شيخ خطاطي العراق يرسي أسلوباً متفرداً للحرف العربي

331

إستذكار حوار سابق مع الراحل يوسف ذنون

شيخ خطاطي العراق يرسي أسلوباً متفرداً للحرف العربي

الموصل – سامر الياس سعيد

ودع الحياة  الجمعة الماضية الخطاط العراقي يوسف ذنون بعد ان نقش على جوامع وكنائس مدينة  الموصل نماذج من ابرز خطوطه فضلا عن ارسائه لاسلوب متفرد في الخط العربي عني بان يكون هويته المميزة التي طالما عرف  من خلالها  وفي هذا المقام اقتبس الكثير من مقتطفات حوار اجريته معه في عام 2008 في جريدة (الزمان)  وحظي بالكثير من الاهتمام بالاضافة الى انني التقيته بعد هذا الحوار فاخبرني بامور تاريخية تنم عن  سعة معلومات يمتلكها نظير تحقيقه للكثير من المخطوطات التي ضمتها مكتبات الموصل ..لقد برز ذنون كمؤرخ مميز من مؤرخي المدينة  وفيما اذكر ان  سؤالي الاول في سياق الحوار تضمن تحقيقه للمخطوطات متسائلا عن معايير تحقيق تلك المخطوطات فاجابني ( بان هنالك الكثير من الركائز التي يعتمدها هذا الامر  ابرزها تسلح المؤرخ  بموسوعيته المعرفية في هذا  الجانب  فضلا عن المام الباحث بالخط ونشاته وتطوره وفهم قراءته بالاضافة لاتباع منهجية  معينة  في التحقيق استنادا على  ما وضعه المؤرخون القدامى  بما يتعلق بعلم الحديث والدراسات  الاخرى).

  اما عن سؤالي الاخر  فتخصص حول  تميز الراحل بالخط العربي  واستعرض الخطاط يوسف ذنون  تلك المسيرة بكونها  نتاج مسيرة  طويلة  حيث اعتمد على  مراحل نشوء  الخط العربي واستناده على محورين اولهما تعلم الكتابة والقراءة  بالطريقة الاساسية  فيما المحور الثاني  يدخل ضمن الجانب الفني  حيث اكد (ان تعلم اتقان الخط ياتي في المحور الاول والاخير بحيث يعتمد على ان الخطاطين ومسيرتهم في هذا الامر لايتوقف عند حد ) مشددا على ان (هذا الفن في تطور مستمر)  حيث استعرض انه استنبط طرق حديثة في تعلم الخط بدءا من مطلع الستينات وبالتحديد عام 1962 وكان يطبقها على وتيرة الدورات التي كانت تقام برعايته او من خلال المنافذ الاكاديمية التي يمارس فيها مهنته كمشرف على  دور ومعاهد المعلمين . وقد ابرز ذنون بان هنالك الكثير من النخب التي تميزت منذ تلك افترة لعل  ابرز من ذكرهم  هم كلا من  اياد الحسيني وعلي الراوي وعباس حسين وعباس الطائي وعمار الفخري والخطاطتان فرح وجنة عدنان وباسم ذنون وفي اربيل  احمد عبد الرحمن وزياد المهندس  وعلى مستوى العراق بشكل عام ذكر يوسف ذنون عبد الرضا جاسم القرملي اما في الوطن العربي فله بذرات لنخب من الخطاطين  ذكر انهم في الاردن واليمن وتونس  والمغرب ومصر وسوريا  بالاضافة لخطاطين يتواصلون معه يقيمون في امريكا  وبعض الدول الاوربية .

كما تحدث في سياق اللقاء الذي مر عليه اكثر من عقد  عن حادثة تلمذته والشهادة التي منحت له على يد الخطاط المعروف حامدالامدي حيث قال عنها بانه تعلم الكثير خلال مراحل دراسته حيث وصفهم بفلاسفة  وعلماء عصر وعندما اراد التحقق من مستواه  قرر التوجه الى تركيا للقاء  اخر عمالقة الخط كما وصفه  وهو الخطاط حامد الامدي –رحمه الله-حيث راى مستوى خط يوسف ذنون ومنحه الاجازة  عن استحقاق وكان ذلك عام 1966 وعاد مجددا ليحصل على اجازة ثانية من الامدي وذلك بعد نحو ثلاثة اعوام  لتاكيد تطوره في الابداع الخطي  او من خلال طريقته المستنبطة كما تحدث واشار الى  المزاوجة بين  الخط المستقى  من بطون المخطوطات او ما يندرج ضمن اصل المستحدث حيث تمكن من  استحداث بعض الخطوط او التوصل  لطرق جديدة  عن طريق دراسات تتسم بالجدية والابتكار كما تحدث عن اهتمامه بالعمارة الموصلية بشكل عام  متوقفا عما حازه من اهتمام بالاديرة والكنائس الموصلية  فقال ان هذا نابع من خلال النهضة  الفنية التي شهدتها  الموصل  حيث دفعته تلك  الاروقة لاثارته من اجل التنقيب عن اصلها وفنونها  حيث وجد الى جانب اهتمامه بالعمارة الاسلامية  ان يبحث عن اصالة العمارة الخاصة بالحواضر المسيحية  فقام بالتحقيق والدراسة المتعمقة  لبعض الاديرة ومنها دير مار متى ودير مار بهنام والمواقع الاخرى  مثل دير مار ميخائيل  ودير السيدة  في القوش  ودير الربان هرمزد وكنيسة مار احوادمة وكنيسة مار اشعيا  حيث تولد له عن طريق التحقيق في تلك الحواضر ان يقف على عدد من الامور التاريخية  القيمة  والمعمقة  في مجال الاثار والتراث.

 وفي ختام اللقاء الذي جرى في احضان جامعة الموصل وبالتحديد في المكتبة المركزية سعيه لاجتراح خطوط خاصة بالكومبيوتر عن طريق الفونتات حتى لاتضحي مثل تلك الخطوط تقليدية  تقتل روح الابداع حيث ربط مثل تلك الانماط بالنوع التي زود بها تلك الجهات ومنها ما اعتمده في المصحف الالكتروني  حيث اعتبروا الخطوط التي حملها هذا المصحف  من اجمل الخطوط التي شهدتها  التقنية الالكترونية ..

مشاركة