شكراً قصي السهيل – محمد علي شاحوذ

378

شكراً قصي السهيل – محمد علي شاحوذ

لطالما كتبت تكرارا ومرارا عن بعض حالات سوء استخدام المناصب في بعض دوائر الدولة،ومنها الدوائر التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي،ولم تجد مقالاتنا التي نشرنا في الصحف أو التي خاطبت الوزير السابق مباشرة،الصدى المطلوب،وأخيرا التفت وزير التعليم العالي الجديد الدكتور قصي السهيل وأحسن قراءة وتحليل الواقع الذي شاهدنا فيه العديد من قرارات التعسف والتخبط الاداري بحق بعض من شريحة الأكاديميين العراقيين،وقد أجاد الوزير ومعه هيئة الرأي في إصدار حزمة قرارات مهمة تعزز من مكانة وقيمة كوادر وزارة التعليم بمختلف عناوينهم الوظيفية. لقد وضع الوزير أصبعه على الجرح في واحدة من أخطر مشاكل الدولة العراقية الحديثة،ولم يتجرأ أحد قبله على الخوض بهذه الشفافية والوضوح،حينما تناول هذا الموضوع الذي بَحت أصواتنا وجفت أقلامنا،ونحن ندعوا أركان الدولة الى مناقشته بعد أن كثرت الحالات التي أساءت الى الكوادر التعليمية والوظيفية الجامعية، والتي لا تتناسب والدور الريادي والوظيفة التربوية لهم وأغفلت دورهم الريادي كما ورد في مضمون الكتاب نصا لقد كانت حزمة توجيهات الوزير واضحة وشجاعة ولا تحتمل التأويل،ولا المزاجية التي رأيناها سابقا من بعض القيادات الجامعية،ولا تحتاج الى تفسير حينما تضمنت إعادة جميع الرواتب والمستحقات للكوادر التعليمية الجامعية المتضررة،والغاء كل القرارات الادارية السابقة بهذا الخصوص،ووجه جميع الجامعات والهيئات التابعة للوزارة بعدم اللجوء الى عقوبات النقل وقطع الراتب وعدم تضمين ذلك في اللجان التحقيقية مستقبلا لأنها تسئ أولا الى سمعة الوزارة وتوجهها العلمي الرصين،ومن الطبيعي أنّ هذه التوجيهات قطعت الطريق على المزيد من القرارات غير المدروسة،والتي لا تخدم سوى المصالح الشخصية لأصحابها من ذوي الافق الضيق،والبعيدة عن روح المنظومة الجامعية السامية،والتي لا تمثل رأي الوزارة وتوجهاتها في خلق بيئة علمية جامعية رصينة بعيدا عن روح الانتقام وتصفية الحسابات.  لقد عانينا من بعض الاجتهادات،والتفسيرات،والتطبيقات الادارية الخاطئة،والظالمة أحيانا،والتي دفع ثمنها بعض الاساتذة والموظفين،ولطالما أشرنا الى خلل خطير ومستمر في استخدام  لغة متعالية،وأسلوب فج تعامل بهما البعض في أروقة الجامعات،وكثيرا ما كتبت في عمودي الى ضرورة تغليب لغة العقل والمنطق والحكمة في أروقة الاوساط الجامعية بكافة عناوينها الوظيفية( رؤساء ومرؤوسين)،لأننا في الجامعات بحاجة الى بناء الانسان فكريا وعلميا قبل حاجتنا الى العقوبة و العقاب،وقد أحسنت الوزارة حينما انتبهت أخيرا الى خطورة بعض القرارات الادارية السابقة التي ظاهرها المصلحة العامة وباطنها الاستهداف الشخصي،ومما يُحسب للوزير الجديد اتخاذه عدة قرارات مهمة لإعادة الامور لنصابها الصحيح،وكلنا أمل أن يستمر في الكشف عن مواطن الضعف والخلل في العملية التعليمية والادارية داخل الجامعات حتى لو اضطر الى إحداث زلزال كبير وهو مهيأ لذلك فهو خبير ومتخصص في علوم خفايا وأسرار الارض وطبقاتها وطبيعة البراكين وأسبابها. شكرا وزارة التعليم…شكرا لكل من كان أمينا في النصيحة وإبداء الرأي وإيصال اصواتنا للكادر المتقدم في الوزارة ولم يجامل على حساب الحق والحقيقة وللحديث بقية.

مشاركة