أجراس الذاكرة
شجيرات المسيوتاسو 30 – عكاب سالم الطاهر
منتصف خمسينات القرن الماضي، وقعت في يدي نسخة من جريدة (الاشتراكي)، وهي جريدة قومية يسارية تصدر بصورة سرية. وقد اشرت الى هذه الجريدة، والجهة التي تصدرها بشيءٍ من التفصيل في احدى حلقات من هذا المسلسل الاستذكاري. والان اعود اليها.
ولانها جريدة يسارية، فانها تبنت قضايا الجماهير الشعبية. ولانها سرية ومعارضة، كان ما تنشره ينتقد السلطات الملكية بشكل حاد. وتحفل صفحاتها باخبار تفضح ممارسات السلطة، والجهات التي تدعمها.
الشركات النفطية
وفي عدد الجريدة الذي اشرت اليه، قرأت خبرأ هذا عنوانه: (شجيرات المسيوتيسو). وفي الخبر تفصيلات عن هواية هذه الشخصية لجمع انواع من الشجيرات والزهور. قرات الخبر وحفظت عنوانه. ومع تقادم السنين نسيت الخبر وتفصيلاته. لكن ما اتذكره: انه مسؤول كبير في احدى الشركات النفطية الاجنبية العاملة في العراق. ولكن الى حين.
ماذا قال عبد الغني الدلي؟
مؤخراً، وصلتني نسخة من مذكرات السياسي والمصرفي العراقي الراحل الاستاذ عبد الغني الدلي، اهداء من الصديق الاعلامي عادل الدلي.
في الصفحات (237- 238- 239)، يروي الدلي، وقد كان وزيراً للزراعة عام 1954، جهود وزارته في استيعاب وتمرير موجات الفضيان الذي اجتاح العراق في اذار من ذلك العام.
ويتحدث عن تلك الجهود في بغداد والبصرة. ويذكر انه عقد اجتماعاً في مكتب متصرف (محافظ) البصرة. كان ذلك يوم (2/4/1654). وتقرر تسريب المياه التي كانت تهدد مدينة البصرة، الى خور عبدالله من خلال فتحة يمكن استحداثها شمالي البصرة. وهذا الامر يحتاج الى المعدات اللازمة لكسر السدة. وللحصول على هذه المعدات كان مطلوباً ان نتصل بمدير شركة النفط. سألت المحافظ: اتعرفون هذا المدير؟ اجابني: نعم انه المسيو (تاسو) وهو رجل فرنسي اعرفه جيداً واعتبره صديقاً..).
يضيف الدلي: (اتصلنا بالمسيو (تاسو)، وفي اقل من نصف ساعة حضر، وكان يتكلم الانكليزية بطلاقة.. وابدي استعداده لمعاونتنا). هنا استيقظت الوقائع النائمة. اذن (تاسو) الذي تحدث عنه الدلي، هو نفسه (تيسو) الذي كتبت عنه جريدة (الاشتراكي) منتصف خمسينات القرن الماضي. اما الاختلاف البسيط باحرف الاسم، فهو لا يغير من صحة هذا الاستنتاج.
في حقل الرميلة
مرت سنوات، احسها بطيئة حيناً، ومتسارعة حيناً اخر. صفع العراقيون الشركات النفطية الاحتكارية بقوة، وطردوها خارج الحدود. ونالت شركة نفط البصرة (حصتها) من هذه الصفعة. ففي (6/10/1973) صدر قرار تأميم هذه الشركة، ورحل (تيسو) او (تاسو)، هو وجماعته. وعام 1975 (لعله في نيسان من ذلك العام)، كنت مع الزميل المهندس هاني وهيب في زيارة لمحافظة البصرة، ونظمت لنا الشركة الوطنية زيارة لحقل الرميلة وباقي الحقول شمالي البصرة. لم اجد (تاسو)، بل وجدت كفاءات نفطية عراقية وطنية. انها حكايات من ذلك الزمان؟.




















