شاب يكتب القصة عبر رحلة التكسي –  جبار النجدي

316

في البصرة

شاب يكتب القصة عبر رحلة التكسي –  جبار النجدي

ان ميزة داود الفريح السردية تكمن في قدرته على تحمل الانتظار فهو يعمل بمهنة سائق تكسي بدوام كامل مكنت من نمو معرفته بالعالم ومن ثم استطاع ان ينقل تلك المعرفة وبشئ من التفصيل عبر وحدات سردية واقعية وبسيطة تنفرد بتأمل وتفسير الأحداث فما تعلمه منها اهم وأكثر مما تعلمه من القراءة ذاتها ولاسيما ماتختزنه ذاكرته من المحاورات العادية بين الناس وهي واحدة من ادوات الكتابة لديه ومتعة من متعها مؤسسا لوجهة سردية تجاور الاحداث وتستطيع تحريكها في المكان والزمان تلك الأحداث اليومية المليئة بالتوترات الأنسانية ومقدرة التمييز بين الخير والشر فالحركة في نظره هي الحياة نفسها سواء بسواء وان الامساك بالحركة يعني الأمساك بالحياة ولعل ذلك مايشعره بالرضا بأستمرار وكانت ثمرة هذه التجربة اصدار مجموعته القصصية البكر ( شيري فلاوين ) سألناه :

{ انت تؤمن بمقولة ان تكون اديبا ناجحا معناه ان تكون صحفيا ناحجا كي تسوق نتاجك الادبي حدثنا عن هذا التلازم بتجربتك ؟

-ان تختار ان تكون كاتبا هذا ليس بالهين اطلاقا، اما ان تختار ان تكون كاتبا شاملا فهنا تكمن الصعوبة ، لانك ملزم بان تاتي بكل قواعد اجناس الكتابة، اما ان تجد نفسك في الكتابة دون ان تختار جنسا منها فمن ذلك ينبثق النور كله.وهكذا عرفت

كاتبا وصحفيا . مثلما عرفت قاصا وشاعرا

ففي مجال الصحافة فأنا عضو في نقابة الصحفيين ومؤسس لتجمع شباب الصحافة، وعملت رئيسا للتحرير في جريدة الخصيب، ومديرا لتحرير مجلة العمران، ومحررا في جريدة الاضواء، وأواصل عملي صحافيا في وكالة السندباد . اما في مجال الشعر فقد اشتركت في عدد من القراءات .. داخل الوسط الادبي بصفة “شاعر

اما في مجال السرد فقد تميزت في اسلوبي السردي في نقل احداث الواقع ويومياته من خلال اصداري مجموعة سردية بعنوان “شيري فلاوين” وحظت المجموعة باشادات كثيرة لعدد من النقاد والمهتمين بالشأن الادبي.

ولدت في البصرة عام 1988و اسست مع مجموعة من المثقفين منتدى السياب الثقافي، وهو المنتدى الأكثر سمعة والاكثر نشاطا في محافظة البصرة.

{ لك كتابات في مجال الشعر والصحافة اين يجد داود الفريح نفسه بين كل هذا التعدد؟

– انا اعيش مع نفسي صراعاً داخلياً مؤلماً مرة يغلب الشعر عليه فاكون شاعرا، وتارة يغلب يغلب السرد عليه فاكون قاصا، وتارة اخرى يغلب الاعلام عليه فاكون صحافيا، باختصار انا لا استطيع ان انحاز لاي صفة من هذه الصفات اطلاقا – انا فقط الوح بالنصر لمن يغلب في ذلك الصراع.

{طيب بما انك تكتب في مجال الاعلام والصحافة كما وتكتب في مجال الادب هل اخذت الصحافة من ادب داود الفريح ام اخذ الادب من صحافة داود الفريح ؟

– انا اشعر ان الصحافة اضافت للادب مثلما اضافة الادب للصحافة، ولم يأخذ هذا التنوع مني سوى وقتي، لانك اليوم كي تكون اديبا ناجحا يجب ان تكون صحفيا ناجحا كما اتصور

{ طيب كيف تقيم مسيرتك الادبية واين تضع نفسك وسط زحمة هذه الاسماء؟

-طبعا انا لا استطيع ان اقيم نفسي انا اقومها فقط كما ولا استطيع ان اضعها في خانة معينة قد لا استحقها حقا، لانني ارى نفسي مازلت في بداية الطريق – لست معترفا على نفسي فيما اقول لكنني اقول الحقيقة حتى لو كانت اعترافا على النفس. “انا من الاشخاص الذين يؤمنون ان التقييم يأتي من المقابل لا من صاحب الشأن نفسه”

{ بما ان الكتابة هي رسالة انسانية كما يعبر عنها، برايك هل ان الكتابة يجب أن تحاكي مشاكل الواقع وتتطرق الى الحلول واين تضع كتاباتك من ذلك؟

-نعم يجب ان تكون كذلك، وقد اهتمت كثير من الكتابات لكثير من الكتاب،بواقع المجتمع وساهمت ايضا في ايجاد بعض الحلول له، لكن لا استطيع ان انسب ذلك لكتاباتي، فهو حق عام ساهم فيه الجميع لذا فانني اضع نفسي من ضمن المساهمين فقط.

{ انت من المساهمين في تأسيس منتدى السياب الثقافي في ابي الخصيب وقد كسب المنتدى نجاحه وشهرته من خلال عملكم المتواصل هلا حدثتنا عن هدف تأسيس المنتدى ومن هي الجهات الداعمة لنشاطاتكم الثقافية، خاصة بعد انضواء المنتدى تحت مسمى اتحاد الادباء ؟

-نعم في السابع من ايار عام 2016 اجتمعت نخبة من مثقفي وكتاب قضاء ابي الخصيب لتأسيس ملتقى السياب الثقافي وفي الرابع من نيسان عام 2017 بعد قرر الاعضاء الانضواء تحت خيمة الاتحاد باسم “منتدى السياب الثقافي” يهدف المنتدى الى تأهيل بيت السياب ثقافيا من خلال اقامة النشاطات والفعاليات الثقافية فيه لكون السياب يستحق الاحياء والتجدد وجعله رمزا ومزارا للمبدعين، اما عن الدعم فلم نكسب من الاتحاد سوى الدعم المعنوي.

{ لقد قرأت مجموعتك القصصية “شيري فلاوين” بتمعن ونشرت رأيا نقدياعنها، حدثنا عن فكرة طباعة هذا المنجز ومضمونه؟

طبعا جاءت الفكرة لطباعة شيري فلاوين من شعوري بالمسؤلية تجاه ذاتي وذات المجتمع وانه لزاما علي ككاتب ان اقدم منجزا اخلد فيه شواهد ويوميات مدينتي فقدمت شيري فلاوين وهي. عبارة عن يوميات سائق تكسي، وان نتاج هذا العمل جاء نتيجة لعمل دؤوب وجهد متواصل قارب الثلاث سنوات من العمل اليومي والمتواصل،فحاولت ان انقل الجانب الايجابي لهذه المهنة التي اصبح يتنافس عليها اغلب الشباب من خريجي المعاهد والكليات.

{ هل هنالك اجواء خاصة يعيشها داود في كتابة جنسه الادبي، كما يعيش الشاعر اجواءه في كتابة القصيدة ؟

-لا ليس لهذا الحد . انا اكتب متى مااشعر بلحظة الكتابة . لكنني احترم واقدس هذه اللحظة حتى انني احيانا اغلق هاتفي عن الازعاج او اختلي عن ضوضاء وصخب الاطفال في المنزل . لانني استلهم كل افكاري ومفرداتي في التعبير عما اكتب . وهذا مايجعلني منطلقا محلقا في سماء خيالاتي.

{ ماهي الغاية من الكتابة عند داود الفريح ؟

– انا اعتقد ان غايتي من الكتابة هي غاية كل ما يسكن في فكر اي كاتب وهي رغبة الانسان بالخلود – لكنني في ذات الوقت اتسائل ما متعة الخلود بعد ان يموت الانسان ؟

{ كيف تقيم المشهد الثقافي في البصرة؟

-المشهد الثقافي في البصرة جيد والنشاطات في البصرة جيدة والبصرة تستعيد القها واصالتها بعد ان حاولت سنوات الظلام ان تطمس هويتها بفضل وخبرة وعمل اهلها المخلصين باختصار البصرة مكتظة بالابداع .

مشاركة