

عبد الكريم الشيخلي أكبر من وظيفته
صالح مهدي عماش وأقوال الوشاة – صباح الراوي
كأن لسان حاله يقول:
( لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم
أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ)
ولد صالح مهدي عماش النداوي، في العام 1924 لأسرة متواضعة وعاش صباه وشبابه في محلة الحارة بالاعظمية. التحق بالكلية العسكرية العام 1945 وتخرج فيها العام 1948 التحق بصفوف حزب البعث العام 1954 فهو من قدامى البعثيين العسكريين، الذين أذكر منهم، بالذات، أحمد حسن البكر الذي قبل الانتماء إلى الحزب العام 1959 بعد مفاتحته كريم محمود شنتاف له، وصالح مهدي عماش هو من الخط الثاني لتنظيم الضباط الأحرار، قبل ثورة 14 تموز 1958 وكان بمسؤولية رجب عبد المجيد مع كل من )صالح مهدي، صبحي عبد الحميد، حسن مصطفى النقيب، إبراهيم جاسم التكريتي، عبد الستار عبد اللطيف).
اعتقل سنة 1963 وهو في خضم التحضير لثورة الثامن من شباط هو ورفاقه كريم شنتاف وعلي صالح السعدي وغيرهم.
وبعد الإطاحة بعبد الكريم قاسم بثورة شباط 1963 تقلد عماش منصب نائب رئيس الوزراء كما أصبح وزيراً للداخلية، وفي 12 أيار مايو 1963 أصبح وزيرا للدفاع.
وسائل اعلام
وعضو القيادتين القومية والقطرية وعضو مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية، بعد ثورة البعث في 17 تموز العام 1968.
تم إبعاده عن منصب نائب رئيس الجمهورية في مسرحية لم يحسن إخراجها، بعد أن كان يحمل رسالة من أحمد حسن البكر رئيس الحجمهورية إلى دول المغرب العربي لشرح وضع العراق السياسي ولقاء وسائل الإعلام هناك. أبعد عن ذلك المنصب كنائب للرئيس ليحل بدلاً عنه صدام حسين، بعد اتهامه في تلك المسرحية بالتآمر. وهنا أذكر المرحوم عبد الله سلوم السامرائي الذي كان يردد أن الرفيق صدام تعود ان يطرح موضوع المؤامرة في كل اجتماع للقيادة، بعد الثورة، ومن دون ان يوضح ذلك.
وفي ايلول 1971 تم استبعاد عماش، بعد تجريده من مناصبه وتم تعيينه سفيراً في مركز وزارة الخارجية شريطة التزامه الصمت.
سفير لدى موسكو 1971-1974 سفير للعراق في باريس 1974 – 1975.سفير في فلندا أواخر شهر 1975 ولغاية وفاته سنة 1985.
تشير التقارير إلى أن ظروف وفاته كانت غامضة ولكنني أقول إن سبب وفاته، بعد أن أصبح جسمه يتضاءل تدريجيا عقب تصريح الرئيس صدام حسين المفاجئ، في حديث له مع السفراء الذين طلبهم للمعايشة زمن الحرب: (إن عماش بعثي لكنه جبان وإن حردان كان أشجع منه، علماً أن حردان كان بلا غطاء داخل الحزب). وهنا لا يسعني الا ان اردد مع الشاعر:
جراحات السنان لها التئام
و لا يلتام ما جرح اللسان
رحم الله الجميع برحمته الواسعة.
{ { { {
ولد الدكتور عبد الكريم الشيخلي في بغداد العام 1935 في منطقة باب الشيخ ولقب باسمها وهو من عائلة كردية من السليمانية. انضم إلى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي العام 1954 لم يكمل دراسة الطب في جامعة بغداد لهروبه إلى القاهرة، بعد محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم إذ أكمل دراسته هناك. اصبح عضواً في القيادتين القومية والقطرية العام 1964 واعتقل بعد محاولة الانقلاب الفاشلة بتاريخ 4-5/9/1964 لكنه هرب من السجن مع رفيقه صدام حسين في حادثة مطعم الجندول المعروفة العام 1966. أصبح وزيراً للخارجية في 31-7-1968 وعضواً في مجلس قيادة الثورة 1969 ثم مندوب العراق الدائم في الامم المتحدة بعد إعفائه من منصبه كوزير للخارجية سنة 1971 نقل بعدها سفيرا الى المانيا للمدة ما بين 1974-1978.
ما أدونه، هنا، عن هذه الشخصية المرموقة هو رد على بعض العبارات التي سطرها الصحفي شامل عبد القادر في كتابه (لمحات صحفية عن عراق صدام حسين) ونقلها هادي حسن عليوي بمقالة له مستلة من المصدر نفسه عن شخصية المرحوم الشيخلي، ذاكراً أن الرئيس الراحل صدام حسين كان قد ابتلي بمهمات المرحوم الشيخلي المسؤول عن فروع الحزب في مصر والمغرب العربي لأنه كان (نوّاما) لا يكترث لمهماته التنظيمية، مشيراً، هنا، الى كراس موسوم (البعث وروح الاسرة الواحدة) الصادر في كانون ثاني العام 1993 والذي جاء فيه أيضا وعلى لسان صدام حسين أن الشيخلي كان ضعيفاً مهزوزاً في التحقيق أمام مدير الأمن العام رشيد محسن، خلال حقبة اعتقاله العام 1964 وهنا نقول إن أكاذيب أخرى ألصقت بصدام حسين نفسه وأنه عمل مخبراً لدى رشيد محسن.
وسطّرت روايات عن أناس أصبحوا في ذمة خالقهم رحمهم الله، وهنالك رواية اخرى عن رعد الشيخلي ابن خالة المرحوم عن الشيخلي تشير الى اسباب انقلاب صدام على رفيق دربه تقول: (إن الشيخلي أفصح لصدام، ذات يوم، عن نيته الإقدام على الزواج، فعرض عليه صدام إحدى أخواته غير الشقيقات، أي إحدى بنات إبراهيم الحسن، ولكن الشيخلي رفض ذلك بقوله: (كيف أتزوج أٌمية؟).
ولعل لهذا الموضوع علاقة بما ذكره الصحفي شامل في كتابه المذكور، زاعماً أن سبعاوي كان مكلفاً باغتيال الشيخلي وأنه صرح بذلك، فيما بعد، لدى اعتقاله لدى الامريكان سنة 2005.
لا تستند هذه الروايات إلى مصادر موثوقة.
وتحضرني، هنا، حادثة كنت أنا شاهداً عليها اذ حضرت اجتماعا في قاعة الخلد العام 1970 لإلقاء الضوء على موضوع ايلول الاسود عام 1970 والقتال بين الجيش الاردني والمقاومة واتهام مكتب فلسطين في القيادة القومية عبر تقرب المكتب من جورج حبش مسؤول حركة القوميين العربي والجبهة الشعبية ومسؤوليته عن تلك المجزرة. ترأس الاجتماع البكر وصدام وعبد الكريم الشيخلي وآخرون من اعضاء القيادة القطرية.
كانت التسويغات حاضرة على لسان صدام حسين، بعد ان غادر البكر منزعجا مما تفوه به المرحوم طه محمود عباس عضو مكتب فلسطين المقيم في عمان. وبعد تغطية الموضوع من جوانبه كلها رغب صدام حسين أن يعينه أحد بالكلام فأشار إلى عبد الكريم الشيخلي وقال بالحرف الواحد: (للرفيق كريم تعقيب على ذلك)، فأجابه الشيخلي: (لا تعقيب عندي). وكانت إجابة استهجنها الحاضرون لكني استنتجت منها أن الشيخلي رفض أن يكون (ببغاء). وعلى اية حال، فإن ما ذكرناه لا يستوجب ردود فعل عنيفة بين رفيقين حميمين واكبا مسيرة الحزب وكأنما هما رجل وظله. كانا في لقاء يومي دائم ولمدة ساعتين، في الاقل، ذارعين حديقة المجلس الوطني القديم، ذهاباً وإياباً، لينتهي مشوارهما اليومي بتناول الغذاء المعد لهما من مطعم فاروق الشهير القريب من معرض بغداد الدولي في المنصور، إذ: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ولا ينال العلا من طبعه الغضب.
قسم الشفرات
سأعلق على مفردة (نوّام) التي أوردها شامل عبد القادر وتابعه فيها هادي حسن عليوي، فأقول: إن الشيخلي كان يحضر في تمام ساعة الدوام الرسمي في وزارة الخارجية وكنت أنا أحضر متأخراً عن الدوام وقد لاحظ الوزير ذلك ووجه تنبيهاً إلى المستشار حسن عبد الحميد مسؤول قسم البرقيات السرية (الشفرة) الذي انتسبت إليه لمعالجة ذلك تجنباً لعقوبة لا تسر فأصبح دوامي ظهرا في القسم نفسه، اي ما بين انتهاء الدوام الاعتيادي ولغاية الساعة التاسعة مساء، وكان معي وللسبب نفسه السكرتير الاول عبد المنعم الزبيدي.
كان الشيخلي دقيق الملاحظة عميق التحليل اختصر ما يقوم به المعهد الدبلوماسي، فيما بعد، والتي تمتد الدراسة فيه لسنتين متتاليتين بعشرة دقائق فقط. مقابلتي وآخرون معه امتدت عشر دقائق تمكن خلالها فرز من يصلح للعمل الدبلوماسي او الاداري، ولا زلت أذكر سؤاله لي باللغة الانكليزية: ما العمل الدبلوماسي من وجهة نظرك؟. فاجبته أن يحسن تصرفه في البلد الذي يعمل فيه وينقل سلوكيا مكانة بلده.

















