شاعر الجواري

1139

شاعر الجواري
مرت فقلت لها تحية مغرم
ماذا عليك من السلام؟ فسلمي
قالت: لمن تعني؟ فطرفك شاهد
بنحول جسمك قلت: للمتكلم
فتضاحكت فبكيت, قالت: لا ترع
فلعل مثل هواك بالمتبسم
قلت: اتفقنا في الهوي فزيارة
او قبلة قبل الزيارة قدمي
فتبسمت خجلا وقالت: يافتي
لو لم ادعك تنام, بي لم تحلم
انه عبد السلام بن رغبان عبد السلام بن حبيب الكلبي_ والمعروف بـ ديك الجن الحمصي_ ولد في مدينة (حمص) عام (161هـ 777م) ومن عائلة معروفة بحبها للعلم..
وتلقي علوم ذلك العصر.. في مجالس العلماء وحلقات الذكر.. وكان نابغا في اللغة والادب وعلوم الدين والتاريخ..
وكانت هناك روايات كثيرة لتسميته بديك الجن.. ومنها انه كان يرتاد المزارع والبساتين بكثرة.. ويطيل المكوث فيها.. وعلي هذا شبه _بدودة نباتية_ يقال لها ديك الجن.. وهناك رواية اخري تقول: ان جمال عينيه الخضراوين وشعره الاشقر غريبتان عن الملامح العربية التقليدية فقالوا عنه انه ديك من ديوك الجن.. وهناك رواية اخري تقول: ان هذه الدودة تعيش في قوارير الخمر التي كان يدمن الشاعر معاقرتها فلقب بذلك…
وقد ذاع صيته في ذلك الوقت خارج مدينته حمص.. وابان الحكم العباسي.. مع انه لم يغادر بلدته الا نادرا.. ولم يقصد الامراء والخلفاء ولم يهتم لمدحهم وبعطاياهم.. كما يفعل باقي الشعراء..بحثا عن المكانة والمال… والجاه…
ولم تذكر لنا كتب التراث والتاريخ الكثير من سيرته وحياته وتفاصيلها.. وتفرقت اخباره في بطون الكتب وتم رصد بعض الحكايات عنه او المتصلة به والتي تقص علينا بعض سماته العامة كشاعر عاش للذائذه.. كما قالت الشاعرة سعدية مفرح في مقاله لها عن الشاعر ديك الجن بمجلة (العربي)..
وكانت متعته الكبيرة هي قول الشعر والخمر… وعادة ما كان ذلك في مجالس الغناء العامرة بالجواري الجميلات ولقد كانت تغني اشعاره في ذلك الوقت… ويقال انه كان عازفا جيدا علي اكثر من الة موسيقية من الات ذلك الوقت…
وطالما كان يغني بصوته الرخيم كلما استخفه الطرب في مجلس عامر بالشراب في حضرة الاصدقاء المقربين والندماء.. والوجه الحسن من الجميلات…
ومما يعرف عن ديك الجن انه اشتهر بالتشيع وهو انحياز سياسي ضد بيت الحكم العباسي لمصلحة البيت الشيعي وقد انعكس هذا كثيرا في اشعاره والتي لم يبق منها بين ايدينا الا القليل….
وعلي ان شهرته في اكثرها تعود الي حكايته الغرامية الماساوية… مع حبيبته الابدية (ورد) والتي انهت علاقته بها.. علي علاقاته المتعددة واللاهية مع الجواري والقيان.. فانها استطاعت بحبها ان تملأ حياته من الفها الي يائها وكانت (ورد) حبه الاول والاخير… وعلي رغم ما عرف من النساء الا ان (ورد) استطاعت هي وحدها من احتلال كل مساحات قلبه وحياته… حتي تزوج منها… وهو لها عاشق ولهان.. عاشا احلي قصة حب عرفها ذلك الزمان.. وكان يتغزل بجمالها تارة وبحبها اخري.. ورغم كل ذلك الحب الكبير.. ورغم كل تلك المناجاة والهمسات… الا ان قلبه اعمته الغيرة القاتلة.. الغيرة التي اعمت بصيرته.. وعرف الواشون ان يسمموا افكاره.. ولم يعد داريا اين الحقيقة في ذلك الحب الكبير…
وماتت (ورد) مذبوحة بسيفه.. بل بغيرته العمياء.. بعد ان سمح للوشايات ان تنال من تلك العلاقة الزوجية الغرامية الجميلة…
ولكن سرعان ما اكتشف زيف تلك الوشايات التي ربطت زوجته بصديق عمره… فماذا يفعل وهو العاشق والزوج.. والصديق.. غير ان يعمد الي السيف ليذهب بضحيتي تلك الوشاية الكاذبة…
وتقول الروايات ان ديك الجن عاش بقية حياته نادما علي ما فعله بزوجته وصديقه.. حتي يقال انه احرق جسد زوجته.. وعجن الرماد المتبقي ببعض من الطين وصنع كاسين لشرابه.. فكانه يشرب من دم محبوبته التي قتلها ظلما كل مرة يعاقر فيها الخمر.. سنوات حافلة بمشاعر الندم علي ما اقترفته يداه… لكن بقي دائما شاعر الجواري.. والشعر الفصيح…
ومن اشعاره:
وليلة بات طل الغيث ينسجها
حتي اذا كملت اضحي يذبحها
يبكي عليها بكاء الصب فارقه
عقل ويضحكها طورا ويبهجها
اذا تضاحك فيها الورد نرجسها
باهي زكي خزاماها بنفسجها
فقلت فيها لساقينا, وفي يده
كاس كشعلة نار بات يوهجها
لا تمزجنها بغير الماء منك فان
تبخل يداك فدمعي سوف يمزجها
اقل ما بي من حبيك ان يدي
اذا سمت نحو قلبي كاد ينضجها
محمد عباس اللامي
/2/2012 Issue 4123 – Date 15- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4123 – التاريخ 15/2/2012
AZPPPL

مشاركة