شارع‭ ‬الخياطة‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬يرتدي‭ ‬حلّة‭ ‬شبابية

صانع‭ ‬الأناقة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬يواصل‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬المهني

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يغلب‭ ‬على‭ ‬الناظر‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬إلى‭ ‬شارع‭ ‬سافيل‭ ‬رو‭ ‬اللندني‭ ‬انطباع‭ ‬بأن‭ ‬الزمن‭ ‬توقف‭ ‬في‭ ‬معقل‭ ‬الخياطة‭ ‬المرموق‭ ‬والتاريخي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية،‭ ‬لكنّ‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬ورش‭ ‬العمل‭ ‬فيه‭ ‬ترتدي‭ ‬حلّة‭ ‬شبابية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬بفضل‭ ‬برنامج‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬إقبالا‭ ‬واسعا‭.‬

وفيما‭ ‬يتواصل‭ ‬أسبوع‭ ‬الموضة‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬تحتفل‭ ‬جائزة‭ “‬غولدن‭ ‬شيرز‭” (“‬المقص‭ ‬الذهبي‭”) ‬المخصصة‭ ‬لتكريم‭ ‬طلاب‭ ‬تصميم‭ ‬الأزياء‭ ‬الراقية‭ ‬بالذكرى‭ ‬الخمسين‭ ‬لتأسيسها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬أعمال‭ ‬الفائزين‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬واجهات‭ ‬دور‭ ‬الخياطة‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬سافيل‭ ‬رو‭ ‬الذي‭ ‬اشتهر‭ ‬بأنه‭ ‬يصنع‭ ‬الملابس‭ ‬لنخبة‭ ‬الرجال‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬الملوك‭ ‬والأمراء‭ ‬إلى‭ ‬الجواسيس‭.‬

ويوضح‭ ‬مالك‭ ‬شركة‭ ‬الخياطة‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشارع‭ “‬هنري‭ ‬بول‭ ‬أند‭ ‬كومباني‭” ‬ومديرها‭ ‬العام‭ ‬سايمون‭ ‬كَندي‭ ‬أن‭ “‬زيادة‭ ‬ملحوظة‭ (…) ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المتقدمين‭ ‬للتدريب‭ ‬المهني‭ ‬سُجِّلَت‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬ونصف‭ ‬العام‭ ‬الأخيرين‭”.‬

طوال‭ ‬سنوات،‭ ‬كانت‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬في‭ ‬سافيل‭ ‬رو‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تحقق‭ ‬الفائدة‭ ‬المرجوة‭ ‬للمنضوين‭ ‬فيها،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬الخياطون‭ ‬الكبار‭ ‬يُحجمون‭ ‬عن‭ ‬إفشاء‭ ‬أسرار‭ ‬المهنة‭ ‬للمبتدئين‭.‬

ولكن‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬موضة‭ ‬الملابس‭ ‬الجاهزة،‭ ‬أطلق‭ ‬خياطو‭ ‬شارع‭ ‬الأناقة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬الشهير‭ ‬هذا‭ ‬برنامجا‭ ‬للتدريب‭ ‬المهني‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬يمكّنهم‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬مهاراتهم‭.‬

ووصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬عدد‭ ‬خرّيجي‭ ‬برنامج‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬لجمعية‭ “‬سافيل‭ ‬رو‭ ‬بيسبوك‭ ‬اسوسييشن‭” ‬منذ‭ ‬إطلاقه‭ ‬عام‭ ‬2007‭.‬

ويُمضي‭ ‬المتدربون‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامين‭ ‬وستة‭ ‬أعوام‭ ‬لدى‭ ‬أحد‭ ‬خياطي‭ ‬الشارع‭ ‬للتخصص‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬المعاطف‭ ‬أو‭ ‬السراويل‭ ‬أو‭ ‬السترات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬تقييمهم‭ ‬لجنة‭ ‬من‭ ‬الخياطين‭ ‬المحترفين‭.‬

ويؤكد‭ ‬خياطو‭ ‬سافيل‭ ‬رو‭ ‬أن‭ ‬البرنامج‭ ‬أعاد‭ ‬إحياء‭ ‬مؤسساتهم‭ ‬وحافظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬مهاراتهم‭ ‬وسمعتها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬باتت‭ ‬الحرف‭ ‬اليدوية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬عرضة‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬لخطر‭ ‬الانقراض‭.‬

عندما‭ ‬انضمت‭ ‬جيني‭ ‬سيلز‭ ‬البالغة‭ ‬الخامسة‭ ‬والأربعين‭ ‬إلى‭ “‬هنري‭ ‬بول‭” ‬في‭ ‬2002‭-‬2003،‭ ‬كان‭ ‬متوسط‭ ‬أعمار‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الورشة‭ ‬نحو‭ ‬55‭ ‬عاما،‭ ‬وكانت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬نساء‭ ‬فحسب‭.‬

وقالت‭ ‬الخياطة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬كان‭ ‬عدد‭ ‬المتدربين‭ ‬قليلا‭. ‬أما‭ ‬الآن،‭ ‬فلديهم‭ ‬أكوام‭ ‬من‭ ‬السير‭ ‬الذاتية‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬مهتمين‭ ‬بالتدريب‭ ‬المهني‭ (…) ‬وعدد‭ ‬النساء‭ ‬مساوٍ‭ ‬لعدد‭ ‬الرجال‭”.‬

وفي‭ ‬ورشة‭ ‬عمل‭ ‬متجر‭ “‬هنري‭ ‬بول‭” ‬الكائنة‭ ‬في‭ ‬قبوه،‭ ‬يعمل‭ ‬المتدربون‭ ‬ومدربوهم‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب،‭ ‬منحنين‭ ‬على‭ ‬آلات‭ ‬الخياطة‭ ‬وهم‭ ‬يستمعون‭ ‬إلى‭ ‬موسيقى‭ ‬الهيب‭ ‬هوب‭.‬

ولدى‭ ‬هذا‭ ‬الخياط‭ ‬ثلاثة‭ ‬متدربين‭ ‬راهنا،‭ ‬وسينضم‭ ‬إليهم‭ ‬اثنان‭ ‬آخران‭ ‬قريبا‭.‬

وبدأت‭ ‬ويندي‭ ‬برباري‭ ‬البالغة‭ ‬22‭ ‬عاما‭ ‬العمل‭ ‬لدى‭ “‬هنري‭ ‬بول‭” ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19،‭ ‬وكانت‭ ‬آنذاك‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة،‭ ‬وترغب‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأزياء‭.‬

وتقول‭ ‬الشابة‭ ‬التي‭ ‬أكملت‭ ‬تدريبها‭ ‬المهني‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ “‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أفكر‭ ‬حقا‭ ‬في‭ ‬سافيل‭ ‬رو،‭ ‬لأنه‭ ‬لملابس‭ ‬الرجال‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭. ‬ولكن‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬بدأت‭ ‬العمل‭ ‬هنا،‭ ‬استمتعت‭ ‬به‭ ‬كثيرا‭”.‬

وترى‭ ‬هذه‭ ‬الخريجة‭ ‬أن‭ ‬التدريب‭ ‬المهني‭ ‬خيار‭ ‬جيد‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ “‬ضرورة‭ ‬تعلّم‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭”.‬

‭ ‬ويلاحظ‭ ‬سايمون‭ ‬كَندي‭ ‬أن‭ “‬طلبا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭ ‬مختلف‭ ‬سُجِّل‭ ‬منذ‭ ‬الجائحة‭”. ‬فبدلا‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬المكتبية،‭ ‬يُفضل‭ ‬البعض‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬وظائف‭ ‬مستقرة‭ ‬تُمكّنهم‭ ‬من‭ ‬الابتكار‭ ‬بأيديهم‭.‬

ويشدّد‭ ‬على‭ ‬أن‭ “‬تعلُّم‭ ‬مهارة‭ ‬جديدة‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أشكال‭ ‬الأمان‭ ‬الوظيفي،‭ ‬لأن‭ ‬الشخص‭ ‬يتحسن‭ ‬مع‭ ‬تقدمه‭ ‬في‭ ‬السن‭”.‬

أما‭ ‬ورشة‭ “‬ديج‭ ‬أند‭ ‬سكينر‭” ‬Dege‭ ‬& Skinner‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬بُعد‭ ‬بضعة‭ ‬متاجر،‭ ‬فلديها‭ ‬أربعة‭ ‬متدربين،‭ ‬سينضم‭ ‬اليهم‭ ‬خامس‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭.‬

ويُوضح‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬وليام‭ ‬سكينر‭ ‬أنه‭ ‬رقم‭ ‬قياسي،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتدربين‭ ‬من‭ ‬النساء‭.‬

وأطلقت‭ “‬لندن‭ ‬أكاديمي‭ ‬أوف‭ ‬بيسبوك‭” ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬سافيل‭ ‬رو‭ ‬دورة‭ ‬تدريبية‭ ‬تمهيدية‭ ‬للخياطين‭ ‬المبتدئين‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭.‬

وتلاحظ‭ ‬جيني‭ ‬سيلز‭ ‬في‭ ‬حديثها‭ ‬عن‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬تعطيها‭ ‬في‭ ‬الأكاديمية‭ ‬أن‭ “‬ثمة‭ ‬تركيزا‭ ‬حقيقيا‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭” ‬ونقاشات‭ ‬عن‭ “‬الموضة‭ ‬البطيئة‭” ‬بما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬الموضة‭ ‬السريعة‭ ‬وعواقبها‭ ‬البيئية‭.‬

وتضيف‭ ‬أن‭ “‬الناس‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ (‬الموضة‭ ‬السريعة‭) ‬ويقولون‭: +‬كلا،‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أتعلم‭ ‬بالطريقة‭ ‬التقليدية‭+‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلما‭ ‬نُدرك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نقوم‭ ‬به‭ ‬‭(…) ‬لن‭ ‬يختفي‭ ‬أبدا‭”.‬

‭ ‬

‭ ‬