
شقاوات أيام زمان – ظافر قاسم آل نوفة
للجرائد (الصحف) اليومية فوائد جمة إضافة إلى نقلها الخبر وبعض المعلومات فلها خدمات جلية في المنزل إذ تستخدم في تنظيف زجاج الشبابيك قبل ظهور مادة التنظيف الخاصة به ، وتغليف بعض الأشياء إضافة إلى جعلها مـــــــــوائد للأكل في كثير من السفرات هذا كان لعهد غير بعيد ،وقعت بين يدي صفحة من جريدة كان مغلفاً بها شي ما وبعـــــــد فتحها وإخراج ما كان موجودا فيها بدأت بقراءة هذه الصفحة التي إخبارها باتت قديمة ولكننا بطبيعة الحال ميالون للقديم ولذكرياته وحنينه ، المهم لفت انتباهي في هذه الصفحة إلى موضوع يحكي عن شقاوة بغداد أيام زمان ومنه ألهمنا بموضوع اليوم .
فالشقاوات في العراق تقابلها الفتوات في مصر والقبضايات في بلاد الشام ولكل منها ميزات حسب التقاليد والأعراف المتبعة في تلك المجتمعات ،(الشقاوات) جمع (شقي)وتطلق عموما على الرجل القوي الذي يتكفل بنفسه حماية المنطقة التي يسكن فيها مع محلاتها (الدكاكين) في فترة يكون القانون ضعيفا وهزيلا والمتتبع في تاريخ محلات بغداد في الماضي يوجد في كل محلة شقي خاص بها وكثيرا ما كان يستعان بهم في حماية المطربات البغداديات في فترة انتعاش الملاهي في بغداد وتحديدا في منتصف القرن الماضي .
تاريخ الشقاوة في بغداد له جذور طويلة إذ يعود إلى العهد العباسي وكان يطلق عليهم اسم (الشطار) و (العيارين) ، وفي العهد الأخير من الدولة العثمانية نمت وترعرعت الشقاوات بشكل كبير إذ أخذت على عاتقها محاربة جنود العثمانيين .
والشقاوة تنقسم إلى نوعين (شقاوة النخوة) وهي مساعدة الضعيف ونصرته من القوي ، واخذ نصيب من أموال التجار وأصحاب الأملاك وتوزيعها على الفقراء بل وسرقة أموال الأغنياء وتوزيعها على المحتاجين كما في الأسطورة الانكليزية(روبن هود) أو إن صح التشبيه بحكم مورثنا العربي بشخصية أمير الصعاليك(عروة بن الورد) والذي كنى احد شقاوات بغداد بهذا الاسم وهو (خليل أبو الهوب).
وهناك النوع الثاني من الشقاوة تسمى (شقاوة الإجرام) وهو الذي يسخر الشقي قوته وجراءته في السرقة والنهب والاعتداء على الناس مقابل عوض مالي أو قطع الطريق على المارة وتسلبهم أو استخدامهم من قبل أصحاب المال والنفوذ لإتمام صفقاتهم .
نحن بحاجة إلى شقاوة أيام زمان على إن يكون من النوع الأول أصحاب الشهامة ونصرة الضعيف ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فقد عوضنا وفرضت علينا شقاوة من النوع الثاني والتي تتميز بالإجرام ونصرة القوي على الضعيف إضافة إلى القتل بجميع صنوفه
نكتفي بهذا القدر من شقاوة هذا الزمان
ورحم الله شقاوة ذلك الزمان .



















