
توقيع
فاتح عبد السلام
الطيّار الهندي الذي أطلقت باكستان سراحه مؤخراً، تحوّل الى موضع جدل كبير بين عشرات الملايين في بلاده في خلال يومين . منهم مَن استنكر تقديمه الشكر لباكستان التي احسنت علاجه ومعاملته وقررت منحه حريته في يوم واحد ، ومنهم وهم الاغلبية رأوا فيه شخصية وطنية كبيرة، ملهمة للأعمال الفنية والإعلانات، وربّما حتى في طريقة تصفيف شعر شاربه ولحيته.
وصار شاربه المثير في تصميمه، الذي يشبه في شكله مقود الدراجة شائعاً لدرجة أن عدداً من الرجال الهنود أرادوا محاكاته وذهبوا للحلاقين من اجل استساخ ذلك الشارب .
في العراق منذ سنوات غزت اللحى وجوه السياسيين الاسلاميين ، وتفنّنوا في اخراجها ، وساعدتهم عيادات التجميل في لبنان في تصميم تلك اللحى والشوارب بتقنيات الليزر. وحين نقارن بين لحية السياسي فلان في أيام شبابه الضائع في السيدة زينب في سوريا ، ولحيته اليوم في السلطة نرى الفرق الهائل مابين الفقر والغنى والحقيقة والتصنّع .
لكن المثير انّ العراقيين لم يجدوا في أي من السياسيين الاسلاميين أنموذجاً يستحق التقليد في شكله بالرغم من سماعهم آلاف المرات على مدى خمسة عشر عاماً اسطوانات (السيرة الجهادية) لهم في مختلف الخطوب والحروب والوقائع والاحداث والفنادق.
ذلك الطيّار الهندي، اكتسب الصفة الوطنية الخارقة في ساعات من عمله ومشاركته بمهمة واحدة بالرغم من فشلها. سقطت لحاهم وشواربهم في نظر شباب الجيل الجديد في العراق ،الذين ذهبوا لتنسيق لحاهم كما يحبون ، وكما يظهرون مخالفين لأشكال لحى الصفوف الاولى في السلطة.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية



















