شورت وفانيلة وكمّامة – عمار يحيى

شورت وفانيلة وكمّامة – عمار يحيى

بين منطقتي الانتفاع والضرر يعيش الانتهازيّ دائما مثل كل الكائنات الطفيلية الأخرى، ومع ظهور البوادر الأولى لبداية أية أزمة، يتربص في الزوايا المظلمة منتظرًا اللحظة المناسبة للانقضاض وتحويل الضرر إلى فوائد مضاعفة أيما كانت الأضرار بالآخر. الانتهازي هذه المرة غيّر واحدة من أهم قواعد الحياة اليومية خلال العصور الحديثة، قاعدة “الشورت والفانيلة”، ليضيف إليها “الكمامة” كعضو أساسي جديد، آخذا مكانه بسرعة ليكون الأهم بينهما!

ظهر كورونا بداية في ووهان الصينية في  31 كانون الأول 2019  ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية وعددا من الدول الأوروبية يعتبرون هذا التاريخ مضللا، أي أنه ليس التاريخ الحقيقي لبدء انتشار الفايروس، إلا أن الصين تتمسك بإعلانها الأول، والذي لا يمكننا نحن المتابعون الجزم فيما إذا كان التاريخ المعلن عنه حقيقيا أم لا. الفرنسية ايلودي كلوفيل المتخصصة في المسابقات العسكرية، أعلنت في لقاء على قناة محلية، بأن الكثير من زملائها تعرضوا لوعكة صحية صعبة جدا خلال مشاركتهم في دورة الألعاب العسكرية العالمية التي أقيمت في ووهان تشرين الأول 2019  وهي إشارة لظهور الفايروس الغريب قبل الموعد المعلن عنه. كذلك جوليان هينيكس، السباح اللوكسمبورغي المشارك في نفس الدورة، صرح بأن اثنين من زملائه أصيبا بالمرض خلال نفس الدورة! وفي 27  كانون الأول، صرح رئيس طب الطوارئ في مستشفى جان فردييه في باريس أن حالة كانت قد شُخصت على أنها التهاب رئوي تم معرفة أنه كان مصابا بكورونا فيما بعد، وهذه كلها، كما ذكرنا سابقا، إشارات واتهامات مبطّنة ومباشرة بأنهم قد يكونون أصيبوا بالفايروس الذي ظهر منذ ذلك التاريخ أو ربما أقدم!

والدلائل كثيرة على أن الفايروس كان قد انتشر قبل إعلان الصين عنه بفترة طويلة، والتي بدأت حالات الإصابة تزداد فيها بشكل اعتبر مخيفا حينها مع وصوله لما يقارب الستين ألف مصاب، لتبدأ الإصابات بالتراجع تدريجيا فيها مع ارتفاعٍ ملحوظ للإصابات في دول العالم الأخرى. هذا كله ليس مهما مقارنة فيما يصرح به السيد سمير ويكرره على الملأ كلما مرّ ذُكر كورونا على مسامعه، وبحسبه، فإن الفايروس قد دخل العراق منذ زمن، وأصيب به هو نفسه في كانون الأول 2019  مع عائلته كلها، كما ويُحيل سمير نجاته ونجاة عائلته والآخرين الذين أصيبوا بصمت، وعدم تسجيل الوفيات بالمرض في ذلك الوقت إلى عامل نفسي مهم، وهو الجهل بوجود وانتشار الفايروس، وإلى أن عائلته على سبيل المثال، اعتبرت الأمر بأنه لا يتجاوز الانفلونزا الموسمية الحادة، ورغم حدتها، لكن لا أحد سمع سابقا بأن أحدهم لقى حتفه بسببها سوى الإحصاءات العالمية التي ظهرت مع كورونا والمشكوك فيها أصلا. ورغم ذلك، فإنه كان يعتقد بأن هذا الفايروس حتى لو كان فايروس الإنفلونزا، فإنه قد تطور بشكل سريع ومؤذٍ. يتهم سمير في تصريحاته المثيرة للجدل الصين بتطويرها للفايروس أو على الأقل بالتستر عليه خلال الفترة الأولى، مقابل وضع خطط لإيجاد وسائل للوقاية والعلاج قبل تصديره إلى الدول الأخرى، وبهذا ستكون قد وضعت منفعتها وهي في طريق الخلاص منه ببطء، بينما ستنهار الدول العظمى وهي تتخبط في البحث عن العلاج أو الوقاية على الأقل. لكن هذه النظرية لا تبعد أمريكا عن الموضوع، فمما لا يثير الشك بأن الأعداد التي تسجلها أمريكا ليست أعدادا حقيقة، وأنها تبالغ بها حتى تتمكن من إقناع الدول بمعاقبة الصين التي بدأت تأكل أطرافها الاقتصادية، وربما العسكرية قريبا، مناطق مختلفة من العالم كانت أمريكا نفسها تسيطر عليها اقتصاديا وعسكريا حتى أجل قريب. وبحسبه أيضًا، فإن أمريكا تحتاج إلى مضافرة الجهود العالمية لضرب تنين الصين الاقتصادي العملاق. يضيف سمير في تصريحاته، بأن أمريكا كانت تنتظر الخطأ الذي سترتكبه الصين في أي اتجاه، وأن الصين بإطلاقها كورونا، سواء متعمدة أم لا، قد قضت على نفسها تقريبا بإجماع الدول الأوروبية وأمريكا بدءًا من مطالباتهم بتعويضات هائلة عن الضرر الذي لحق بدولهم.

ومع إعلان روسيا بتاريخ 11/8/2020  التوصل إلى لقاح فعّال للمرض، بدأت الدول الأوروبية والولايات المتحدة حملات إعلامية ضخمة لا تترك مجالا للشك بأنه قد أعد العدة لها منذ أشهر طويلة. لكن هذه الحملات ما زالت مشوهة ومتخبطة، فتارة يتهمون روسيا بسرقة أبحاثهم وإكمالها، وتارة يتهمونها بأنها لم تقم بالاختبارات اللازمة لتأكيد أمان وفعالية اللقاح الروسي المسجل. ينهي سمير تصريحه قائلا: أغلب الفايروسات التي ظهرت خلال القرن الماضي لم يستطع العلماء إيجاد علاج لها، كل ما حدث أنها اختفت بعد مدة معينة بعد تغيّرات جينية طرأت عليها، لكن هذا ما زال أمرا مخيفا في ظل السباق التجاري الجاري بين الشركات العالمية للأدوية والتي لن تقبل بالخسائر الضخمة، إضافة إلى السباق السياسي بين الدول العظمى نفسها، وداخلها أيضا، فمن المتوقع جدا أن يظهر اللقاح الفعال الذي سيقضي بشكل أو بآخر على الفايروس، قبل أيام قليلة جدا من الانتخابات الأمريكية المرتقبة. يقترح العالم سمير، في نهاية حديثه، على الحكومة العراقية بأن تكون قريبة من المفاوضات مع الصين من أجل استيراد لقاحهم الذي طوروه منذ مدة طويلة لكنهم أخفوه لأسباب سياسية تتعلق حتما بإثبات التهمة عليها بصنع الفايروس واللقاح. كما وينصحنا نحن المواطنين بارتداء الكمامة في كل مكان (وهو يقصد كل مكان حرفيا)، فنتائج الدراسات الأخيرة تظهر بأن الكمامة تعمل عمل اللقاح الذي لم يتم إيجاده بعد، وأن يكون شعارنا خلال الفترة القادمة وحتى استيراد اللقاح: شورت وفانيلة، وكمامة.

مشاركة