شح المياه يخنق العراق: كارثة زراعية تلوح في الأفق

بغداد – الزمان

يواجه العراق أزمة مائية غير مسبوقة تهدد الحياة الزراعية والبيئية، حيث كشف النائب عن محافظة كربلاء جواد اليساري، عن جفاف تام لخمسة أنهار فرعية في المحافظة، تشمل مناطق الرشيدة ونهر أبو زرع والجبالية والصافية والكاظية، محذراً من كارثة تهدد البساتين والمزارع.

ويعاني الفلاحون في هذه المناطق من شحة مائية مزمنة، حيث لا تصل المياه إلا مرة أو مرتين في الشتاء، وتنقطع كلياً في الصيف، مما يفاقم التحديات الزراعية ويهدد الأمن الغذائي.

ويضغط الفلاحون في كربلاء للمطالبة بتوزيع عادل للمياه، مشيرين إلى تجاوزات بعض المزارعين في صدر الأنهار على الحصص المائية، مما يحرم مناطق أخرى.

وتبذل مديرية الموارد المائية جهوداً للتخفيف من الأزمة عبر نصب مضخات على المبازل، لكن نظام “المراشنة” لم يعد كافياً لمعالجة التوزيع غير العادل.

ويعود جزء من الأزمة إلى التغيرات المناخية، حيث انخفضت الأمطار في شتاء 2017-2018 إلى أقل من ثلث المتوسط، وفق دراسة نضير الأنصاري. وتفاقم الوضع بسبب سياسات دول المنبع، إذ تتحكم تركيا وإيران بنحو 70% من الموارد المائية العراقية، مما قلص تدفقات دجلة والفرات إلى أقل من 30% من معدلاتها الطبيعية.

وتشير توقعات إلى أن مخزون العراق المائي تراجع إلى 7.5 مليارات متر مكعب في 2023، بمعدل انخفاض 70% خلال أربع سنوات.
ويشهد العراق تاريخياً أزمات مماثلة، كما في 2018، عندما جفت أنهار فرعية في الجنوب بسبب قلة الأمطار، مما أدى إلى خسارة 40% من الأراضي الزراعية.