شكوى قضائية في فرنسا تتّهم عبدالمهدي بـ(جرائم ضد الإنسانية)

988

باريس‭,(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تقّدمت‭ ‬عائلات‭ ‬خمسة‭ ‬عراقيين‭ ‬الثلاثاء‭ ‬بشكوى‭ ‬قضائية‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬ضد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬تتّهمه‭ ‬فيها‭ ‬بـ»جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتعذيب‭ ‬وإخفاء‭ ‬قسري‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬قمع‭ ‬تظاهرات‭ ‬‮«‬ثورة‭ ‬أكتوبر‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلنته‭ ‬محامية‭ ‬تمثلها‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وتم‭ ‬التقدّم‭ ‬بالشكوى‭ ‬القضائية‭ ‬لدى‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬المختصة‭ ‬بمكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬محكمة‭ ‬باريس،‭ ‬وفق‭ ‬المحامية‭ ‬جيسيكا‭ ‬فينال‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أصدرته‭ ‬المحامية‭ ‬أن‭ ‬عائلات‭ ‬هؤلاء‭ ‬العراقيين‭ ‬الخمسة‭ (‬أحدهم‭ ‬تعرّض‭ ‬لإصابة‭ ‬حرجة‭ ‬والثاني‭ ‬مخفي‭ ‬قسرا‭ ‬والثلاثة‭ ‬الباقون‭ ‬قضوا‭) ‬‮«‬تعوّل‭ ‬على‭ ‬المحاكم‭ ‬الفرنسية،‭ ‬بدءا‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بصفتهم‭ ‬ضحايا‮»‬‭. ‬واعتبار‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2019‭ ‬تظاهر‭ ‬مئات‭ ‬العراقيين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أشهر‭ ‬ضد‭ ‬فساد‭ ‬السلطة‭. ‬والتحرّك‭ ‬الذي‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭ ‬تسمية‭ ‬‮«‬ثورة‭ ‬أكتوبر‮»‬‭ ‬طالب‭ ‬أيضا‭ ‬بتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬والوظائف‭ ‬للعراقيين‭.‬

وأوضحت‭ ‬المحامية‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬يكفل‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬والتجمّع،‭ ‬قمعت‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرات‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬بوحشية‭ ‬هائلة،‭ ‬ثم‭ ‬أصبح‭ ‬الأمر‭ ‬مكررا‭ ‬وممنهجا‭: ‬إطلاق‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي،‭ ‬انتشار‭ ‬القناصة،‭ ‬استخدام‭ ‬قنابل‭ ‬الغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭ ‬و‭+‬تحطيم‭ ‬الجماجم‭+ ‬من‭ ‬مسافة‭ ‬قريبة‮»‬‭. ‬وأشارت‭ ‬المحامية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬خطف‭ ‬متظاهرين،‭ ‬وتوقيفات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مذكرات‭ ‬قضائية،‭ ‬وأعمال‭ ‬تعذيب‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الخطيرة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التي‭ ‬وثّقتها‭ +‬يونامي‭+‬‮»‬،‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬غلى‭ ‬العراق‭. ‬ووفق‭ ‬الأرقام‭ ‬الرسمية،‭ ‬قتل‭ ‬نحو‭ ‬600‭ ‬شخص‭ ‬وأصيب‭ ‬30‭ ‬ألفا،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬منذ‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2019‭. ‬ويتواصل‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وفي‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬اغتيال‭ ‬النشطاء‭ ‬وخطفهم،‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬السلطات‭ ‬تشدد‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬هويات‭ ‬الفاعلين‭.‬

وفي‭ ‬الشكوى‭ ‬القضائية‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬80‭ ‬صفحة،‭ ‬وثّقت‭ ‬المحامية‭ ‬‮«‬ضلوع‭ ‬السلطات‭ ‬وخصوصا‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‮»‬‭ ‬عبد‭ ‬المهدي،‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والذي‭ ‬خلفه‭ ‬مصطفى‭ ‬الكاظمي‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2020‭.‬

وأوضحت‭ ‬فينال‭ ‬أن‭ ‬‮«‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬لم‭ ‬يتّخذ‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬يخوّله‭ ‬منصبه‭ ‬اتخاذها‭ ‬لمنع‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم،‭ ‬وتعمّد‭ ‬الدفع‭ ‬باتّجاه‭ ‬إرساء‭ ‬مناخ‭ ‬إفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬مما‭ ‬شجّع‭ ‬على‭ ‬تكرارها‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يستعمل‭ ‬سلطته‭ ‬التأديبية‮»‬،‭ ‬مضيفة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تدابير‭ ‬اتّخذت‭ ‬بقيت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أهمية‭ ‬تذكر‭ ‬مقارنة‭ ‬بخطورة‭ ‬الأفعال‭ ‬المرتكبة‭.‬

والشكوى‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬اختصاص‭ ‬المحاكم‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬التعذيب‭ ‬والإخفاءات‭ ‬القسرية،‭ ‬تستند‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬أقام‭ ‬بشكل‭ ‬متقطّع‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما،‭ ‬وفق‭ ‬الجهة‭ ‬المدعية‭. ‬لكنه‭ ‬متواجد‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2019،‭ ‬أعلنت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬السويدية‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬بحق‭ ‬وزير‭ ‬عراقي‭ ‬بشبهة‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‮»‬‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬مقتل‭ ‬مئات‭ ‬المتظاهرين‭.‬

مشاركة