شرف الكلمة وفضيلة الإلتزام – طالب سعدون

451

 

 

 

 

نبض القلم

شرف الكلمة وفضيلة الإلتزام – طالب سعدون

الكلمة تمثل قائلها – الانسان بكل كيانه .. تجده  فيها ، بدمه ولحمه وروحه وفكره وسلوكه ، بما في ذلك طبيعة حياته وشخصيته وصفاته الاجتماعية ،  تعرف منها ما إذا كان صادقا ، أمينا في ما يقول ويكتب أو منافقا ،  قويا أو ضعيفا ، وطنيا أم يدعي الوطنية ..

إن لم تكن الكلمة (نطقا أوكتابة) بهذا الوصف  تكون (لغوا) أو (ثرثرة) وأحرفا (مرصوفة) بلا معنى كرصف الحجر ، أو تكون وصفا  ميكانيكيا  جامدا وكتلة صماء ، بلا مشاعر .

الكلمة عند الكاتب الفرنسي (جورج بوفون)  مثلا لها مهمة  أخرى تتعدى المعنى ، فتأخذ مهمة تعريفية فتعطي الانسان خصوصية وتميزا عن الاخر، كما هي ملامحه الشخصية وإسمه ، ولذلك قال .. (الاسلوب هو الرجل) .. والرجل هنا صفة للانسان  بصورة عامة ، وليس جنسه ، ذكرا أو انثى ..

حياتنا كلها كلمة  ..

القرآن كلمة .. الرسالة كلمة ..

الايمان كلمة .. الكفر كلمة .. الصدق كلمة ..الكذب كلمة .. الاخلا ص كلمة .. الخيانة كلمة .. النزاهة كلمة ..الفساد كلمة .. الحق كلمة .. الباطل كلمة .. الحب كلمة ..الكره كلمة  ..  العلم كلمة ..الجهل كلمة ..  الحزن كلمة ..الفرح كلمة ..

وشتان بين كلمة وكلمة ..

الوطن كلمة .. القضاء كلمة .. العلم كلمة . الادب كلمة ..الفن كلمة .. وقس عليها  مفردات الحياة كلها ..

الكلمة  تختصر الانسان  من أي الاضداد  تلك هو  ؟

الكلمة  تعكس طبيعة الانسان – اسلوبه .. في البيت . . في الشارع .. في العمل والنزهة والراحة .. في الداخل والخارج ..  علاقته في بيته وعلاقته  مع الخالق  والمخلوق  ، وكل ما حوله من جماد وحياة…

الاعلام كلمة يمكن أن تكون تضليلا أو تنويرا ..

والسياسة كلمة أيضا .. يمكن أن تدمر البلاد أو ترفعها الى العلياء .. يمكن أن تصون سيادتها  أو تجعلها مشرعة الابواب  لمن هب ودب  يتدخل فيها ويعبث بها  …

البرامج  الانتخابية  كلمة ..

والتصريحات كلمة ..

العهد كلمة ..

الوعد كلمة ..

القسم كلمة  ..

والتطبيق يكشف كذب هذه الكلمة أو صدقها  .. وهل كانت حقيقة أم دعاية ودجلا وخيانة  .. منها تعرف هل كانت  السياسة  في خدمة الوطن والمواطن فعلا  أم  كانت  لمصالح ذاتية .. وهل كانت صادقة أم  (فنا) من فنون الكذب  والمراوغة ووسيلة للنهب والفساد … ؟

الكلمة موقف ..

كلمة  تدخل التاريخ وتُكتب في أنصع صفحاته ،  وتتربع على المجد , وكلمة ترمى في  القمامة  ..

لم  يجد عبد الرحمن الشرقاوي أنسب من الكلمة للتعبير عن موقف الحسين  وتميزه ..

كلمة اختصرت موقفه (ع) في الدنيا ومكانته في الاخرة ..

(لا ابايع) كلمة ، استحق بها الخلود والرفعة في الدارين .. وشتان بين الرفض والقبول ..

تأملات صاغها عبد الرحمن الشرقاوي  في رائعته الشهيرة (الحسين ثائرا)  بمهارة  عالية  جسدت  حوارا بين الوليد حاكم المدينة المنورة والحسين  تعرف من خلاله  قيمة  الكلمة ويتجلى فيه موقف الحسين  بابهى صوره ..

حوار أبدع فيه الشرقاوي وأجاد :

الوليد : نحن لا نطلب الا كلمة .. فلتقل بايعت .. واذهب بسلام لجموع الفقراء..

فلتقلها وإذهب يا ابن رسول الله حقنا للدماء ..

فلتقلها ..آه  ما أيسرها ..

إن هي الا كلمة ..

فرد عليه الحسين منتفضا :

كبرت كلمة…

وهل البيعة إلا كلمة…

ما دين المرء سوى كلمة..

ما شرف الرجل سوى كلمة…

اتعرف ما معنى الكلمة ؟ ..

مفتاج الجنة في كلمة ..

دخول النار على كلمة ..

وقضاء الله هو كلمة ..

الكلمة نور ..

وبعض الكلمات قبور ..

وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري ..

الكلمة نور ..

ودليل تتبعه الامة ..

عيسى ما كان سوى كلمة ..

أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين

فساروا يهدون العالم ..

الكلمة زلزلت الظالم ..

الكلمة حصن الحرية ..

إن الكلمة مسؤولية ..

إن الرجل هو الكلمة ..

وشتان بين كلمة وكلمة ..

000000000000000000

كلام مفيد :

كل شيء يضيق بما فيه الا وعاء العلم فهو يتسع .. (الامام علي ابن ابي طالب)

مشاركة