
لا أعتقد – بيقين ثابت – إن ذاكرتي تحفظ ذكريات، أو مواقف، أجمل وأجلّ من ذكرياتي ومواقفي مع الكبير : البروف عبد الرضا علي !
وعبر تاريخ يمتدّ الى اكثر من أربعين عاما (أطال الله في عمره) كان ابو الروافد، هو أبو الروافد : ذيّاك الفتى العذب، والناقد غير المهادن، والعراقي الغيور – حدّ اللعنة – الذي كادت ان توصله غيرته في أحايين كثيرة الى حبل المشنقة !
وقد أشار الى مواضع الـ(كادت) هذه، في كتابه الوثائقي المهم (صور من ذاكرة الخوف – في زمن الطغيان) والذي أدعو الى قراءته بإعتباره «أرشيف» معاناة إنسانية لابدّ من الوقوف عندها وتفحّص مفرداتها.
في صفحتي الفيسبوكية يجد المتابع «هواي» من مقالب الدكتور، ومشاكساته معي، أو مشاكساتي معه ، وإن كان غالبا ما يكون البادي هو، لأني أنّى لي ان أتحارش به، وهو سيد « الردّ السريع « و»قائد قوات المداهمات» الساخرة..
وياما تحدّثنا ، المعظّم أبا هند – حاتم الصكر- وانا، أثناء زيارتي مرّة لليمن (والفضل في تلك الزيارة للشاعرة المبدعة، والإستثنائية، أمل الجبوري) تحدّثنا عن لوذعية الدكتور، وعدم مجاراة الآخرين له في النقد، وفي الحياة.
وعبر سنوات معرفتنا، كنت أحرص على أن أرسل له ما يستجد لدي من نصوص، (وهي شحيحة بالمناسبة)، وأفعل ذلك لـلـ(تفضّل) عليه ليس الا، ولتهذيب ذائقته وتمتّعه بالنص الحديث ؟!!

كيف لا.. وان المرسل اليه صديقه اللدود.. ابو الجود ؟!!
كهكهكهكهكهكهكهكهكهكهكه
وسرّ أريد ان أفضحه هنا، بمناسبة الحديث عن (ابو رافد) وهو إنني أرسل المستجد من نصوصي لذوات إبداعية لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وأكتفي بهم قرّاء، وباحثين باشطين، أدواتهم «الحفرية» تهابها حتى جبال النصوص وصخورها العصيّة على التأويل، أرسل لهم تحديدا لأني أعرفهم يعرفون أسرار بضاعتي – رغم شحّة منتوجها- ويحتفون بها بمودة عالية الجناب، وهو ما لا أنكره، يشعرني بالغرور في أحايين كثيرة !!
2
مرّة، حين صعد الى سدّة البيت الأبيض، «أوباما» السياسي الأمريكي من إصول أفريقية، وتاهت على «ربعنه» كيفية تقديم الولاءات لهذا الوافد الجديد، بحيث ضاعت شخصياتهم – الضائعة أصلا- فكتبت نصا قصيرا عنونته (ربّ عراقي) وأرسلته للعتيد في القلب، ليأتيني جوابه
( أخافُ عليكَ من التابوات الجديدة إن أقدمتَ على نشر هذه القصيدة / اللمحة، التي تختصر فلسفة الوعي العراقي وكونه ، ومِرجله الذي يغلي، فقد يُفسّرُها غبيٌّ تفسيراً سطحيّاً دون أن يعرفَ ما فيها من توريةٍ ورمز .
.. هؤلاء لا يعرفون من هم الـ «كوكلس كلان» ، وقد يتصوّرون أنّك تتحدّث عن الـ………، فأخطأت بالإملاء ، وربطته بالربّ ، والبيعة ؛ فمن يا ترى يستطيع إفهامهم أنّهم عنصريّون، معادون للناس كـالكوكلس كلان ؟ من ؟
……….
لك عيني هاي قصيدة حجت كلشي بسطرين ، فدوة أروحلك لا تنشرها ) !!
ونكاية بتحذيره نشرتها في أحد المواقع، وجاءت ردود وتعقيبات كثيرة عليها، وعليه في وقتها !!
.
3
القصيدة ( ربّ عراقي )
:
.. كنا نعذر خوفه
ونقول : الربّ من الافارقة السود ..!!؟
لكن الافارقة السود
زعماء الان
فلماذا يحسبنا الربّ من الـ( كوكلس كلان )؟
حين نبايع خوفه
كزعيم افريقي ..!!؟؟
و(كو كلوكس كلان، جماعة عنصرية متطرفة برزت بعد الحرب الأهلية بالولايات المتحدة، قامت على الإيمان بتفوق العرق الأبيض ونفذت هجمات دامية ضد السود والمتعاطفين معهم على مدى 151 عاما-غوغل)
4
في الآونة الأخيرة، أراد ابو الروافد ان يريح جسده بـ التعب، فأوصاه الأطباء أن يقلّل – ما أمكن- القراءة، وأن لا يقرّب الكيبورد من أصابعه، لأنها بالكاد تستطيع السيطرة على معانقة الحروف..
.. محاذير نعم لكنها لم تفت في عضدي أو تمنعني من إرسال جديدي اليه، وهي «حرشة» لا غير . حرشة والله .
لأنني أدريه ما أن يطلع على شيء يستفزه حتى تستيقظ في داخله كل فتوة الناقد، ويستجيب لغواية الكيبورد !!
وهذا ما حدث، فبعد إطلاعه على النص كتب لي : انتظرني ؟!!
وهذه الـــــــــــــ إنتظرني ، تعني كسر «تابوهات» الأطباء، ومغادرة المحظور الى المنظور، ولابد ان ثمة كتابة قادمة، عليّ ان انتظرها..
وهو ما حدث سابقا، ويحدث الآن ، وهو ما يلزمني أن أنشر كتاباته «المكثفة» الأخيرة مع المنشورات التي أرسلتها له..
ففيها درس، وخلاصة تجربة .
.
5
أرجوكم تمنّوا معي، وابتهلوا لله الرحمن الرحيم، ان تعود أصابع «ابو الروافد» كسابق عهدها ، باشطة مثل «أقلام قصب» السومريين الذين كتبوا بها ألواحهم المسمارية، ومسلّات قوانينهم، وأساطيرهم المدهشة..
ومثلهم ..
كتب بها أيضا البروف أغنى مؤلفاته، ونصوص محاضراته التي أصبحت من أساسيات التدريس الأكاديمي في العراق وفي الوطن العربي.
الناقد المعظّم
الباشا عبد الرضا علي
عمر وعافيه
ما دام الدجاجه .. حافيه .
ولا حرمنا الله من غواية الكيبورد .
..
…


















