شباب الثورة يحذرون من نظام أكثر قمعاً والجيش يكرس سيطرته في مصر


شباب الثورة يحذرون من نظام أكثر قمعاً والجيش يكرس سيطرته في مصر
مقتل شادي المنيعي زعيم أنصار بيت المقدس في يوم انتهاء حملة الإنتخابات الرئاسية
القاهرة ــ مصطفى عمارة
قالت مصادر امنية من شمال سيناء ان شادي المنيعي قائد جماعة انصار بيت المقدس الذي ينفذ الهجمات ضد الجيش والشرطة قتل في وقت مبكر صباح أمس الجمعة برصاص مجهولين. فيما انتهت حملة انتخابات الرئاسة التي يتوقع ان يفوز بها القائد العام السابق للجيش عبد الفتاح السيسي الذي يطرح نفسه كحصن في مواجهة الارهاب
وقالت المصادر ان المنيعي وخمسة اشخاص اخرين قتلوا في اشتباك بأسلحة نارية اثناء سيرهم بمنطقة المغارة بوسط سيناء. وكانت جماعة بيت المقدس مسؤولة عن عدة هجمات في الآونة الأخيرة على قوات الأمن في مصر. واكد مسؤولون امنيون مقتل شادي المنيعي ووصفوه بانه قائد تنظيم انصار بيت المقدس الذي تبنى العديد من الهجمات الدامية على قوات الجيش والشرطة منذ اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز»يوليو الماضي. وقتل المنيعي مع ثلاثة اخرين من اعضاء التنظيم، بحسب ما قال المسؤولون الامنيون مضيفين ان الشرطة اطلقت النار عليهم اثناء توجههم في سيارة لتفجير خط انابيب للغاز في وسط سيناء. ولكن مسؤولا امنيا اخر قال ان المنيعي وخمسة اخرين قتلوا في هجوم شنه عليهم مجهولون. وعندما قاد النشطاء الشباب تظاهرات ميدان التحرير التي اطاحت الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك قبل ثلاث سنوات كانوا ينتظرون مستقبلا افضل، لكنهم يخشون الآن نظاما اكثر قمعا حال الفوز المتوقع لقائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي بالرئاسة.
وفيما كان ينتظر امام سجن طرة جنوب القاهرة حيث تعقد جلسات محاكمته بتهمة المشاركة في تظاهرة غير مصرح بها في كلية للشرطة متاخمة للسجن، قال علاء عبد الفتاح احد ابرز النشطاء المعارضين لمبارك لو ان حكم السيسي لن يكون عودة لنظام مبارك. عهد السيسي اسوأ من نظام مبارك . وقرر علاء التصويت للمرشح اليساري حمدين صباحي رغم اقتناعه بان النتائج محسومة مسبقا وبأن السيسي في السلطة بالفعل ويحكمنا منذ فترة .
ويتأرجح موقف نشطاء ثورة 2011 بين مقاطعة الانتخابات الرئاسية في 26 و27 ايار»مايو الجاري التي يرونها شكلية ومحسومة للسيسي سلفا وبين دعم صباحي اضطرارا.
وقررت حركة 6 ابريل ، التي اطلقت الدعوة لتظاهرات 25 كانون الثاني»يناير 2011 مع صفحة كلنا خالد سعيد التي كان يديرها وائل غنيم، مقاطعة الانتخابات واعتبرتها مجرد اجراءات قانونية لتنصيب السيسي الذي قاد عملية عزل مرسي اول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد.
واصبح مؤسس حركة 6 ابريل احمد ماهر وعدد اخر من قيادات شباب الثورة من بينهم خصوصا احمد دومة في السجن الان بعد ان صدرت ضدهم احكام بالسجن بعد ادانتهم بخرق قانون التظاهر المثير للجدل الذي صدر في تشرين الثاني الماضي.
على صعيد متصل وبعد عام على اطاحته الرئيس الاسلامي محمد مرسي، يستعد الجيش المصري لتكريس سيطرته على السلطة السياسية في البلاد مع الانتخاب المتوقع لقائده العام السابق رئيسا للجمهورية الاسبوع المقبل.
ويكاد يكون فوز السيسي مؤكدا في اقتراع الاثنين والثلاثاء المقبلين على منافسه الوحيد السياسي اليساري حمدين صباحي.
وسيكون السيسي بذلك سادس الرؤساء المصريين منذ اطاحة الملكية عام 1952. وقد جاؤوا جميعهم من الجيش باستثناء وحيد هو محمد مرسي الذي انتخب بعد اطاحة حسني مبارك اثر ثورة كانون الثاني»يناير 2011.
وكانت هذه الثورة فاجأت كل مؤسسات الدولة بما فيها الجيش الذي ظل بحسب المحللين، يلعب دور الضامن والحامي للانظمة المتعاقبة حتى 2011.
ومع ان دور الجيش السياسي تقلص في عهد مبارك، الا انه عندما اضطر في الحادي عشر من شباط»فبراير 2011 الى التنحي تحت ضغط التظاهرات الشعبية لم يجد امامه الا ان يسلم السلطة للجيش.
ويقول استاذ العلوم السياسية بالجامعة الاميركية في القاهرة مصطفى كامل السيد ان الجيش سيستعيد مع انتخاب السيسي دوره في رسم السياسة في مصر .
ويضيف ان دور الجيش تضاءل في عهد حسني مبارك ولم يعد للقوات المسلحة تأثير في عملية صنع القرار وفي تحقيق الامن السياسي الذي تم الاعتماد فيه اساسا على قوات الشرطة وفي السنوات العشر الاخيرة من حكمه خصوصا اقترن صعود نجله جمال مبارك بتنامي دور النخبة المدنية المحيطة به على حساب القوات المسلحة .
ويؤيد استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة احمد عبد ربه هذا الرأي ويقول انه في عهد مبارك كانت هناك معادلة تقضي بان يترك للجيش مؤسساته الاقتصادية المستقلة وان يكون للعسكريين نصيبا في الجهاز الاداري للدولة ولكنه يظل بعيدا عن رسم السياسة العليا للبلاد .
ويتابع رغم ذلك ظل الجيش يلعب دور رمانة الميزان طوال الوقت منذ سقوط الملكية لذلك لم يكن بوسع احد ازاحة مبارك الا الجيش وتكرر الموقف في ظروف مختلفة مع مرسي .
ويقول الخبراء ان الجيش المصري بوغت بثورة 2011 وارتبك مثل كل مؤسسات الدولة، وسعى للتحالف مع جماعة الاخوان المسلمين باعتبارها اكبر قوة سياسية منظمة في الشارع انذاك الا انه عاد ووجد فرصة ذهبية لاستعادة زمام السلطة في يده.
ويقول عبد ربه في لحظة 11 شباط»فبراير كان الجيش في اقصى درجات الخوف اذ كانت هناك معادلة تريحه في ظل مبارك رئيس للجمهورية جاء من القوات المسلحة ويضمن امتيازاتها واستقلالية مؤسساتها الاقتصادية .
ويتابع فجأة رحل الرئيس وانهار حزبه ولم يعد هناك الا الجيش والاجهزة الامنية للدولة والاخوان المسلمين فسعت القوات المسلحة اليهم من اجل صياغة معادلة حكم جديدة .
ويقول مصطفى كامل السيد ان الجيش اعتقد ان الاخوان المسلمين سيشكلون ظهيرا سياسيا له وانما يمكن عقد شراكة معهم والتوصل الى تفاهمات ضمنية حول امتيازات القوات المسلحة واستقلاليتها .
ويشير عبد ربه الى انه بعد سنة من حكم مرسي سنحت فرصة ذهبية للجيش واجهزة الدولة لاستعادة نفوذها في السلطة اثر تصاعد الغضب ضد الاخوان بسبب افتقادهم لرؤية حقيقية لحل المشاكل الاقتصادية للبلاد وبسبب الخطاب الطائفي الذي تبنوه.
وبعد اطاحة مرسي في الثالث من تموز»يوليو الماضي بدا واضحا ان القوات المسلحة تريد استعادة زمام السلطة وشنت مع الاجهزة الامنية حملة قمع ضد انصار مرسي اسفرت عن مقتل 1400 منهم على الاقل. كما تم توقيف وحبس اكثر من 15 الفا اخرين.
ويقول كامل السيد ان البيان الذي اصدره المجلس الاعلى للقوات المسلحة مطلع اذار»مارس الماضي لاعلان دعمه ترشح السيسي يوحي بان ترشحه يأتي بناء على تزكية من الجيش وبتفويض منه وهو ما يعنى ان القوات المسلحة تحتفظ لنفسها بالسلطة في تحديد من يترشح للرئاسة .
وفي هذا البيان دعا المجلس الاعلى للقوات المسلحة السيسي الى ان يترشح للرئاسة استجابة لمطالب الشعب معتبرا ان هذا الترشح تكليف والتزام .
وفي ما بدا اشارة واضحة الى التزامه تجاه القوات المسلحة، حرص السيسي على اعلان ترشحه للرئاسة وهو يرتدي البزة العسكرية قبل ان يعلن في اليوم التالي انهاء خدمته في الجيش واستقالته من منصبه كوزير للدفاع.
AZP01

مشاركة