سِفْرُ الباب الثَّامن-عبدالحق بن رحمون

كُنْتُ‭ ‬أفَكِّرُ‭ ‬فِيكُمْ‭ ‬أَحِبَّائِي‭ ‬،

وَ‭ ‬ٱسْتَيْقَنْتُ‭ ‬أَنَّ‭ ‬شَهَوَاتِ

الدُّخُولِ‭ ‬إلى‭ ‬ٱلْبَابِ‭ ‬الثَّامِنِ‭ ‬،‭ ‬خُلْوَةٌ‭ ‬،

أَرَاهَا‭ ‬في‭ ‬جَبَلٍ‭ ‬يَمْتَلِئُ‭ ‬سَمْتُهُ‭ .‬

قُلْتُ‭ ‬لِرُوحِي،‭ ‬تَكَوَّنِي،‭ ‬في‭ ‬رُوحِ‭ ‬مَوْلاَكِ

خَالِقِكِ‭.. ‬لِتَحْرُسَهَا‭ ‬أُلْفَةٌ‭ ‬،

هَذَا‭ ‬مَا‭ ‬قَالَهُ‭ ‬لي‭ ‬أَبِي‭ ‬قَبْلَ‭ ‬أَنْ‭ ‬يَفْتِكَ‭ ‬بِهِ

الْمَوْتُ

قالَ‭ ‬أبِي‭: ‬طَرَقْتُ‭ ‬ٱلْبَابَ‭ ‬ٱلثَّامِنَ‭ ‬يَا‭ ‬وَلَدِي

رَأَيْتُ‭ ‬مَا‭ ‬رَأَيْتُ‭ .. ‬كُلُّ‭ ‬شَيْءٍ‭ ‬يُمْسَحُ‭ ‬مِنْ‭ ‬صَدْرِي‭ ‬،

فَبقِيَتْ‭ ‬سُوَرُ‭ ‬آيَاتِ‭ ‬قُرْآنٍ،‭ ‬كُنْتُ

أَحْفَظُهَا‭ ‬وَ‭ ‬أَتْلُوهَا‭ . ‬وَ‭ ‬ظَنِّي‭ ‬صَدَقَ‭ ‬،

فَٱلْبَابُ‭ ‬ٱلَّذِي‭ ‬طَرَقْتُ،‭ ‬اسْتَجَابَ

صَاحِبُ‭ ‬بَيْتِهِ‭ ‬ٱلْأَزَليِّ

الَّذِي‭ ‬جَعَلَ‭ ‬أَعْمِدَتَهُ‭ ‬مُمْتَدَّةَ‭ ‬ٱلْأَوْصَالِ

مِنْ‭ ‬مَاءِ‭ ‬ٱلتَّكْوِينِ،‭ ‬وَ‭ ‬تَلَوْتُ‭ ‬سُورَتَيِ‭ :‬

الرَّحمن‭ ‬و‭ ‬يس‭..‬فَجَاءَ‭ ‬شُعَاعُ‭ ‬ٱلْبَابِ

وَ‭ ‬كُلُّ‭ ‬مَا‭ ‬أَلْمَسُهُ‭ ‬بِيَدِي‭ ‬وَ‭ ‬مَا‭ ‬أَرَاهُ‭ ‬بِعَيْنِي

أَرَى‭ ‬مَعَانِيهِ‭ ‬في‭ ‬حَضْرَةِ‭ ‬ٱلْمَلَكُوتْ

‭***‬

دَمْعُ‭ ‬ٱلشَّاعِرِ‭ .. ‬ضِفَّةُ‭ ‬بَيَانِ‭ ‬خُطَى

الْمَشَاعِرِ،‭ ‬الَّتِي‭ ‬عَادَتْ‭ ‬تَكْتُبُ‭ ‬رِسَالَةً

طَوِيلَةً‭ ‬،‭ ‬حَيْثُ‭ ‬أَتَعَكَّزُ‭ ‬على‭ ‬دَرْجٍ

حَجَرِيٍّ،‭ ‬وَ‭ ‬تَعْكِسُ‭ ‬ٱلْمَرَايَا‭ ‬مَرْثِيَّةَ‭ ‬سَأَمِ

الْغُيُومِ‭ ‬وَ‭ ‬جَسَدِ‭ ‬ٱلرُّوحِ‭ ‬ٱلشَّفَافِ‭ ‬،

يَكْتُبُ‭ ‬مَا‭ ‬لاَ‭ ‬يَقْدِرُ‭ ‬على‭ ‬رَغْبَةِ‭ ‬نِسْيَانِهِ‭ ‬،

لَهُ‭ ‬طَبِيعَةُ‭ ‬أَرَقِ‭ ‬ٱلْجِبَالِ‭ .‬

تَقْطِفُ‭ ‬مِنَ‭ ‬ٱلْعَيْنِ،‭ ‬وَ‭ ‬تَنْزِلُ‭ ‬مِنْ

رُمُوشِ‭ ‬كَلِمَاتِ‭ ‬جَسَدٍ‭ ‬بَوَّأَهُ‭ ‬ٱلْوَجَعُ‭ ‬،

فَيُلْقِي‭ ‬حَصَاةً‭ ‬فِي‭ ‬بُحَيْرَةٍ‭ ‬بِعَدَدِ‭ ‬ٱلْأَصَابِعِ،

وُقُوفًا‭ ‬بِٱلْبَابِ‭ ‬ٱلثَّامِنِ‭ ‬وَ‭ ‬ألَقِ‭ ‬اللَّحْظَةِ

بِكَلِمَاتٍ‭ ‬أُصَوِّرُ‭ ‬لُغَةَ‭  ‬ٱلْبَصِيرَةِ

أُحَاوِرُ‭ ‬وَالِدَيَّ‭ ‬وَ‭ ‬لاَ‭ ‬أقْدِرُ‭ ‬على‭ ‬نِسْيَانِهِمَا

‭ ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

‭ ‬

مشاركة