شح المياه يقلّص إنتاج المحطات الكهرومائية والبخارية

إنشاء مصنع ألواح شمسية بطاقة 750 ميكاواط سنوياً

شح المياه يقلّص إنتاج المحطات الكهرومائية والبخارية

بغداد – قصي منذر

اعلنت وزارة الكهرباء، تأثر منظومة إنتاج الطاقة الكهربائية بأزمة الشحّ المائي، مؤكدة إن الأزمة المائية الراهنة بدأت تنعكس على عمل محطات التوليد الكهرومائية والبخارية.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد العبادي في تصريح أمس إن (المحطات التي تعتمد على الإطلاقات المائية كمحطات سد الموصل وسد حمرين وسدة سامراء تأثرت بشكل واضح بالشح المائي، ما أدى إلى تحديد أحمالها التشغيلية، برغم جاهزيتها الفنية)، مشيراً إلى إن (الوزارة كانت قد باشرت في وقت سابق بإعادة تأهيل تلك المحطات، إلا أن الندرة المائية الحالية تسببت بتراجع إنتاجها تدريجياً).

ويواجه العراق خلال العام الجاري، أزمة مائية غير مسبوقة منذ عقود، نتيجة انخفاض الإيرادات من دول المنبع، ولاسيما تركيا، فضلاً عن تداعيات التغير المناخي التي أدت إلى تراجع حاد في خزين السدود والأنهار.

تهديد الأمن

 وكان خبراء قد حذروا، من أن استمرار هذا التراجع قد يهدد الأمن الغذائي والزراعي في البلاد، ويدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مثل تقليص الخطة الزراعية أو إعلان الطوارئ المائية.

وقال رئيس مركز كركوك للحوار والدراسات الاستراتيجية حسن توران في تصريح أمس إن (أزمة المياه لم تعد قضية خدمية أو قطاعية، بل تحوّلت إلى تحدٍّ وطني وجودي يتطلب تظافر الجهود الرسمية والمجتمعية والدبلوماسية لمواجهته بجدية)، مشدداً على إن (العراق يعاني من ضغوط متزايدة بسبب سياسات دول الجوار وسوء إدارة الموارد الداخلية وغياب التنسيق المؤسسي)، وأضاف توران إن (الحل يبدأ ببناء رؤية وطنية موحدة تقوم على العدالة المائية والسيادة الوطنية، وتعتمد الحوار مع دول المنبع وفق مبدأ المصالح المشتركة)، داعياً إلى (تأسيس مجلس أعلى للمياه يضم الجهات الحكومية ذات العلاقة ومراكز البحث والمجتمع المدني لرسم سياسة مائية موحدة وتنسيق الجهود على المستويين الاتحادي والمحلي).

من جانبه، أكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه طورهان المفتي أمس إن (المياه أصبحت قضية أمن قومي ترتبط بالغذاء والاقتصاد والتنمية والاستقرار السياسي)، مضيفاً إن (العراق بحاجة إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة الموارد من خلال خطط استراتيجية طويلة الأمد تستند إلى بيانات دقيقة وتكنولوجيا حديثة في الري والزراعة).

 ويُعد الجفاف الذي يمر به العراق عام، هو الأقسى منذ ثمانين عاماً، بحسب ما ذكره الخبير البيئي أحمد صالح، في ظل تراجع مناسيب الأنهر وجفاف مساحات واسعة من الأهوار والمسطحات المائية، ما يجعل البلاد أمام تحدٍ مائي خطير يستوجب إرادة سياسية وخططاً استراتيجية واقعية. في سياق متصل، أعلنت وزارة الصناعة والمعادن، إنشاء مصنع متكامل لإنتاج الألواح الشمسية، بطاقة تصل إلى 750 ميكاواط سنوياً، مؤكدة إن المشروع يمثل خطوة محورية نحو توطين صناعة الطاقة النظيفة في العراق.

عقد شراكة

وقالت المتحدثة باسم الوزارة ضحى الجبوري في تصريح أمس إن (الوزارة أبرمت عقد شراكة عبر شركة الزوراء العامة لإنشاء مصنع مزود بتقنيات حديثة لتصنيع الألواح الشمسية بمختلف السعات والكفاءات، بما يخدم المشاريع الحكومية والصناعية والتجارية والمنزلية)، وأضافت إن (الطاقة الإنتاجية للمصنع ستغطي حاجة السوق المحلية مع إمكانية التوسع للتصدير نحو الأسواق الإقليمية)، مشيرة إلى إن (جميع مشاريع المحطات الشمسية المستقبلية ستنفذ باستخدام ألواح مصنعة محلياً داخل شركة الزوراء العامة، لتكون نواة لتأسيس محطات كبرى لإنتاج الطاقة الكهربائية)، مؤكدة إن (إنشاء المصنع يشكل نقلة نوعية في مسار توطين الصناعات المتقدمة، ويحقق قيمة مضافة تقلل من كلفة الإنتاج وتزيد من تنافسية المنتج المحلي مقارنة بالمستورد)، واستطردت بالقول إن (المشروع ينسجم مع توجهات الحكومة في دعم الصناعة الوطنية وترسيخ ثقافة التحول إلى الطاقة النظيفة، بالتزامن مع مبادرة البنك المركزي لتمويل المحطات الشمسية المنزلية والتجارية والصناعية).

 وفي أربيل، كشفت دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة اقليم كردستان، عن إضافة 1840 ميغاواط إلى شبكة الكهرباء العامة، ضمن مساعي الحكومة لتوفير الطاقة على مدار الساعة وتعزيز البنية التحتية للقطاع الكهربائي.

وقالت الدائرة في بيان أمس إن (التشكيلة الحكومية التاسعة، تخطو خطوة بخطوة نحو تعزيز المنظومة الكهربائية، من خلال بناء محطات توليد جديدة وتنفيذ آلاف المشاريع الخاصة بالنقل والتوزيع)، ولفت إلى (إنجاز 3503 مشروعاً لتوزيع الكهرباء و61 مشروعاً للنقل)، وتابع إن (الزيادة في الإنتاج توزعت بين 550 ميغاواط من المحطات البخارية، و500 ميغاواط من الطاقة النظيفة، و500 ميغاواط من محطات الدورة المركبة، و290 ميغاواط من محطات الوقود)، مشدداً على إن (إنتاج الكهرباء في الإقليم يعتمد بنسبة 83 بالمئة على الغاز الطبيعي، و11 بالمئة على النفط الأسود، و5 بالمئة على الغاز الخفيف، و1 بالمئة على الطاقة الكهرومائية).