شمعة (الزمان) تضئ بلاط صاحبة الجلالة – عمار طاهر

شمعة (الزمان) تضئ بلاط صاحبة الجلالة – عمار طاهر

توقد الزمان شمعة جديدة اليوم بمناسبة ذكرى التاسيس، في حدث استثنائي ومتفرد، حيث صمدت الجريدة على مدى  20 عاما كمطبوع مستقل، وهي تعيش زمن الغربة، ومحنة الوطن ..تجربة كبيرة، ومسيرة طويلة معطاء، تعرضت فيها الى عواصف هوج، وواقع رديء، لا مستقر فيه الا المتغير، الا انها اثبتت ان الشدائد تصنع رجالا لا يحيدون عن المبادئ، مهما كانت الظروف والمغريات.

رحلة وعرة، ومشقة هائلة، وكلمات ومعان، مدادها الدم والدمع، صاغت مواضيع نزعم انها رصينة، فالهدف كان دائما تقديم صحافة ملتزمة، تؤسس  مدرسة عراقية، بعد ان غاب الاعلام المهني، او غيب تحت رماد الحرب، وركام الفوضى، فديدنها الصدق والموضوعية والدقة وعدم الانحياز.

لم تعزف الحانا نشازا تناغما مع صخب وضجيج الشارع، وحرصت على اقامة علاقة محترمة مع المؤسسات الاهلية والحكومية الراعية للرياضة، ولم تتردد في كشف الفساد، وفضح المفسدين، عن طريق النقد البناء، والمعلومة الصحيحة، دون اساءة او تجريح.

اما ثقافة الرآي والرآي الاخر، فانها سياسة معلنة وواضحة، وخط ومنهاج عمل اتخذته الزمان منذ البداية، فهي ليست ضدا او مع احد ، لا تتدخل في الصراعات الشخصية، ولا تصطف مع هذا الطرف او ذاك، تنتقد الاخطاء لا الاشخاص، ولا تبحث عن الاثارة الفارغة، وتحول مساحاتها الحرة الى كمين او فخ او مصيدة.

الهم الصحفي، ونصرة المهنة، مسار لن تحيد عنه، فالزمان كانت لها صولات وجولات في الدفاع عن صاحبة الجلالة عندما حاول الاخرون الانتقاص من هيبتها ، فقد صدحت اقلامها وهي تعلن ان ثمة سلطة رابعة مؤثرة.. وان هناك صحفيين حقيقيين.. وهم ليسوا اسماء مرادفة او مستعارة للرغيف.

زملاء مروا من هنا .. تركوا بصماتهم واثارهم في الزمان .. نعتز بهم ونجلهم، بعضهم ولد وترعرع في كنفها، وبعضهم الاخر اضفوا عليها واضفت عليهم، فاقترنوا بها واقترنت بهم، واصبحوا معا، جزءا من حاضرها المشرق، وماضيها المعارض ..

عندما تضيئ شمعة الزمان اليوم، يتوهج بلاط صاحبة الجلالة، فهذه التجربة الفريدة هي امتداد حقيقي لصحافة اصيلة، حفرت مسيرتها اخاديد في ثنايا التاريخ والذاكرة .. ستبقى محافظة ان شاء الله على قيمها و ارثها ودورها الفاعل في صناعة الواقع وبناء المستقبل .

مشاركة