شكراً لانكم لم تقتلوا هيلا  – شامل بردان

271

 

 

 

 

شكراً لانكم لم تقتلوا هيلا  – شامل بردان

هي السيدة الوحيدة التي تتجول ببغداد على دراجتها الهوائية، وزبونة مزمنة لاشهر مقهى في الكرادة، دوما يجتمع حولها شباب من كلا الجنسين يبدو انها ترعى مواهبهم، ومن الاخير هي ليست حديثة العيش في العاصمة.

شخصيا، اقول، اني اشعر بالارتياح لانها عادت لحريتها و اعتقد انها لن تبقى في مكان تعرضت فيه للخطف، كما انها اسرع مختطفة اجنبية تحرر، وانها قبل ذاك، محظوظة انها لازالت على قيد الحياة، فالخاطف غير الملثم لايبقي على ضحيته حية بحيث تتعرف عليه.

هيلا، لم تظهر بعد خطفها بتسجيل لتقول رسالة بلسانها وبأقوال يريدها خاطفوها، مثل المساومة على معتقل يهم امره الخاطفون، ولا قيل لنا ان فدية جرى دفعها لتحريرها، فمن اذا خطف هيلا و لماذا؟

هل خطفت لاسباب سياسية؟

هل تحقق الهدف السياسي من خطفها؟

هل ازعج نشاط هيلا جهات داخلية من باب انها تسهم في نشاط لا تقره عقيدة الخاطفين، ام ان الخاطفين لايمثلون الا ردة فعل اجتماعية رأت في هيلا انها مصدر تثقيف ضد السائد الاجتماعي يجلب العار لاسرة بنت عراقية فتحت هيلا ذراعيها و عالمها الالماني لها؟

يصعب طبعا تصديق ان هيلا هي من دبرت اختطاف نفسها لتخلق سمعة تجعلها محط اهتمام دولي و محلي، مثلما يصعب ان يجري تقبل اختطافها في منطقة انتشار امني و مقاري” انتشار مقرات” لاقوى الحركات العراقية.

منذ سنوات اشاهدها في الكرادة، و اشاهد ثقتها بنفسها وهي تتحرك وسط الاهالي مشيا على الاقدام او ركوبا على دراجة رياضية، ومكثرة الاستماع للشباب العراقي المتقن للغة الانگليزية، يرونها اعمالهم الفنية عبر حواسيبهم، وهم من الشباب المنتمي لعالم المعلوماتية و الفنون، ولا اخفي انني لم استغرب خطفها، فهي تعيدني لذكريات شاهدتها ايام عيشي بلبنان ايام الحرب الاهلية، حيث نادرا ما يرجع المختطف، وغالبا ما يعثر الدرك على جسده او بقايا جسده ملقاة في زاوية من ضواحي العاصمة الصغيرة.

ان غادرت هيلا عائدة الى بلادها فقد تتكلم عن شهادتها التي ستكون مرة عن الخطف، و سنسمع لها و لكل تقرير محايد عن ظروف اختطافها، وابرز ما اود معرفته: مرد ثقة الخاطف غير الملثم ليقوم بتلك العملية.

سلامات هيلا

وشكرا لمن لم يقتلوك.

مشاركة