شرفات في العدد 12 – الموصل – فارس السردار

563

شرفات في العدد 12 – الموصل – فارس السردار

صدر العدد الثاني عشر من شرفات وسط حراك ثقافي محتدم يضرب في إتجاهات شتى مابين صالونات المدينة ومنتدياتها الثقافية والاجتماعية، والتي تحاول كل منها أن تؤطر لصوتها ملامح أفق قادم مشتهى، جاءت معاودة شرفات الى الصدور بعد التوقف الذي الم بها وبكل مفاصل الحياة في الموصل جراء هجمة داعش على المدينة، مستكملة حرصها على مسلماتها وعلى اللافتة العريضة التي تصدرت إعلانها منذ لحظة إنبثاقها واشراقتها التي تقول: ” تعنى بحداثة الادب والفن والمعرفة” احتجبت شرفات عن الصدور إبان سنوات داعش، لان صدورها بالجرأة التي هي عليها يعني مواجهة غير حكيمة  وغير متوازنة. والأن تضع شرفات قدميها على الدرب الذي اختارت إقتحامه منذ اللحظة الاولى، مفصحة عن مشروعها التنويري  الحضاري الذاهب الى الأتي، مسترشدة بحكمة التجربة التي أشرت منذ البداية عدم مواجهة المستقبل وفق آليات فكرية مستنفدة وبطيئة، بل رخوة، ومغيبة للعقل، لا تملك القدرة على التسلق والمطاولة. في خضم صراع عقلي منتج وثاب لا يقبل المجاملة والمحاباة والزيف وأنصاف الحلول. مصرة على أن طريق المواكبة لا بدّ أن ينتمي إلى العالم، ويسعى لتحقيق تطلعات الإنسان عبر خوض التجربة متدرعا بالمنهج العلمي والمعرفي، حيث لا مجال بعد للمناطقية والماورائية  والخمول والاتكاء والتمني فهذه ما عادت تنتج شيئا. بالقياس لما بات عليه العالم من غنى بالحركة والتفاني والاقدام. شرفات بتركيزها على ما هو معرفي نوعي متحرك إستطاعت أن تجذب الى صفحاتها الإنتباه.

وخاصة إنتباه من باتوا كتابا فيها ومن شدّتهم إليها، لأنهم وجدوا مشاريعهم ونهجهم يتحقق على صفحاتها. هي لا تعتني بالمضمون العلمي الرصين والموضوعي حسب، بل هي تلاحق مستجدات الأمور في مجالات اشتغالها، فلا بدّ أن يكون لها بصمة  عبر النص الذي تروج له. والذي هو بالاصل نابع عن حراك واع أنتجه قلم عاش المحنة مرة وعاش الهم الثقافي وما أحاط به من حصار وتراجع وافول عن ما كان متوقعا إنجازه عبر التطور المنطقي الذي كانت عليه الحركة الثقافية وواقع التعليم الجامعي الذي كان يبشر بولادات تتجول في أفق اكثر رحابة بحكم حتمية التحولات المتلاحقة في العالم والمجتمع، الا أن ما حدث هو تعمق الهوة وارتفاع قامة الحواجز التي تحول بين كل ما هو منطقي ومعرفي علمي وبين ما هو ذاهب الى الأسطورة. شرفات لا تغامر بل تتقدم بجرأة وشجاعة لتترك ما يمكن أن يكون شاهدا على من سيمثل قبرا بل قبورا لكل هذا الكم من التراجع اللا معرفي الموالي والمصرّ على التجهيل والإذلال والمكوث. في اعدادنا القادمة سنكون أكثر قربا من ايقاع نهجنا الذي اختططناه لحظة البدء، وستكون هيئة التحرير حريصة على كُتابها الذين أمنوا بشرفات واستبشروا بها خيراً ثقافيا وأشاروا عليها بما ربما غفلنا عنه يوما ما، الا أننا قمنا بإنجازه الآن. شكرا لكل من دعم شرفات الثقافة والمعرفة والادب والنقاء. شكرا لكل من وجد فيها منبره الذي لا يخون، والذين تناقلوها وحرصوا على إعارتها إلى أصدقائهم  في الأماكن البعيدة التي لم نستطع الوصول اليها، ولكل  من تطوع  لدعمها دون أجر سوى محبته لكل ما هو صادق ونفي. ابتداء من عدد شرفات الثالث عشر القادم ستكون هنالك تغييرات على مستوى هيئة التحرير وذلك لعدم قدرة البعض من الإخوة المحررين على مواصلة العمل لأسباب ما بين صحية وأخرى شخصية.

مشاركة