شوارع البصرة مقفرة والجرحى يتقاطرون على المستشفيات وأزمة المياه تتفاقم والدوائر معطّلة

402

تجدّد الإحتجاجات وتعرض متظاهرين للإختناق وسط مطالبة أممية بتأمين الحماية وشهود عيان:

شوارع البصرة مقفرة والجرحى يتقاطرون على المستشفيات وأزمة المياه تتفاقم والدوائر معطّلة

البصرة – الزمان

عاشت البصرة أمس يوماً حزيناً شيعت خلاله ستة من شهدائها الذين سقطوا خلال الاحداث التي رافقت تظاهرة المساء، وتسبب ايضاً بإصابة 68  آخرين، وفيما كانت شوارع المحافظة مقفرة والمحال التجارية قد اغلقت ابوابها فقد بدا الهاجس الأمني مهيمناً على الشارع خشية حصول انفلات اكبر في الاوضاع، في وقت سارعت الامم المتحدة الى التدخل وتأكيد ضرورة تهدئة الاوضاع. وقال شهود عيان لـ(الزمان) امس ان (الاوضاع باتت غير طبيعية في البصرة والغليان الشعبي بلغ أعلى مستوياته جراء الاستهداف المقصود للمتظاهرين)، مشيرين الى ان (الغضب الجماهيري جراء انعدام الخدمات وقلة مياه الشرب وتلوثها اخذ يتصاعد أكثر فأكثر مع انهماك القوى السياسية بمفاوضات تشكيل الكتلة الاكبر واهمالهم المحافظة). وافادوا بأن (الشوارع كانت خالية من المارة  وانتشرت في شوارعها أطارات سيارات محترقة، فيما اغلقت أغلب المحال التجارية ابوابها)، مضيفين ان (سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا بين متظاهرين يطالبون بأبسط حقوقهم اربك الوضع الامني عموماً في المحافظة ما ينذر بتردي الاوضاع). واحتشد الآلاف مساء الثلاثاء حول مقر المحافظة، وسط المحافظة وقام بعضهم برشق المبنى بقنابل حارقة ومفرقعات فردت الشرطة بقنابل مسيلة للدموع واطلاق نار). وبدت أثار حرائق على مبنى المحافظة. وقال رئيس مجلس حقوق الانسان الوطني في البصرة مهدى التميمى إن (الاحتجاجات خلّفت ستة قتلى وأكثر من عشرين جريحا من المتظاهرين) متهما قوات الأمن بـ(فتح النار مباشرة على المتظاهرين). من جهتها قالت وزارة الصحة ان التظاهرة اسفرت عن استشهاد خمسة اشخاص واصابة 68 آخرين. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة سيف البدر في بيان ان (حصيلة التظاهرات الشعبية في البصرة بلغت 68 جريحا منهم 41  مدنياً و 27 من القوات الامنية مع 5  شهداء من المتظاهرين)،مشيرا ً الى ان (الوزارة على تواصل مستمر مع صحة البصرة لمتابعة الأوضاع الصحية وسير تقديم الخدمات الطبية والصحية لاي حوادث خلال التظاهرات ورفدها بكافة احتياجاتها من الأدوية وأكياس الدم والمستلزمات الطبية اللازمة). وتجدد التظاهرات امس، فيما سجلت حالات اختناق بصفوف المتظاهرين وقطع متظاهرون في الزبير الطريق الى مبنى القائممقامية . وقطع آخرون الطرق المؤدية الى الشركات النفطية الواقعة في حقل غرب القرنة 1. وفي وقت لاحق انسحبت اللجان المنظمة للتظاهرات والاعتصام في ناحية الامام الصادق من الطرق المؤدية الى الشركات النفطية الواقعة في حقل غرب القرنة 1  الى إشعار آخر. وقال المتحدث الاعلامي باسم اللجان علي المنصوري امس ان (اللجان المنظمة انسحبت من جميع الطرق التي قامت بقطعها صباح امس)، مشيرا الى (انها ستعود في اي وقت تضامنا مع تظاهرات مركز المحافظة).  واظهر مقطع فيديو سيطرة متظاهرين على مقر للجيش وعجلات عسكرية . من جهته اعلن قائد شرطة البصرة منع الدخول للمحافظة والخروج منها، بينما شهد مركز المحافظة هدوءاً تاماً وسط انتشار امني مكثف.وفي اطار ردود الافعال تظاهر العشرات من أهالي محافظة ميسان امس وسط المحافظة للمطالبة بإيقاف العنف ضد المتظاهرين في البصرة.وشارك في التظاهرة التي نظمت في شارع دجلة عشرات المثقفين والناشطين. ودعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم الى التحقيق العاجل باستشهاد المتظاهرين، كما دعا في بيان الحكومتين المحلية والاتحادية الى (العمل الجاد والفوري للاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة، واتخاذ خطوات سريعة وعملية لتحسين الخدمات لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والخدمات العامة) . وحذر رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي في بيان تلقته (الزمان) امس  من ان التباطؤ في حل الازمة ستكون له نتائج وخيمة . ودعا المرجع الديني جواد الخاصي في بيان تلقته (الزمان) امس  (كل الشعب للوقوف الى صف المتظاهرين والدفاع عن مظلوميتهم). من جهته اصدر الحزب الشيوعي العراقي بياناً تلقته (الزمان) امس طالب خلاله بـ(محاسبة من اطلق الرصاص القاتل على المتظاهرين السلميين من دون ابطاء). وطالب رئيس تحالف سائرون حسن العاقولي بفتح تحقيق عاجل بالأحداث.وأكد العاقولي في بيان (تضامن التحالف التام والمطلق مع المطالب المشروعة لأحبتنا في البصرة ولتظاهراتهم من اجل توفير الحد الادنى من الخدمات اللائقة بالحياة الادمية) . واعلنت وزارة التجارة في بيان تلقته (الزمان) امس عن انطلاق القافلة الاولى من الشاحنات المحملة بكميات كبيرة من مياه الشرب الى البصرة وتضم خمس شاحنات مع مواصلة ارسال قوافل اخرى خلال اليومين المقبلين . من جهته أعرب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش عن قلقه الشديد إزاء الاحداث.ودعا كوبيش في بيان امس إلى (التهدئة وحث السلطات على تجنب استخدام القوة غير المناسبة والقاتلة ضد المتظاهرين وتوفير الحماية اللازمة لأهل البصرة وضمان حقوق الإنسان في سياق حماية القانون والنظام والتحقيق مع أولئك المسؤولين عن اندلاع أعمال عنف).كما دعا كوبيش الحكومة الاتحادية إلى (بذل قصارى جهدها للاستجابة لمطالب المواطنين المشروعة بتوفير المياه النظيفة وإمدادات الكهرباء على وجه السرعة)، حاثاً الزعماء السياسيين ومجلس النواب الجديد الى (الاضطلاع بواجباتهم والتصرف بمسؤولية وبدون تأخير، بما في ذلك اتخاذ كافة الخطوات اللازمة للاتفاق سريعاً على تشكيل حكومة جديدة وطنية وداعمة للإصلاح من شأنها الاستجابة بسرعة وفاعلية لاحتياجات المواطنين القائمة منذ مدة طويلة وتحقيق مطالبهم الأساسية من الماء والكهرباء، وتحقيق الهدف الأطول أجلا والمتمثل بخلق فرص العمل والحياة الكريمة). وعزا قائد عمليات البصرة الفريق الركن جميل الشمري  استخدام وسائل فض الشغب الاعتيادية الى تعرض مواطنين للاعتداء. وقال الشمري خلال مؤتمر صحفي امس (انهم كانوا قد هيأوا الماء والورد والاعلام العراقية لتوزيعها بين المتظاهرين لكنهم فوجئوا بقيام عدد منهم بإلقاء القنابل اليدوية وحرق العجلات العسكرية ومبنى ديوان المحافظة)، مضيفاً ان (التظاهرات تطورت خلال الليل الى قيام مجهولين يستقلون عجلتين احداهما بيضاء اللون بتنفيذ اغتيالات واعتداءات على المواطنين، الامر الذي اضطرت معه القوات الامنية الى التدخل واعلان فرض حظر التجوال)، محذراً من ( ظلوع جهات مجهولة بتنفيذ مثل هذه الاعمال لايقاع الفتنة في البصرة والانزلاق تجاه تداعيات خطيرة)، مشيراً الى (حصول تغير في صيغة التظاهرات لتصبح غير سلمية بعد ان تم الترويج لذلك عبر المجموعات(الكروبات) في مواقع التواصل الاجتماعي).

واكد ان (حصيلة الاشتباكات اسفرت عن مقتل 5  في عموم المحافظة وتسجيل 30 إصابة خطرة جداً في صفوف المنتسبين الامنيين، بالاضافة الى 12 من المدنيين وذلك بسبب القاء رمانات يدوية ما يؤشر وجود عصابات ارتكبت تلك الاعمال لتأجيج الاوضاع الامنية)، بحسب قوله ، لافتاً الى (عدم سقوط اي جريح او قتيل قرب مبنى ديوان المحافظة، وان القوات الامنـــــية عاجلت الموقف بطرق فض ومكافحة الشغب الاعتيادية).

واضاف ان (بعض المتظاهرين هربوا باتجاه عناصر الامن لحمايتهم من جهات شرعت بعمليات اغتيال وان ذلك موثق لدى القيادة، ما يؤكد التزامها بحماية ودعم المتظاهرين)، مشدداً على ان (قيادة العمليات ليست بالضد من المواطنين اوتتعمد فتح النار باتجاه المتظاهرين، الا ان حماية المنشآت الحيوية يمثل خطا أحمر لا يسمح بتجاوزه).

وبشأن الاوضاع صباح امس، أكد الشمري ان (الاوضاع الامنية في المحافظة مستقرة)، موضحاً ان (عددا من المتظاهرين تجمعوا قرب مشروع البصرة الكبير، وطلبوا السماح بلقاء مسؤولين محليين اليوم الخميس، وتم الايعاز باتخاذ الاجراءات اللازمة بهـذا الشأن).

مشاركة