سيكولوجية الغيبة‭ ‬والنميمة- د.نزار محمود

لست‭ ‬أدري‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬للإنسان‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬دون‭ ‬قيل‭ ‬وقال،‭ ‬ودون‭ ‬غيبة‭ ‬أو‭ ‬نميمة؟‭!‬

لست‭ ‬متخصصاً‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس،‭ ‬لكني‭ ‬أتجرأ‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬وأميل‭ ‬الى‭ ‬مناقشة‭ ‬موضوع‭ ‬يبقى‭ ‬لذوي‭ ‬الاختصاص‭ ‬والرأي‭ ‬كلمتهم‭ ‬العليا‭ ‬فيه‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الانترنت‭ ‬قد‭ ‬سهل‭ ‬علينا‭ ‬الإطلالة‭ ‬السريعة‭ ‬الى‭ ‬معارف‭ ‬متخصصة،‭ ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬واعتمادها‭ ‬رهين‭ ‬الرهافة‭ ‬الحسية‭ ‬المنطقية‭ ‬عند‭ ‬القارىء‭ ‬المتعامل‭.‬

ان‭ ‬تذكر‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يحبه‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬غيابه‭ ‬له‭ ‬دوافع‭ ‬وأسباب‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬تقديري،‭ ‬منها‭:‬

‭-‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬أذية‭ ‬الشخص‭ ‬المتحدث‭ ‬فيه،‭ ‬تلك‭ ‬الأذية‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬درجاتها‭.‬

‭-‬التنفيس‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬في‭ ‬حاجتها‭ ‬الى‭ ‬قول‭ ‬شيء‭ ‬لا‭ ‬تستطيعه‭ ‬خلال‭ ‬حضور‭ ‬المتحدث‭ ‬فيه‭.‬

‭-‬دافع‭ ‬النفاق‭ ‬والمرآة‭ ‬في‭ ‬الغيبة‭ ‬أمام‭ ‬من‭ ‬يحب‭ ‬ان‭ ‬يسمع‭ ‬من‭ ‬نقائص‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الشخص‭.‬

‭-‬الكبت‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسياسي‭ ‬الذي‭ ‬يجد‭ ‬له‭ ‬تنفيساً‭ ‬في‭ ‬الغيبة‭.‬

‭-‬دافع‭ ‬الرغبة‭ ‬والهواية‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭ ‬سلبياً‭. (‬طك‭ ‬حنك،‭ ‬وتضييع‭ ‬وقت‭)‬

أما‭ ‬النميمة‭ ‬فهي‭ ‬الاخرى‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استئصالها‭ ‬من‭ ‬افواه‭ ‬الناس‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬واللقاءات‭ ‬واليوم‭  ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬نقل‭ ‬الأحاديث‭ ‬عن‭ ‬فلان‭ ‬وعلان،‭ ‬والقال‭ ‬والقيل،‭ ‬تشبع‭ ‬حاجات‭ ‬وتريح‭ ‬نفوس‭ ‬عند‭ ‬الكثيرات‭ ‬والكثيرين‭.‬

هذه‭ ‬السلوكيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬محور‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ولها‭ ‬ارتباطاتها‭ ‬بالسياسة‭ ‬في‭ ‬حرياتها‭ ‬وقوانينها،‭ ‬والاخلاق‭ ‬ومنظومات‭ ‬قيمها‭ ‬وروادعها،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬وتعاملاته‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭.‬

لكني،‭ ‬وقبل‭ ‬ان‭ ‬اختتم‭ ‬مقالي،‭ ‬أتساءل‭:‬

كم‭ ‬تحتوي‭ ‬آداب‭ ‬تاريخنا‭ ‬وسياستنا‭ ‬وثقافتنا‭ ‬على‭ ‬غيبة‭ ‬ونميمة؟‭!! ‬يا‭ ‬ربي‭ ‬لا‭ ‬تجعلها‭ ‬غيبة‭!!!‬

برلين،‭ ‬04‭.‬05‭.‬2025