شتان بين الأصيل والدخيل – حسين الصدر

531

شتان بين الأصيل والدخيل – حسين الصدر

-1-

المتملقون لأصحاب المال والنفوذ كثيرون، وبعضهم بارعٌ في التمثيل يُظهر من المحبة والاخلاص فصولاً شتى، وكلُّ ذلك بقصدِ التضليل والتمويه ، لانه في الحقيقة لا يحب الا نفسه ومصلحته..!!

ومن هنا تراه أول المنفضين عمن كان لصيقا به، وبمجرد أنْ تهّب عليه رياح الضيق والابتلاء .

وهؤلاء الانتهازيون الذين لا يملكون ذرة من الوفاء، هم الطبقة السفلى اخلاقيا واجتماعيا بكل تأكيد، ذلك أنَّ اعمالهم يندى منها جبين الانسانية خجلاً .

-2-

وليس من الصحيح اصدارُ الاحكام القاسية المتعجلة على جميع الناس، ودون استثناء، ذلك أنَّ هناك فريقاً من النبلاء الأصلاء يمارسون – على مدار الأيام – من باهر المواقف وجميلها ما يزينون به صحائف التاريخ ويثبِتُون ان البشرية بخير …

وهؤلاء النبلاء يؤثرون أحبابهم على انفسهم ، ولا يتخلون عنهم بحال، وهم بذلك يُثبِتونَ أصالتهم ،

واين الأصيل من الدخيل ؟

-3-

ومن جميل ما سجل التاريخ للشاعر السيد الحميري ، موقفه من سليمان بن حبيب المهلب

فقد جاء في التاريخ :

ان ابا العباس السفاح حين استقام له الأمر ، خطب يوماً فأحسن الخطبة، فلما نزل عن المنبر ، قام اليه السيد الحميري فأنشده قائلا:

دونكُمُوها يا بني هاشمٍ

فَجَدِّدُوا من آيها الطامسا

دونكموها فالبسوا تاجها

لا تعدموا منكم لها لا بسا

دونكموها لا علت كعبُ مَنْ

أمسى عليكم ملكها نافسا

خلافة الله وسلطانه

وعنصرٌ كان لكم دارسا

قد ساسها قبلكُمُ ساسةٌ

لم يتركوا رطباً ولا يابسا

لو خيّر المنبر فرسانَه

ما اختار الاَ منكم فارسا

فلستُ مِنْ أنْ تملكوها الى

هبوطِ عيسى منكُمُ آيسا

فال له السفاح

سل حاجتك

قال :

ترضى عن سليمان بن حبيب بن المهلب وتوليه الأهواز

قال :

قد أمرتُ بذلك وكتب عهده ودفعه الى السيد ،وقَدِمَ به عليه …”

فوات الوفيات / ج1 /221

والمهم :

إنّ السيد الحميري لم يطلب لنفسه شيئا، وانما كان طلبه متعلقاً بتسوية ملف ابن المهلب مع السفّاح، تسوية لا ترفع عنه الملاحقة فحسب بل تسند اليه منصباً خطيراً وتعيده الى الصدارة..

وهذا منتهى النبل والوفاء والايثار .

مشاركة