شيركو بيكه س

سبتي الهيتي

بغداد

شهب تساقط والنهار قتام

والشعر تقمع صوته الالغام

والموت يحصد بالنفوس بريئة

ونقول يا دار السلام سلام

يا انت يالباز المودع عشه

سقيا للحد فيه سوف تنام

فلقد رحلت عن الحياة معززا

وعلى جبينك  وردة وكلام

وعلى سماتك من تراب عراقنا

ومن الجنائن نرجس وخزام

يامن نجوت من الهوان ونحن في

شرك الطغاة اذلة ونيام

فالموت بين مدينة ومدينة

تحدو به الاحقاد والاسقام

والناس فوضى ليس يحكم امرهم

حق وليس بدينهم اسلام

يتخاصمون على المطامع جلهم

او يقتلون، وكلهم ارحام

 وهم الاباة، ولم يفرق جمعهم

من قيل، لا جهل ولا اوهام

شربوا  حليب الامهات وكله

حب العراق وما عداه فطام

وتذوقوا من سلسبيل فراته

كأساً هو الامتاع والالهام

وتعوذوا من شر كل قبيحة

لا تستوي من جهلها الارقام

فالجهل يخترم النفوس دنية

ليظل فوق فسوقها  قوام

يا شيركو بيكس وما رحلت ولم تزل

فينا رؤاك حمامة وسلام

افجعتنا بالموت وهو موكل

فينا، كما الاسقام والايام

وهي الكنود، ومثلما لا قيته

منها، سنلقاه غداً ونضام

فعلام يقصينا السراة ونحن في

معنى المروءة حكمة وذمام

وعلام ينكرنا البغاة ونحن في

وجه القصيدة ثغرها البسام

وعلام يحسدنا الجناة ونحن في

صدر المجالس بهجة ونظام

ويظل يرهبنا الطغام وكلهم

حسك باوزار النفوس تسام

يا من رحلت وفي الفؤاد حشاشة

مزجت بلوعة حزنها الالام

ووصية الفقراء في احلامهم

ان لا يسود المعدى طغام

اورثتها للعاشقين وحكمة

للشعر تسحر صوته الانغام

يا من رحلت، وما رحلت ولم تزل

فوق السفوح على الحرير تنام

او صخرة “وبكرد مند” منيرة

لم يرق فوق سحائها صدام

كلا ولا المتشبهين بشخصه

ممن نهم بمدحهم فنلام

ويعيننا الجرح العميق ولم يزل

يدمي، فينكأ نزفه الاورام

يا ايها الوطن المعذب اهله

بالحب حين تريعه الاقوام

وتعينه كثر المصائب كي يرى

ما لا يطيق لتولد الايام

يا شيركو بيكه سه وللعراق مهابة

عصماء تورث حبها الاعلام

{ القيت في التأبين الذي اقامه الاتحاد العام للادباء والكتاب ببغداد.