شعوبي إبراهيم في ذكرى رحيله 29 – فائز جواد

189

شعوبي إبراهيم في ذكرى رحيله 29 – فائز جواد

مدرّس المقام على شكل مجاميع ينقل تجربته إلى فرقة الإنشاد العراقية

بغداد

 تتواصل ( الزمان ) باستذكر رموز الفن والثقافة العراقية والذين رحاوا الى العالم الاخر وذلك وفاءا وتقديرا منها لما سجلوه من منجزات خلال مسيرتهم المتخمة بالابداعات خلال سنوات عمرهم الطويلة ، واليوم نستذكر رحلة عازف الجوزة الاول الراحل شعوبي ابراهيم الذي غادرنا  في مطلع شهر ايلول وتحديداَ في التاسع منه عام 1991 حيث اعلنت الاوساط الفنية والثقافية رحيل احد اعمدتها واول مدرس للمقام العراقي بالطريقة المنهجية والعلمية والذي عرفته الاوساط الفنية والثقافية بتواضعه الكبير إلى درجة الزهد والتصوف.

ولد شعوبي في محلة الشيوخ بالأعظمية سنة 1925  وهو ابن الحاج إبراهيم خليل اسماعيل العبيدي الاعظمي ووالدته العلوية الحاجة ماهية غدير قدوري النعيمي الاعظمي. كان ابوه يعمل بالعطارة يكدح طوال حياته في هذه المهنة التي يكتسب منها معاشاً لأهله اكمل الراحل شعوبي دراسته الابتدائية في مدرسة الاعظمية الاولى، ثم الدراسة المتوسطة، واكمل دراسته الاعدادية في ثانوية بيوت الامة المسائية الاهلية في الكاظمية.

واشتغل بوظيفة مراقب في امانة العاصمة، ثم موظفاً في الزراعة.. ثم انتسب الى معهد الفنون الجميلة القسم المسائي، وتخرج في فرع الكمان ثم جدد الدراسة في المعهد المذكور ثانية، وتخرج في فرع  العود ،وعين معلما في المدارس الابتدائية، ثم مشرفا على الاناشيد المدرسية في وزارة التربية، ثم مدرسا في معهدالفنون الجميلة، واخيرا مدرسا للجوزة في معهد الدراسات النغمية , وانتسب شعوبي الى فرقة الجالغي البغدادي في اذاعة بغداد سنة 1952 .  نشأ الراحل في الاعظمية، وهي بيئة تحب المقام العراقي، وتتذوقه، وتحافظ عليه، وكان في صباه يحرص على حضور المناقب النبوية الموالد والاستماع الى قراء المقام العراقي والاشغال التي يترنم بها الردادة، ويحضر حلقات الذكر القادري التهليلة وكان يرعاه ويشجعه السيد جواد السيد قطب، وكان يستمع الى التمجيد ليلة الجمعة وضحاها، وتلاوة القرآن الكريم في جامع الامام الاعظم، وكان على رأس القراء فيه المرحومان الحافظ مهدي العزاوي والحاج محمود عبد الوهاب ، والراحل شعوبي، فنان موهوب يمتلك ذوقا مرهفا، واذنا موسيقية ذات حس وتمييز نادرة المثال.وشعوبي عازف بارع على الكمان والعود والقانون والسنطور، بدرجة عالية وكفاءة ممتازة. وهو ضابط ايقاع منقطع النظير، ويحسن الشدو بالناي والمزمار،وشعوبي ضارب ماهر على الدف (المزهر) في حلقات الاذكار القادرية والرفاعية والخليلية التي تثيرالشوق وشعوبي شاعر مطبوع، ذو خيال واسع وينظم الزهيري (الموال) والابوذية والعتابة ببراعة تامة وابداع في الجناس ، كذلك هواول من درّس مادة المقام على شكل مجاميع ، وطبقها على طلاب المعهد ، ثم نقل تجربته هذه الى فرقة الانشاد العراقية في مطلع السبعينات . وللراحل مؤلفات وكتب مازالت تقرا في المكتبات منها كتابه (المقامات).

مشاركة