صالات الولادة .. بين هلالين – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي
كان الراكبون على متن سيارة النقل المسماة (كيا) بانتظار استكمال العدد المطلوب للتحرك في خط مسارها اليومي .. وفعلا جاء الفرج سريعا عندما صعدت امرأة عجوز وسحبت معها امرأة صغيرة السن كانت حاملا ويبدو انها في فترة مخاض الشهر الاخير … جلستا بقربي فبادرتها بالقول : لماذا لم تستأجري لها سيارة صغيرة (تكسي) لاجل راحتها فاجابت : لا يا بني الرجات التي تتسبب بها الكيا تساعد المرأة الحامل على سرعة وضع وليدها .. قلت لها : المستشفى يتكفل بذلك . قالت : وأي مستشفى هذا .. فانا منذ ثلاثة ايام ادور بها بين مستشفيات بغداد دون ان احظى باهتمام احد هناك وكل مستشفى يحيلني الى آخر فمستشفى اللقاء بالكرخ تلقينا فيه زجرا وسوء معاملة من الطبيبة الخافرة وحينما تحولت بالحامل الى مستشفى النعمان بالاعظمية وصلت الصالة الخاصة بالولادة بعد مسيرة في خطوط ملتوية ودهاليز مظلمة حيث جوبهنا بالطرد بحجة الموقع الجغرافي بالرغم من كون الام الحامل مولودة في منطقة الاعظمية واهلها موجودون فيها حاليا لكنها متزوجة من ولدي في منطقة الكاظمية .. وذهبت الى مستشفى الشعلة وكان بعيد عن النظافة العامة فحملتها الى مستشفى الكاظمية التعليمي ليخبروني ان موعد الولادة لم يحن بعد وعلينا العودة الى البيت .. ولكني طرأ على ذهني ان اذهب بها الى عيادة طبيبة نسائية خاصة لتقرير حالتها .. وفعلا استقبلتنا الطبيبة ببشاشة وقالت بعد فحصها : ان الكيس الحاضن لـ (ماء الرأس) للطفل مثقوب واذا لم يتم توليدها سريعا فالخطر محقق على الام والطفل وانها مستعدة لاخذها حالا الى المستشفى الاهلي الذي تعمل فيه لاجراء اللازم وما علينا الا تأمين المبلغ الذي ستحدده حسابات المستشفى بالاضافة الى قيام الطبيبة بزرقها بحقنة (امبولة) سعرها (500) خمسمئة الف دينار .. تركنا العيادة الخاصة دون ان نعطي الموافقة على اقتراح الطبيبة السخي وعدت بها الى مستشفى الكاظمية ناقلة الحالة لمن في صالة الولادة من ملاك تمريضي وتطبيبي فكان الجواب : لا توجد ولادة ولا توجد لدينا حقنة للرحم واذا كانت الطبيبة الخاصة تستطيع ان تقدم لها شيئا فلتقدمه .. وهنا سارعت للاتصال هاتفيا بزوجي ليجد لنا حلا .. فذهب الى بناية مستشفى الكاظمية فوجد بناية ادارة المستشفى موصدة الابواب وقد غادرها الجميع وبحث عن مسؤول فيها ليجد غرفة مفتوحة قيل له انها غرفة المعاون فقابله وشرح له الامر وملابساته لكن السيد المعاون لم يحرك ساكنا واجاب ببرود : ان هذا شأن الطبيبة وهي صاحبة القرار .. فما كان من زوجي الا وذهب الى صالة الولادة ليقابل الطبيبة الخافرة المسؤولة لكنها رفضت لقاءه وبلغته بذلك مسؤولة استعلامات الصالة التي لم تمتلك وقتها اسلوب اللياقة والادب وانما تعاملت معه بالصراخ .. حينها طلب فقط اسم الطبيبة المسؤولة لغرض مقاضاتها في حالة تعرضت الام الحامل او طفلها الى خطر وايضا رفضت حينها عاد الينا وهو يردد : معالي وزير الصحة يقول بانه حقق طفرات في المجال الصحي للمواطنين والسيد مدير عام صحة بغداد الكرخ يقول بانه ابتداء من شخصه ونزولا عند موظف الخدمة مجندون لخدمة المواطن .. اما المواطن فهذا حاله .. وشتان بين حال وحال !!
















