
الموصل – الزمان
أقدم شاب عراقي من ناحية حمام العليل جنوب الموصل، في محافظة نينوى، على حرق نفسه أمام الكاميرا خلال بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد صادم أثار موجة واسعة من الجدل والحزن العميق بين العراقيين. الشاب، الذي بدا منهكاً نفسياً وجسدياً، وجه اتهامات مباشرة لضباط ومتنفذين في السلطة الأمنية والحكومية بابتزازه وملاحقته بتهم كيدية، رغم إثبات براءته سابقاً من قضية تتعلق بحيازة أدوية مرخصة طبياً لعلاج مرض يعاني منه.
في كلماته الأخيرة قبل إضرام النار في جسده باستخدام وقود سريع الاشتعال، عبّر الشاب عن تعبه الشديد من الحياة، قائلاً إنه «تعب نفسياً وجسدياً وعقلياً» بسبب التهم الملفقة والعصابات التي تدعي انتماءها للدولة. وروى الشاب كيف أُجبر شاهد على الشهادة ضده بالقوة، وكيف استُثني من العفو العام الذي شمل آخرين في نفس القضية بسبب «إرادة ضابط التسفيرات في نينوى».
وأشار إلى أن براءته الأولى فتحت أبواب الابتزاز والملاحقات، بما في ذلك اعتقال سابق تعرض خلاله لإهانات لفظية وعنف جسدي وجنسي من قبل عناصر أمنية وهو مقيد ومعصوب العينين، رغم ان التقارير الطبية التي تفيد بانه مصاب بالصرع.
وقال ناشط اجتماعي من نينوى فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذا المشهد المؤلم ليس مجرد حادثة فردية، بل يعكس معاناة عميقة يعيشها كثيرون تحت وطأة الفساد والتجاوزات الأمنية والإفلات من العقاب.
وقال ان الشاب الذي وصل إلى درجة اليأس هذه يستحق التعاطف الإنساني، فهو ضحية نظام يُفترض أنه يحمي مواطنيه لا أن يدفعهم إلى الموت.
واستطرد: قلبه المكسور وجسده المحترق يمثلان صرخة مكبوتة ضد الظلم الممنهج الذي يُدمر الأرواح قبل الأجساد. من جانبها، أعلنت شرطة نينوى أن الشاب نقل على وجه السرعة إلى أحد مستشفيات إقليم كردستان لتلقي العلاج، فيما تم حذف الفيديو من منصة فيسبوك. وبحسب افراد عائلة الشاب، فان حالته الصحية حرجة تخضع للمتابعة الطبية المستمرة.
وفي ظل هذه الواقعة المأساوية، تتصاعد الدعوات إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل في الاتهامات التي وجهها الشاب، ومحاسبة أي مسؤول أو ضابط ثبت تورطه في الابتزاز أو التجاوزات، والى معالجات عادلة وإنسانية لمثل هذه الحالات، تشمل دعم الضحايا نفسياً وقانونياً، وإصلاحات جذرية في الأجهزة الأمنية لمنع تكرار مثل هذه المآسي التي تدفع أبناء الوطن إلى اليأس القاتل.




















