شذرات – زينب العزاوي

429

شذرات – زينب العزاوي

تَعِبت حياتي من فصولِ حياتي

وتَعِبتُ من تعبي ومن سَنواتي

ألقيْتُ عِبءَ الكونِ فوقَ دفاتري

وحَمَلتُ في سُفُنِ النَوى راياتي

ومراكبي تاهَتْ ببحرِ هَواجِسي

فَرجعتُ لا خيلي ولا غَزواتي

ألقى عليَّ البحرُ ماءَ جنونهِ

فَصقلتُ في ماءِ الجنونِ صِفاتي

أنا عالَمٌ وحدي أتيهُ بِكُلِّهِ

وأنا بفِردَوسي أقمتُ صلاتي

وكتَبتُ في سطرِ الهوى جُمَلَ الهَوى

وزَرعتُ في شَفةِ النَدى زَهراتي

ومَحَوتُ ذاكرةَ الوجودِ مُعلِّلاً

أنَّ الغرامَ يَجرُّ للوَيلاتِ

وكتَبتُ في نَفسي اِ?ليهِ سأنتَمي

وبِجِلدِهِ قد تَرتَمي غَمراتي

وإليهِ قد رَحَلَت سَوانحُ فكرتي

والى البعيدِ اُ?حِلُّ للحُرماتِ

إنِّي وإن طافَت إليهِ قَصايِ?دي

في سِحرِها مكسورةُ الشَذراتِ

ستطيرُ من وجعِ الحنينِ حَمايِ?مي

وبهِ تكونُ وتَنتَهي حَسَراتي

حرفاً بحرفٍ قَد نَسَجتُ لِما أرى وبهِ أنا توَّجتُ للخَلَجاتِ

كم طِفتُ في كُلِّ الدروبِ بمُفردي

أسعى إليهِ بلهفةٍ وأناةِ

علِّي وإن ظَمئت شفاهي أرتَوي

من نهرهِ في رقصَةِ المَوجاتِ

فَلَكم تَمنِّيتُ السَرابَ يَزورَني

حتّى أحدِّثَ عن غيابِ رواتي

قد كُنتُ أنقشُ رَغبتي وأحوكها

حتّى تُدثِّر لَيلَهُ ومضاتي

ولكم تَمنِّيتُ الطريقَ يُشيلني

للوعدِ أحمِلُ جمرتي بلَهاتي

وأعيد للأفراحِ نَسغَ أزاهري

وتعودُ روحي لحظةَ الهَمساتِ

ما أن بعدت وبي تَجهَّمتَ الدُنى

حتّى غَدت طُرُقُ الحياةِ فَلاتي

يا ربُّ إن يوماً كتَبتَ فراقَهُ

خُذني إليهِ بثورةِ النَزواتِ

لا أنتَ إلاّ أنتَ سرِّيَ قد يَرى

وبداخلي صَوتَ الجنونِ يُواتي

أدريكَ تَدري كُلَّ خافيةٍ بهِ

ولذا رَجوتُكَ فاستَجِبْ دَعواتي

أكتبهُ لي حتّى بِلوحِ مَنيَّتي

وإليَّ يبقى بعدَ يَومِ وفاتي

يا ربُّ كم أدعوكَ باسمِ مُحمَّدٍ

إحفَظهُ لي يا مُنتَهى غاياتي

كم موجعٍ إنّي أراهُ ولا أرى

مَن ذا سَيُكملُ لَو مَضى سَهَراتي

فأنا الحنانُ وبالحَنانِ تضمّهُ

وبضمّهِ قد تنَتَهي سَكَراتي

– بغداد

مشاركة