شهق الناس – الصين تقهر كورونا بالذكاء الإصطناعي – ياس خضير البياتي

597

 

 

 

 

شهق الناس – الصين تقهر كورونا بالذكاء الإصطناعي – ياس خضير البياتي

شكرا لفيروس كورنا الذي صنع روح التحدي للبشر، رغم الامه ورعبه وخبثه وقتله لمئات من الناس، لكنه حرك عقل الانسان، وأشعل فيه روح التحدي لمقاومته لكي لا تتوقف الحياة، هو عناد بشري جميل يجعل العقل يسمو ويبتكر لتستمر الحياة، هكذا بدأ الانسان في التاريخ صانعا حضارته رغم كل تحديات الطبيعة والجغرافيا والمكان، ومصائد البشر بعضهم لبعض. هكذا خلق الله الانسان عقلا لكي يجتهد ويتطور ويتحدى الصعاب، وهذه علامة الحكمة في الانسان.

لا اتحدث عن موضوعات كثيرة وكبيرة عن تجارب الانسان، وهو يتحدى الكوارث والامراض والفيروسات والاوبئة ودمار الحروب، فهي شاخصة في تجارب الأمم مثل اشعة شمس الصيف في قوتها وحرارتها وسطوعها، لكنني سأتحدث عن تجارب إنسانية أيام الالام كورونا ومحنها وعذاباتها النفسية.

التجربة الصينية كانت الأبرزعالميا، رغم انها كانت البؤرة الأولى في الفيروس والضحايا، لكنها كانت الأكثر تنشيطا لعقل الانسان في الابتكار والتحدي، فما بين الانضباط العالي للصيني واحترامه للقوانين ، وادخاله التكنولوجيا، واستثمارها في التعامل مع المرضى والمجتمع، استطاعت الصين ان تقهر الفيروس، وترسم خريطة امل للبشرية، وتخلق جينات مناعة جديدة لتحدي الفيروسات، بل انها أعطت دروسا بليغة في تأسيس نظام بشري للضبط الاجتماعي، وانساق أخلاقية للتضحية ونكران الذات، وتوحيد المجتمع في مواجهة الازمات بأرقى انضباط، واعلى مهنية تمريضية وطبية ، والقدرة على التعامل مع الطوارئ والأزمات بشكل فعال ومبهر.

الدرس الابلغ في التجربة الصينية، بأن التكنولوجيا الرقمية، هي لمساعدة الانسان في تلبية احتياجاته وخدمته للبقاء، وليس لفناءه بالصواريخ الرقمية والطائرات الميسرة، والأسلحة النووية والجرثومية، وبتوحش الشركات في سرقة أموال الدول الفقيرة وافقارها وسرقة ثرواتها، فقد اثبتت الصين في سياستها الناعمة، وتصديها للفيروس القاتل، انها استثمرت ما بنته من تقنيات لخدمة البشر، وهذا ما فعلته على سبيل المثال لا الحصر، عندما اثبتت لنا بأن علـــــــــــــــوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي مفيدة جدا، واكثر فعالية  لتتبع انتشار الفيروس ،وتشخيص المرضى وتطهير المناطق، وتسريع عملية العثور على لقاح فعال ،وهو ما ساعدها في تحجيم انتشار الفيروس في وقت قياسي.

ومنذ اليوم لتسجيل اول إصابة في مدينة ووهان الصينية ،دخل العلم ليصبح الحاكم الفعلي للصين بلا منازع ، وبدأت أولى الخطوات هو تتبع انتشار فيروس كورونا من خلال التعلم الآلي ،من خلال استخدام منصة BlueDot ?حيث تقوم الخوارزمية بمتابعة تقارير الأخبار بجميع اللغات تقريبًا، وشبكات الأمراض الحيوانية والنباتية، وبيانات المناخ من الأقمار الصناعية، والإعلانات الرسمية لإصدار تحذيرات سابقة لتجنب المناطق المعرضة لانتشار الفيروس .وبدأت بشكل سريع تتبع بيانات تذاكر الطيران العالمية التي يمكن أن تساعد في التنبؤ بمسار وتوقيت تنقل السكان المصابين بعد ذلك. وبالفعل تنبأت بشكل صحيح بأن الفيروس سينتقل من ووهان إلى بانكوك وسيول وتايبيه وطوكيو في الأيام التالية من ظهوره الأول.كما تم الاعتماد على عشرات الخبراء المتخصصين في مجموعة من التخصصات من ضمنها: أنظمة المعلومات الجغرافية، والتحليلات المكانية، وتصـــــــــور البيانات، وعلوم الحاسوب، بالإضافة إلى خبراء طبيين في الأمراض المعدية، والطب الاستوائي، والصحة العامة .حيث قام هؤلاء الخبراء بفلترة البيانات الآلية، وتولي مهمة التحليل الأخير للبيانات، ثم يتحقق علماء الأوبئة من أن الاستنتاجات منطقية من وجهة نظر علمية، ثم تُرسل التقارير إلى الحكومة وقطاع الأعمال والصحة العامة  .

اما الخطوة الثانية، فهواستخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص المصابين بفيروس كورونا، من خلال كاميرات تعتمد على الرؤية الحاسوبية، وأجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء للتنبؤ بدرجات حرارة الأشخاص في المناطق العامة. ويمكن للنظام فحص ما يصل إلى 200 شخص في الدقيقة الواحدة، كما يمكنه تحديد الفرق بين فيروس كورونا المستجد، والالتهاب الرئوي العادي بسرعة. كما نشرت أسطولًا من الروبوتات المبتكرة للمساعدة في تطهير قطاراتها ومحطاتها، وهي روبوتات شبيهة بالصندوق تتحرك داخل القطارات أثناء رش محلول بيروكسيد الهيدروجين المتبخر، حيث يمكن التحكم فيه عن بُعد، أو إعطائه مسارا محددا مسبقًا لمتابعة المناطق التي ربما تكون ملوثة بالفيروس.

بينما كان السيناريو الثالث هو الاعتماد على الروبوتات في عمليات التعقيم والتعامل مع المرضى، من خلال طائرات بدون طيار، والروبوتات لتسليم الأشياء بدون تلامس، ورش المطهرات في المناطق العامة مما يساعد في تقليل خطر العدوى. كما تقوم الروبوتات الأخرى بفحص الأشخاص للكشف عن ارتفاع درجات الحرارة، وأعراض الامراض الأخرى. كما تقدم الروبوتات الغذاء والدواء للمرضى داخل المستشفيات، وتقوم بتعقيم غرفهم لتفادي الحاجة إلى وجود فريق التمريض، في حين تقوم روبوتات أخرى بطهي الأرز دون إشراف بشري، مما يقلل من عدد الموظفين اللازمين لتشغيل المنشأة.بينما واصلت مراكز البحوث وشركات الدواء باستخدام الذكاء الاصطناعي في تسريع إيجاد لقاح، من خلال استخدم التعلم العميق للعثور على معلومات جديدة حول بنية البروتينات المرتبطة بالفيروس.

الخلاصة، ان الصين حولت ازمة كورونا الى مناعة لتقوية مناعتها ضد الفيروسات المرضية، وفيروسات الشماتة الغربية والشرقية والأمريكية، فتخرج من أزمتها ماردا جديدا لتكشف لنا سر تفوقها العلمي والأخلاقي، وترسم للعالم خرائط جينات تقدمها في قهر الوباء وإيقاف انتشاره، من خلال استراتيجية المواجهة المنضبطة، كاستخدام الخبرة الضخمة في التعامل مع جميع انواع الاوبئة، وقبل كل شيء، تجربة تعبئة المجتمع والاقتصاد والعلوم لمكافحة هذه التهديدات؛ والاستثمار في العلوم، والثقة المتبادلة بين الشعب والسلطات ، وانفتاحها على العالم ،وتقديم خبراتها بأخلاق الفرسان ،واستخدامها التقنيات الجديدة في المرض والحجر والجلوس في البيت ،والاهم هي استراتيجيتها الناجحة في العزل الشديد للمناطق المصابة.

ومثلما اشعر بالفرح ان تعيد الصين خارطة العالم بالمترادفات العقلية التي تسود الواقع الدولي بين منطق الجهل والعلم، والتوحش والانسانية، والاستغلال والعدالة، والحرب والسلام، فأنني حزين على بلادنا الغارقة بالفساد والحروب والطائفية والغيبيات، وهي تواجه هذا الفيروس القاتل الذي يضاف الى فيروسات رجال السياسة المرضى بهوس المال والجاه والسلطة.

لك الله ياعراق …قلبي عليك وانت تنام على المرض.

مشاركة