شباب بعد الخمسين

436

شباب بعد الخمسين
الأمل في استمرار الحياة والتعلق بالحلم وإحساس بالتكامل العقلي والنضوج الفكري والاستقرار الداخلي والنشاط العاطفي وحب التجدد والفهم من دون وعي ونضره خاصة لايراها احد سواه كل هذه تتكون داخل الشباب فما بالك عندما تكون داخل كبار السن وهم بعد منتصف العمر لذالك الغالبية العظمى من كبار السن يعزفون على وتر واحد لايتغير هو(يا سلام على أيام زمان )مع ذالك فان كبار السن لايتصرفون أبدا مثل أيام زمان لأنه لايمارس نشاطاته السابقة وتمتعه بالحياة لأنه كبر وغير قادر على الحركة التامة لذالك أصبح لديه تمرد أدى الى تغير حياته وربطها بما كان عليه في شبابه ولكن هناك بعض الحالات التي لاتتغير مع كبار السن مهما بلغ من العمر هوانه وذالك بأنه لايمارس فضيله الكرم في بعض أوقاته لان البخل يتطرق اليه كل ما كبر سنه وتصبح قضيه حياته هي نمو أمواله لأنه خط الدفاع الأساسي الذي سيحميه في ايام عجزه وهذا أمر ايجابي لان المسنين يفكرون دوما بشيء واحد وهو غدر الحياة .. وليس صدفه ان جميع صور البخل في الأدب العالمي المرتبطة بالمال كان إبطالها من المسنين وهي حقيقة تجسدت في بعض الروايات منها شايلوك الذي صوره شكسبير في روايته (تاجر البندقية )والذي فرض على صاحبه بشرط ان يقطع من لحمه أن لم يسدد قرضه في الميعاد ومن الحقائق الأخرى ان موللير الذي فرض الجوع على أهله وكل من يعرفه بعد كبره لذالك ان كبار السن لا يضهر بباله ان يضع لنفسه ميزانيه ارباح وخسائر لماذا يضع مثل هذه الميزانية ورصيده بلا حدود رصيد شبابه واماله وقدراته والعمر الذي لم ينفق منه الا القليل ولأكن ما أسرع مايبدء الرصيد بالتناقص ويحل محلها مجموعه من الرذائل المضادة فيسعى بكل جهده بالحفاض على ما تبقى من رصيده وذالك لان لا توجد لديه قوه وشجاعة الكافية التي كان يمتلكها في شبابه فالعالم بالنسبة اليه أصبح ينتمي إلى الماضي والحياة والناس بالنسبة اليه صفحات من الذكريات ولاكن الكثير بعمر ما بعد الخمسين يسعون جاهدين الى استرجاع ماضيهم الذي عبر منهم برمشه عين لانهم لا يؤمنون بالشيخوخة وتقدم العمر لان هذا الجسد المسن لا تزال تسكنه روح الشباب تتصرف بكل حب وفاء وإقبال على الحياة مهما كبر الجسد وتعب وهرم فالرجال في هذا العمر مثلا منهم يهتم بصحته ورشاقته وأناقة مظهره كما يبدأ باسترجاع ذكريات شبابه بما فيها العواطف والحب . وان أكثير من يصل الى هذه المرحلة من العمر يسعى دوما بان يثبت لنفسه أو لغيره انه إنسان قوي وجذابا وان هذه الروح الشبابية التي تكونت لديه تجعله يتمرد على شعرها لابيض فيبحث بكل الطرق للتخلص منه ليرجع شابا يافعا كما كان عليه في السابق ولكن هناك من لا يفعل الكثير من ما ذكرته وإنما يتصف بحكمه وعلم ليس له مثيل ليكون مثالا لجيل يقتدي به ويتعلم منه بكل صفاته.. ولأكن لاننسا الشيء الأهم هو النجاح او الهدف هل حققه في شبابه دون عرقله او فشل تؤكد الوقائع ان أكثر الرجال الذين لم ينجحوا في عملهم او لم يصلوا الى أهدافهم في شبابهم عند منتصف العمر يبدا لديهم بشيء من التذمر وإحساسه بانه لاقيمه له لأنه لم يقدم لنفسه او لمجتمعه بشيء . ولكن رغم كل هذا يبقى راية واحد هو ان الحياة تبتسم وان فيها الأمل الكبير في استرجاع كل ما فاته ولكنه لايعلم ان قطار الحياة قد فاته وان من الصعوبة رجوعه .. اما النساء فلهم دور ايضا في هذا فمن جهتهم تعد هذا المرحلة اخطر مرحله تمر بها لأنها شبيه بمرحله المراهقة التي تعدتها قبل عده سنين فمستشفيات جراحه التجميل اكبر شاهد على قولي هذه لذالك فلنساء اللواتي تعدا عمرهن الخمسين يبحثنا عن مراكز التجميل لأزاله التجاعيد وكل ما سببه تقدم العمر كما يبدأ لديهن عوامل نفسيه التي سببها تقدم السن وضعف الحركة .. في النهاية نقول ليس من المقتدر ان نغير كل مايدور في هذه الحلقة ألضيقه التي مركزها هم كبار السن وذالك لان جميعنا لا البعض منا يمر بهذه المرحلة من العمر
احمد سعد عبود – بغداد
/4/2012 Issue 4166 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4166 التاريخ 5»4»2012
AZPPPL

مشاركة