شجرة البر الوحيدة – عبد العزيز الحيدر

782

نص سردي

شجرة البر الوحيدة – عبد العزيز الحيدر

لا تثيرني هذه الزوبعة .. اعتدتها ..فقطْ  ..اتساءل عن موسمها المضطرب..

أمد الى الحماماتِ ظلي وأدعوها للجوء الى خيمتي

خيمتي التي تضحك بوجه الريحِ..جدرانها الفضاء اللامتناهي من اللوعة والحنين والغربة ..ارض من الوحشة المتقدة على مدار السنة. الظل هنا في الصحراء صديق وشريك..وهو الزمن ايضا..

انقله( في مخيالي الملون ) حيث أشاء من الضبابِ او بين النظرات الحارقة

ولأنني لمْ أجلس عند دكتكَ المرمريةِ ولمْ أغازل فتياتكَ الوقحاتِ اللاتي تقضمهن بين أسنانك المتفرقة بمسافات الدعوة الكاذبة التي تسيل كصديد زهريّ مزمن..ايتها اللعنة..والثياب السود.. الغارقة في العرق المتخثر..ايها ألسوط.. والقيد..والكثير من الشعوذه والكذب.. لأنني لمْ أعمد الى جمعِ أوراقك المتساقطة…. ولمس قرون استشعارك سأقرر في النهاية .. ساقرر ما يجدر ان يقرر  ولأنني لمْ أستر أيَّ غصن من أغصان اصابعك المجوفة ستأتي زحفاً …. كأفعى عمياء  من كائناتك المخاتلة

تراوغُ في الرمالِ – هي عادتك وهل تشتريها؟ –

تقتربُ من باب خيمتي

اربت – كما هو إطمئنانك المعهود – على كتفيك وانفض حزناً تجمع فوق راسِكَ ..ارشك ببركات نخلة قديمة من النخيلات الدائمة العطش وكأسا من ناقتي المفضله لكن عليكَ أن لا تعتمدْ بعد ذلك على خُرجي… فتدلف اليه بحجةِ البردِ والهروبِ من نظرات فتيات الحي.. العاشقات لأسرار رجولتك المزيفة..ومجموعاتك الورقية التي تعلن هلعك وشهواتك الثعلبية لنْ أركلك بعد أن رسمت لكَ بالالوان وسميتك باسم  تشتهي ان تكونه بلا امل.. وسأعطيك المزيدَ من الإطارات الذهبية والفضية ,  لعلك تقتل بعض ضجرك المعدي كمرض خبيث ..فأنت تلهو كثيراً وتثرثر مما لا تدعْ معه حماري أن ينامَ طوالَ الليلِ وهو ينهق معك في جدال عقيم عن شبابيككَ التي أوصدت في الجبالِ او أختفائك في حلقاتِ الدراويش والإلهامات المزيفة التي تدخل في فراشك  وعن ولوجك في الاساطير السومرية رفيقا لكلكامش تتحين الفرصة للايقاع بينه وبين خله انكيدو سأكون شيئاً مختلفاً – هذه المرة – بثلاثةِ رؤوس… وعدد لا يحصى من العصي والأذرع فاحذر ان تعيد رسم نفس الخارطة التي قتلت بها امك الملكة ستصعد معي ولكن بفم فارغ يليق  بشفتيك الغائرتين في الخيبة..ستصعد معي   سلم الرمال والكثبان فقط لأُريكَ كيفَ تنشأ الزوبعةُ وكيف يتمُ نزعُ عباءتها من فوق الخيولِ الصهباءِ وكيف عليك ان تفتحَ نافذتين في جمجمتك وتستنشقَ هواءً طيباً مرةً واحدة..

لعلك او لعلي سأحظى بك مرة واحدة صديقا ..رجلا يمكن الركون الى صحبته في هذه البلاد التي صارت غريبة لحضورك المفاجئ في صورتها الاخيرة.

مشاركة