صالح أمام الأمم المتحدة : نواجه صراعاً مع قوى الفوضى والتطرّف

424

 

 

 

 

صالح أمام الأمم المتحدة : نواجه صراعاً مع قوى الفوضى والتطرّف

العراقيون يتطلّعون إلى عقد جديد يعالج الخلل البنيوي في منظومة الحكم

بغداد – قصي منذر

جدد رئيس الجمهورية برهم صالح دعوته الى المجتمع الدولي، لدعم توجهات العراق بتشكيل تحالف دولي لمحاربة الفساد واسترجاع الاموالِ المنهوبة، على غِرارِ التحالفِ الدولي ضد الإرهاب ، مؤكدا ان الدولة تواجه صراعا مع قوى الفوضى والتطرف لضبط السلاح المنفلت، مشيرا الى ان (العراقيين يتطلعون الى عقد جديد يعالج الخلل البنيوي في منظومة الحكم ما بعد 2003).   وقال صالح في كلمته التي اطلعت (الزمان) عليها امس قبل ساعات من القاها بذكرى تأسيس الامم المتحدة الخامسةِ والسبعين (اُحييكم باسمِ العراق، الدولة المؤسسة في الأممِ المتحدةِ، وأتمنى للجمعيةِ العمومية في دورتِها الحالية التوفيق والنجاح ، ونحن اذ نلتقي خلالَها في المرة الأولى في تاريخِ الامم المتحدة، وهو حدث يختصر بعمق ما نحن فيه بمواجهة كوفيد 19 الخطرِ العابرِ للحدود والذي لا يزال يهدد حَياتَنا وطرق عيشنا واقتصادنا ومجتَمعاتنا بشكل عام)، واضاف ان (بقاء تهديد الوباء في أية مدينة أو قرية على كوكبنا هو تهديد مستمر للعالم ككل ،وهو ما يؤكدُ ضرورة ترسيخ مبدأ التضامنِ والعملِ المشترك من أجل القضاءِ عليه أو في الأقل الحد من مضارِه ، فضلا عن أهميةِ التخطيط المبكر لضمانِ العدالة في توزيعِ اللقاح  حين يتاح)، واوضح صالح ان (العراقُ واجه قبل وبعدَ ظهور الوباء وباءً لا يقل فَتكا وخطَراً على العالم، ألا وهو الإرهابُ والفساد ، حيث نجحنا في دحرِه عسكرياً وتحريرِ مدننا بقوة إرادة شعبِنا وبتضحياتِ قواتِنا من الجيش والحشد الشعبي والبيشمرگة وبدعمِ التحالف الدولي وجيراننا)، مؤكدا انه (لا يمكن لنا ان نستخفّ بخطورة الارهاب و عودته وإعادةِ تنظيمِه لفلولِه،  اذ نعتقد أن أيّ تراخ أو تهاون او الانشغال بصراعاتٍ في المنطقة سيكون متنفساً لعودةِ تلك المجاميعِ الظلامية اضافة الى ان التهاونَ في مكافحة الفسادِ المستشري والتدخلات التي تمسُّ السيادةَ الوطنية لبلدانِنا من شأنِه أيضا ان يعرقلَ جهودَ مكافحةِ الإرهابِ والتطرف)، داعيا الى (دعم وإسنادا من الأصدقاءِ في المجتمعِ الدولي للكشف عن الأموال المهربة والفاسدين الذين يقومون بتهريب هذه الأموال لتمويلِ المجاميعِ الخارجة عن القانون والمتطرفة ، كما خطف الفسادُ من العراقيين التمتعَ بنعم بلادهم بل اسهم في تدميرِها لسنواتٍ طويلة ،وانطلاقاً من هذا اجدد دعوتي التي وجهتها في العام الماضي ومن خلال الجمعيةِ العمومية لتشكيل تَحالُف دولي لمحاربةِ الفساد واسترجاع الاموالِ المنهوبة على غِرارِ التحالفِ الدولي ضد الإرهاب)، مطالبا الامم المتحدة بـ (الوقوف عند جرائم الإبادة وسلسلةِ المجازرِ التي حَصلت بحق الايزديين في العراق التي كانت تهدف الى انهاءِ وجودهِم، الامرُ الذي يستدعي من المجتمع الدولي الوقوفَ ومساعدةَ العراقِ على منعِ تكرارِ هذه الجرائم ، كما يجب توفير الظروف ودعم إعادة النازحين والمهجرين لمُدنِهم وقُراهم وبكل ما يتطلب ذلك من جهود)، ولفت صالح الى ان (العراق محمل بتركات أكثر من أربعين عاماً من الحروب والمعاناةِ والحصار واستباحة الارهاب، وقد عانى هذا العام كما هو الحال مع بقية الدول من انهيارِ أسعارِ النفط في الأسواقِ العالمية وتبعاتِ الأزمة الاقتصادية العالمية مِن جراء محنةِ كورونا ، حيث وضعنا فجأة أمام تحدياتٍ جسيمة)، ومضى الى القول (لقد مر قرابة عام مُنذ أن شهِدت البلاد حراكاً شعبياً نابعاً من الرغبة بإحداث تغييرٍ في البلاد يناسب طُموحات العراقيين جميعا ، وهذا الحراك يشمل نقاشاً حياً بشان أُسس الدولة وكيفية ادارتِها وحقوق شعبها ، اذا انطلقَ مسار الاصلاحِ في البلاد ولكنه يحتاج الى وقت والى جهود حثيثة ليِجلب النتائج المرجوة كون الخطوات التي اتخذناها في هذا المسار تُشير الى امكانية احداثِ التغيير السلمي و الدستوري بعيداً عن العنف وهذا ما يُريده العراقيون)، مضيفا (في غمرة هذه الظروف، تشكلت خلال هذا العام حكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي وذلك استجابة للحِراك الشعبي ، مما وضعها امام مسؤوليات كبيرة تتمثل في جانبِها الأساس بإجراء الإصلاحاتِ الهيكلية السياسية والاقتصادية والإدارية، وهذا ما يتطلب مكافحة الفسادِ والمفسدين الذين يُشكلون الوجهَ الاخرَ للإرهاب)، ورأى صالح ان (هُناك اقراراً متنامياً باستحالة استمرارِ الوضعِ القائم، والعراقيون يتطلعون الى عقد سياسي جديد يعالج الخلل البنيوي الكامنَ في منظومةِ الحكم ما بعد 2003 ويضمن لهم حكماً رشيداً)، وشدد على القول ان (هناك مهام اساسية للحكومة هي العملُ على إجراء انتخابات تكون نزيهةٍ وشفافة وفق قانونٍ جديد وبتمثيل أعدل واشمل، كما تجد الحكومة أنها مطالبة أيضاً بموجب هذا، بعملٍ آخرَ لا يقل أهميةً وهو حصرُ السلاحِ بيد الدولة ومنعِ حيازتِه أو استخدامِه خارج إطارِ القانون ومؤسساتِ الدولة،وكذلك التحقيق في جرائم قتلِ المتظاهرين وأفرادِ القوات الأمنية ، فمواجهة الجماعاتِ الخارجة عن القانون و ضبط السلاح المنفلت، هو صراعُ الدولة مع قوى الفوضى و التطرف، ويقيناً ليس بالمهّمةِ اليسيرة، لكنه واجبُ التحقيق، اذا اردنا السلمَ المجتمعي لبلدِنا)، وتابع صالح ان (البيانُ الأخير للمرجع الديني الأعلى علي السيستاني الصادر بعد استقبال ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، عبّر بوضوحٍ عن هذه المهمات اللازمة لأصلاح مسارِ العمليةِ السياسية الجارية في البلد وتنظيفِها مما شابها من فسادٍ وضعف ، ومن هنا فإننا نَتطلع الى مساعدةِ الامُم المتحدة للتنسيق مع مفوضية الانتخابات وتوفيرِ الدعم الفني و الرقابي، لضمانِ نزاهةِ الانتخابات و مَنعِ التلاعب و التزوير و الابتزازِ والتأثيرِ على حريةِ الفرد واختيارِه الانتخابي)، وتطرق صالح الى القضية الفلسطينية قائلا (موقف العراق ثابت بضرورة ايجاد حلٍ للقضية الفلسطينية وتلبيةِ حقوق الشعبِ الفلسطيني في دولتِه المُستقلة، وهذا ما يساعد في استقرارِ المَنطَقةِ والعالم)، واختتم كلمته بالقول (لا بديلَ لهذهِ المنظمة التي تجمعنا رغم فروقاتِنا، وخاصة نحن نواجه تحدياتٍ عابرة للحدودِ الرسمية للدول مثل مكافحةِ الأوبئة والتغييرِ المناخي وضرورة ضمانِ الأمن الغذائي والتعامل مع ملفِ الهجرة واللاجئين ، فكلُ ذلك يُمكن معالجتُه من خلال الأمم المتحدة وميثاقها).

مشاركة