سَيِّدَتُنا

408

عبدالحق بن رحمون

حبيبتي‭ ‬مَضى‭ ‬عَامٌ

ولم‭ ‬نَلْتَقِ

لا‭ ‬يُوجدُ‭ ‬حَنَانٌ‭ ‬يُضَاهِي

صَدْرَ‭ ‬بِلاَدِ‭ ‬حُضْنِكِ‭ .‬

أتَمَنَّى‭ ‬الْعَوْدَةَ‭ ‬إلَيْهَا‭ ‬،

نَحِيلاً‭ ‬كَغُصْنٍ‭ ‬زَاهِدٍ

في‭ ‬عِطْرِ‭ ‬وَرْدَةٍ‭ ‬فَوَّاحَةٍ

وأَسِيرُ‭ ‬على‭ ‬خُطَى‭ ‬ضِيَائِــــــــهَا

°°°°‭ ‬

حبيبتي‭ .. ‬انْتظرتُ‭ ‬أن‭ ‬أسْتَيْقِظَ

من‭ ‬صُورَةِ‭ ‬حُلْمٍ‭ ‬غَيْرِ‭ ‬عَادِيٍّ

رَحَلْتِ‭ .. ‬ولَمْ‭ ‬تَعُودِي‭ ‬،

وَجْهِي‭ ‬شَاحِبٌ‭ ‬في‭ ‬مَحَطَّاتِ‭ ‬الاِنْتِظَارِ

°°°°

أمِّي‭ ‬رُوحُهَا‭ ‬بِلاَدٌ‭ ‬جَمِيلَةٌ‭ ‬سَكَنَتْ‭ ‬قَلْبِي

انْتَظَرْتُ‭ ‬الْعَوْدَةَ‭ ‬إلَيْهَا

و‭ ‬وَجَدْتُنِي‭ ‬وإيَّاهَا‭ ‬نَسْكُنُ

بَيْتَ‭ ‬مَوْلاَنَـــــــــا

°°°°

‭ ‬ضِيَاءُ‭ ‬الأُمِّ‭ ‬كُلَّمَا‭ ‬اقْتَرَبْتُ‭ ‬مِنْهُ

يَحْمِلُنِي‭ ‬النَّهْرُ‭ ‬إلى‭ ‬هِضَابِ‭ ‬الْبَحْـــــــرِ‭ .‬

°°°°

كُلَّمَا‭ ‬ضَاعَ‭ ‬زَرُّ‭ ‬قَمِيصِي

في‭ ‬الْعِيدِ‭ ‬رَتَّقْتُ‭ ‬فِكْرَتِي‭ ‬بِيَدِهَا‭ ‬،‭ ‬

تَخِيطُ‭ ‬لي‭ ‬خَيَالَ‭ ‬إشَارَةٍ

مِنْ‭ ‬سِرْبِ‭ ‬الْحَمَامِ‭.‬

ذَاتَ‭ ‬لَيْلَةٍ‭ ‬اسْتَيْقَظْتُ‭ ‬،

وفَتَحْتُ‭ ‬كَفِّي‭ ‬فَوَجَدْتُ‭ ‬جَمْرَةَ

الْبِلاَدِ‭ ..‬

وقَبْلَ‭ ‬أَنْ‭ ‬أُحْسِنَ‭ ‬النُّطْقَ‭ ‬نَادَيْتُ‭ ‬اسْمَ‭ ‬أمِّي

وتَعَذَّبْتُ‭ ‬في‭ ‬الْحَبْوِ‭ ‬لأَصِلَ‭ ‬إلى‭ ‬عَتَبَةِ

حُضْنِــــــــــهَا

°°°°

كُلَّمَا‭ ‬نَادَيْتُهَا‭ ‬بالاسْمِ

عَبَرْتُ‭ ‬جِسْرَ‭ ‬الرَّحْمَــــــانِ

°°°

كَانَتْ‭ ‬عَلاَقَتُنَا‭ ‬رَحِيمَةً،

كُلَّمَا‭ ‬وَطِأَتْ‭ ‬أَقْدَامُنَا‭ ‬بِلاَدًا

صَهَلَ‭ ‬الْخَيْلُ‭ ‬فِينَا

و‭ ‬رَكِبْنَا‭ ‬سَرْجَ‭ ‬الْخَيْــــــــرِ

°°°

أمِّي‭ ‬انْتَظَرْتُكِ‭ ‬في‭ ‬الْمَسَاءِ

ورَأَيْتُ‭ ‬صُورَتَكِ‭ ‬في

عُزْلَةِ‭ ‬ظِلاَلِ‭ ‬الْجِبَالِ‭ ‬العاليــــةِ‭ .‬

مشاركة