شح القمامة ورفع قيمة الدولار – صلاح الربيعي

شح القمامة ورفع قيمة الدولار – صلاح الربيعي

 نيابة عن شريحة واسعة من أبناء الشعب العراقي المحروم الذي بالرغم من أنه  يعيش في بلد البترول والثروات والخيرات بكل مسمياتها وبوجع كبير لايوصف أكتب سطورا مليئة بالحزن والألم  والحسرات لكي أرفعها عبر الأثير إلى الله العلي العظيم مدونا فيها كلمات وآهات وأنين المحرومين والمظلومين والجياع والفقراء والمرضى والمعوزين الذين لم ينفكوا عن رفع أياديهم إلى السماء كل يوم وساعة لينادوا الرحمن الرحيم وبعيون مغرورقة بالدموع راجين منه الفرج العاجل بالخلاص من الخونة والعملاء والمنافقين والظالمين الفاسدين الذين سلبوا حقوق الناس دون وازع من ضمير وعلى مدى السنوات العجاف الماضية مازال يصادفنا في قارعة الطريق الكثير من الأمهات والمسنين والمسنات الحانيات الظهر الحزينات وبعض من الأطفال بعمر الورد نراهم كل يوم عند الفجر وعند الظهيرة والمساء وهم  يبحثون وينبشون في حاويات القمامة ومكبات النفايات أملا بالعثور على مايمكن أن يسد حاجتهم  وجوعهم وجوع عوائلهم المسحوقة وفي كل يوم نرى وجوها قد لفها الحزن والخجل والحياء وعزة النفس وفضلت كل هذا على أن لاتقف عند أبواب اللؤماء من أصحاب العناوين والمسميات الرنانة ولم تفصح عن عوزها وفقرها أمام الناس بل اكتفى أصحابها واقتنعوا بما يحصلون عليه من لقمة عيش مغمسة بالألم وهم يستخرجونها من القمامة وبينما هم على هذا الحال ومنذ سنوات  حتى وقعت عليهم وعلى كل العراقيين المظلومين صاعقة حكومية مفاجئة أخرى تمثلت بقرار لاانساني تم فيه رفع قيمة سعر صرف الدولار أمام قيمة الدينار العراقي وبطريقة عشوائية لم يشهد لها التأريخ من مثيل اذ لم تتخذ أي حكومة في العالم إجراءا تعسفيا  بإضعاف عملتها الوطنية الى نسبة وصلت الى نحو الـ 30%  كما جرى في العراق وهي سابقة خطيرة أثرت تبعاتها الاقتصادية والمعاشية المدمرة على شريحة الفقراء قبل الشرائح العراقية الأخرى إذ لايمكن تصور حال الفقراء  بعد أن ارتفعت أسعار السلع والخضار والمواد الغذائية الأساسية في الأسواق المحلية  وقد انسحب هذا الغلاء حتى على الذين يعتاشون على القمامة وبقايا الطعام التي تزيد عن الحاجة لبعض العوائل الميسورة في عموم العراق وربما يتعجب المطلع على تلك السطور ويتساءل ماعلاقة  شح القمامة برفع سعر صرف الدولار من قبل الحكومة العراقية ؟ والإجابة بضعف القدرة الشرائية لدى الطبقة الوسطى من الشعب العراقي وهي من أهم الطبقات في عموم بلدان العالم وعلى مستوى مدخولات تلك الطبقة ومستوى معيشتها يتم مقياس الحالة الاقتصادية والمعاشية للمواطنين سلبا أوايجابا وإذا ماتم إفقار تلك الطبقة من الشعب فان كل مفاصل الحياة ستصاب بالشلل وتضطرب الأوضاع الإنسانية والاجتماعية وسيخيم على الشعب بأغنيائهم وفقرائهم  الخوف والقلق وعدم الاستقرار كون تلك الشريحة هي الحلقة الوصل الفاعلة والمنشطة في جميع المفاصل الاقتصادية والتجارية وهي الطبقة التي تضبط ايقاع  المعيشة بين الأغنياء والفقراء ومن دونها فان البلد سيعيش أزمة يصعب معالجتها على المدى القريب ولهذا انعكست آثار رفع قيمة الدولار السلبية حتى على شريحة المسحوقين الباحثين عن قوتهم في مكبات النفايات وحاويات القمامة التي شحت فيها النفايات وقل أو انعدم  ماكانوا يعثرون عليه في تلك الأماكن من بقايا طعام أو قطعة من الملابس زادت عن حاجة أصحابها الذين كانوا يستغنون عن بعض الأشياء والأطعمة قبل قرار رفع قيمة سعر صرف الدولار أمام العملة العراقية الذي قصم ظهور أصحاب الرواتب المتدنية والمدخولات الضعيفة الذين يستغيثون بالرب الكريم ليلا ونهارا داعين المولى القدير بأن ينتقم من صاحب هذا الإجراء التعسفي الظالم غير المدروس شر انتقام  بعد أن صم أصحاب القرار آذانهم عن سماع آلام ومعاناة تلك الشرائح التي أصبحت دون غيرها ضحية القرارات الحكومية المتخبطة لذا أصبح من الضروري جدا أن تضع الحكومة حدا لهذا الظلم وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وبطريقة تتناسب وحجم الضرر الذي أصاب الكثير من العراقيين وعلى الحكومة أن تلتفت بإخلاص كامل إلى مصلحة العراقيين جميعا وتحرص على تعميق روح الانتماء والولاء للوطن لدى العراقيين بعد ضمان الحقوق الإنسانية للجميع دون تمييز .

مشاركة