شهرزاد بين دجلة والعراق – مقالات – نضال الموسوي

شهرزاد بين دجلة والعراق – مقالات – نضال الموسوي

منذ صغري تربيت على حب الوطن والمواطن ، ووسط عائلة بعيدة عن السياسة ومشاكلها والغوص في اعماقها . ولانني كنت اسكن في منطقة الكرادة الشرقية ، الداخل ومن جهة ضفاف نهر دجلة . كنت اتوجس واتاذى من كل مايحدث في القصر الجمهوري الذي كان في الجهة المقابلة لمنطقتي ارخيته ومنثم شارع العطار . ولاننا كنا ننام في سطح الدار وفي الفضاء السماوي الجميل ، ودائما ماينسم علينا الهواء العذب من دجلة وشواطئها ، الا اننا نجفل انا واخي واخواتي من الاحداث السياسية والانقلابات التي مرت على بغداد والمتغيرات الاجتماعية والسياسية ، ودائما ماكان والدي يحتضنوننا ويلتفون بحنانهما حولنا لابعاد مشاعر الخوف والوجل من اجسادنا ومن اصوات الرصاص والمتفجرات التي تصم الاذان حينها .

وعلى مر السنين لم اتعاطف مع السياسة والكثير من جهات معينة كانت تحاول ان تدسني في صفوفها ايام الثانوية والكلية ، الا انني ابتعدت ومازلت ابتعد عنها ، ولليوم لم احبذ السياسة ، مع انها تسبر غور حياتنا عنوة ومنذ ايام الطفولة وقبلها .

والى اليوم تغوص سبر حياتنا كبارا وصغارا وعلى مدار السنة وفي الافراح والاحزان والملمات .

وتاريخنا حافل بالمتغيرات السياسية والانقلابات والثورات ، بحيث انك لايمكن ان تبتعد عنها خطوة.

ولكني افتخر انني وطنية حد النخاع ، احب اهل العراق وكل عائلتي وناسي ، اتعاطف مع المظلوم وانتفض غضباضد الظلم والقسوة واي متجبر ياكل حق يتيم او ارملة او ام ثكلى او مهجر او شيخ مريض او امراة مسنة او معاق لاحول لهم ولاقوة .

انني اليوم احزن كثيرا لما يصيب بلدي وناسي ومايتعرض له من حيف وظلم واضطهاد . ولايسعني الا ان اقول للننتفض ضد اي طغاة بعثوا ويبعثوا في الارض فساد.

طوبى لكل باسل ضحى ويضحي بالغالي والنفيس من اجل العراق ،

ورحم الله شاعرنا الكبير بدر شاكر السياب ، واليكم بعض من حزنه على العراق .

صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى بعراق

كالمد يصعد كالسحابة كالدموع الى الريح تصرخ بي : عراق ، والموج يعول بي : عراق ، عراق ، ليس سوى عراق .