صالح رضا.. تجربة تشكيلية تحاور الطبيعة والذاكرة والحضارة

صالح رضا.. تجربة تشكيلية تحاور الطبيعة والذاكرة والحضارة

بعقوبة – الزمان

يُعدّ الفنان التشكيلي صالح رضا من الأسماء التي رسّخت حضورها في المشهد الفني العراقي المعاصر، عبر تجربة طويلة امتدت لأكثر من أربعة عقود، تميّزت بالبحث الجمالي، والالتزام الأكاديمي، والانفتاح على التحولات الفنية الحديثة. وُلد الفنان عام 1960 في محافظة ديالى / بعقوبة، وتخرّج في أكاديمية الفنون الجميلة – بغداد، حيث تتلمذ على أيدي روّاد الفن التشكيلي العراقي منذ ثمانينيات القرن الماضي، أمثال: فائق حسن، حافظ الدروبي، كاظم حيدر، ونزيهة سليم، وهو ما انعكس بوضوح على نضج تجربته وتنوّع أساليبه الفنية. قدّم رضا خلال مسيرته الفنية واحدًا وثلاثين معرضًا شخصيًا، من بينها سبعة معارض دولية، تنوّعت موضوعاتها بين الطبيعة، والبورتريت، وأعمال مستلهمة من الطفولة والذاكرة الإنسانية. ومن أبرز معارضه: «مسار الشمس» و«لغة الطبيعة»، اللذان شكّلا محطتين مهمتين في مسيرته الإبداعية.

وفي تجربة لافتة، أقام الفنان معرضًا كبيرًا للطبيعة في قصر المؤتمرات داخل البرلمان العراقي، ضمّ 75 عملًا فنيًا، وهو حدث يُعدّ من التجارب النادرة في ربط الفن التشكيلي بالمؤسسات الرسمية. كما شارك في مهرجان الواسطي الدولي، أحد أبرز الملتقيات التشكيلية في العراق. حظي منجزه الفني باهتمام عربي ودولي، حيث اقتنت الأمم المتحدة في القاهرة خمسة عشر عملًا فنيًا من أعماله المستوحاة من عالم الطفولة، لما تحمله من أبعاد إنسانية وجمالية. كما استضافته العديد من القنوات والبرامج التلفزيونية العراقية، منها: الشرقية، أطراف الحديث، ظهيرة الجمعة، العراق الحرة، وصباح العراقية.

إلى جانب نشاطه الفني، عمل صالح رضا طويلًا في الصحافة العراقية، وأسهم في التدريس الفني داخل العراق وفي المعاهد العليا في ليبيا. وهو اليوم متقاعد ومتفرغ للعمل الفني، مواصلًا مشروعه الإبداعي بروح متجددة. يواكب الفنان التطورات العالمية في الفن التشكيلي، ويحرص على اكتشاف أساليب جديدة، إلى جانب إنجازه أعمالًا متحفية مرتبطة بتاريخ وحضارة وادي الرافدين. ويعمل حاليًا على مشروع فني مستلهم من ملحمة كلكامش، في محاولة لربط الفن المعاصر بجذوره الحضارية العميقة.

صالح رضا عضو في نقابة الفنانين العراقيين وعضو في رابطة المبدعين العرب، وتبقى تجربته واحدة من التجارب العراقية الأصيلــة التي تجمـــــع بين الذاكـرة، والطبيعـــــــــــة، والبحث الجمالي المستمر.