالصياغة والرؤية لتشريعات وتعديلات قوانين تتضارب مع أسس النظام القانوني التي وضعت منذ مئة عام بالدولة العراقية. وحمل استاذ التشريعات القانونية الدولية سعدون حسيب العبيدي (السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، مسؤولية العبث بالتشريعات والقوانين النافذة ، وانعدم من يكتب التشريعات وفقدان العراق من يثبت رؤية صياغة قانونية  يسُتند مستقبلا عليها وقابلة للتطبيق ، وتحقق تقدما للتعليم والقضاء ، بدل ما يجري حاليا من تراجع وتفكيك وارتكاب اخطاء جسيمة).

 بدوره , شدد استاذ الدراسات العليا وعميد كلية الاعلام السابق هاشم حسن على ان ( تدمير التعليم العالي وإسقاط قيمه ورصانة الدراسات العليا جرى بطريقة جريمة قانونية ، وان تاتي بشهادة تعادل المتوسطة لجعلها تقابل الدكتوراه فانها نهاية للعلم والابداع ، في زمان بات كل شيئ يحصل مختلف ومخالف للدراسة العليا الجامعية في العراق، التي تعتمد ارصن واقوى نظام تعليمي في العالم منذ مئة عام مواز للنظام التعليمي البريطاني، وغالب جامعات العراق نالت العضوية في اتحاد الجامعات الدولية ببريطانيا، وممكن ان تتعرض للتعليق وربما الابعاد للاسف). ورأى الاكاديمي كامل القيم ان (القانون مرفوض ويعد ابتزازا بحكم الظرف والموقع , اذ من المعيب ان يسرع البرلمان بألتهام اخر قلعة لهيبة المعرفة والبحث العلمي في البلاد). فيما اصدرت شبكة العلماء العراقيين في الخارج بياناً استنكرت فيه القانون الذي شرعه مجلس النواب العراقي بشأن تعادل شهادات الجامعات الاجنبية .

وقال بيان تلقته (الزمان) امس (شبكة العلماء العراقيين في الخارج نيسا , اطلعت وباهتمام بالغ على قانون أسس تعادل الشهادات الذي صوت عليه مجلس النواب , كما اطلعت كذلك على بيانات ورسائل الرفض التي أصدرتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ونقابة الأكاديميين العراقيين ونخبة كثيرة من الأكاديميين العراقيين), مضيفا (وبعد الوقوف عن كثب لمعرفة ابعاد هذا القانون ونتائجه السلبية التي لن تعود بخير على التعليم العالي ولن تصب في مصلحة البلد وتقدمه، وانما ستسهم في تدهور الرصانة العلمية), وتابع انه (بدلاً من ان يسعى البرلمان الى التعاون مع وزارة التعليم العالي والجامعات والأكاديميين العراقيين لوضع أسس وضوابط عصرية لمعادلة الشهادات العربية والأجنبية والمعايير العلمية المستخدمة في معادلة هذه الشهادات كما هي معتمدة في الدول المتطورة، نجده ينفرد في اصدار قانون يفتعل الازمات ويقضي بالاعتراف بالشهادات العليا بطرق بعيدة عن العلمية المتعارف عليها عالميًّا وبمنح الألقاب العلمية الجامعية الخاصة بالتدريسيين في الجامعات لعموم الموظفين من قبل مؤسسات لا علاقة لها بالجامعات).

مشاركة