سيّاب العراق أم عراق السيّاب؟

سيّاب العراق أم عراق السيّاب؟

فاتح عبدالسلام 

في دول عربية، يخترعون جوائز بأسماء ادباء وفنانين ينتسبون اليهم، لا يصلون الى قامة بدر شاكر السيّاب الشاعر الذي أسس للشعر العربي الحديث، عبر حياته القصيرة التي انتهت بأقل من ثمان وثلاثين سنة في الرابع والعشرين من شهر كانون الاول العام 1964. ماذا دهانا في العراق لانعرف قيمة عمالقتنا المبدعين، الذين طالما عرفت البلدان العربية الاخرى قيمتهم أكثر منّا؟ أية ذاكرة معطوبة لدينا؟ أم أي وفاء هذا الذي نتشدق به في الشعارات التي يسفها ويضيّعها التراب. نقّاد كبار عرب درسوا وقدموا لأشعار السياب منهم احسان عباس وعيسى بلاطة وناجي علوش، وآخرون مهمون في دراسات الادب العربي الحديث، غير إنّ جميعهم لم يصلوا الى وجع السيّاب في العراق، ولم يفهموه كما يمكن أن تفهمه اجيال عراقية تعاقبت بعد رحيله، وتوهم كثير من الدراسين في بلادنا انهم درسوا شعره حق دراسته. العراق ظل وهجاً في صدر السياب وروحه، حمله في قصائده علماً للتائهين، وكان ينتظر منه الكثير كل يوم، ينتظر منه ذلك المجهول،الحبيس في الصدور، و كان يقول :

كأنّ جميع قلوب العراق،

تنادي، تريد انهمار المطر

نحتاج أن نسمع قصائد السياب جيلاً بعد جيل ونتعمق في مفردتي بناء الروح لديه، وهما العراق والمطر. ثنائية سرية صعبة في بلادنا تتجسد في حياتنا السياسية والاجتماعية كل يوم. أكثير على العراق أن تكون له جائزة أدبية كبرى تعيد عيون العرب جميعاً الى وهجه مهما كان خابياً الآن، لتحمل اسم السيّاب ؟. تمر ذكرى رحيل هذا الشاعر المؤسس لأجيال شعرية عربية، والعراق لا يلتفت الى شعره، وروحه التي تشابكت مع العراق، وكان قبيل أن يطويه الموت، يكتب من لندن في الثالث عشر من آذار 1963، فيقول:

أين أنت..أتسمعين،

صرخات قلبي وهو

يذبحهُ الحنينُ الى العراق؟.

أعيدوا السيّاب الى العراق الذي عشق كما كان ينادي، أليس في بلادنا أحد قادراً على تلبية نداء، أو أمنية شاعر؟، وهو نداء وطني نقي لايسارَ ولا يمينَ فيه.أليست هناك فرصة أمل أخيرة لأن يعرف الحكّام قيمة رمز عراقي بتجرد عن مسميات وأهواء وعُقد.؟ أعلم أنّ الرياح السياسية الهوج في العراق تتقاذف الاسماء والمنجزات، وتتسربل بالماضي وعقده وأدرانه، وتحاكم  كما تشاء المبدعين العمالقة، سياسياً وتاريخياً، من دون أن يكون لأحد قدرة على التقاط نبض كلمة العراق التي انبثقت منها روح شعر السيّاب.

==========

[email protected]

رئيس التحرير – لندن

مشاركة