سيدرا..طفلة حماة لـ (الزمان):أرسم ملامحي بالكارتون

حوار‭: ‬كاظم‭ ‬بهية

في‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬الذي‭ ‬يزاحم‭ ‬اليوم‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وفضاءات‭ ‬العرض‭ ‬الرقمية،‭ ‬تبرز‭ ‬أسماء‭ ‬صغيرة‭ ‬بالعمر‭ ‬كبيرة‭ ‬بالطموح،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬اسم‭ ‬سيدرا‭ ‬عجيب،‭ ‬الفتاة‭ ‬السورية‭ ‬ذات‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة،‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬حماة،‭ ‬والتي‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬الكارتوني‭ ‬وتصميم‭ ‬الشخصيات‭ ‬نافذتها‭ ‬إلى‭ ‬التعبير‭ ‬والخيال‭.‬

وتروي‭ ‬سيدرا‭ ‬بداياتها‭ ‬مع‭ ‬خطوط‭ ‬الرصاص‭ ‬الأولى،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ ‬منذ‭ ‬طفولتها‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬مأخوذة‭ ‬بعوالم‭ ‬الأنيمي‭ ‬والرسوم‭ ‬الكارتونية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬ترسم‭ ‬بدافع‭ ‬الشغف‭ ‬لا‭ ‬أكثر،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬واضح‭ ‬بمساندة‭ ‬وتشجيع‭ ‬عائلتها‭. ‬وتقول‭ ‬في‭ ‬حديثها‭: “‬بدأت‭ ‬رحلتي‭ ‬مع‭ ‬الفن‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬صغير،‭ ‬بدعم‭ ‬عائلتي‭ ‬ومحاولتي‭ ‬الدائمة‭ ‬لصقل‭ ‬موهبتي‭”.‬

وتضيف‭ ‬أنها‭ ‬بدأت‭ ‬باستخدام‭ ‬قلم‭ ‬الرصاص‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬الحبر،‭ ‬محاولة‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬ما‭ ‬يجول‭ ‬في‭ ‬خاطرها‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬وانطباعات‭ ‬ومشاهد‭ ‬حياتية،‭ ‬لتصبح‭ ‬رسوماتها‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لإحساسها‭ ‬الداخلي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬مجرد‭ ‬خطوط‭ ‬وألوان‭. ‬وتقول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭: “‬كل‭ ‬رسمة‭ ‬عندي‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬شعورية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شكلاً‭”.‬

وتؤكد‭ ‬سيدرا‭ ‬أنها‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬دراستها‭ ‬الأكاديمية‭ ‬وبين‭ ‬تطوير‭ ‬أدواتها‭ ‬الفنية،‭ ‬إذ‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الطموح‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أساس‭ ‬متين‭ ‬يفتح‭ ‬أبواب‭ ‬المستقبل‭. ‬وتكشف‭ ‬عن‭ ‬أملها‭ ‬بالمشاركة‭ ‬قريبًا‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬فنية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬الخطوة‭ ‬الأبرز‭ ‬نحو‭ ‬تحويل‭ ‬شغفها‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬التشكيلي‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬رسوم‭ ‬الكارتون،‭ ‬يرى‭ ‬النقاد‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مادة‭ ‬للترفيه،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬وسيلة‭ ‬ثقافية‭ ‬وتربوية‭ ‬تعكس‭ ‬قيم‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتحمل‭ ‬رسائل‭ ‬إنسانية‭. ‬فمن‭ ‬شخصيات‭ ‬الأنيمي‭ ‬اليابانية‭ ‬التي‭ ‬أسرت‭ ‬قلوب‭ ‬المراهقين‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬إلى‭ ‬التجارب‭ ‬العربية‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الرسوم‭ ‬المتحركة،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬صار‭ ‬مجالاً‭ ‬خصبًا‭ ‬للمواهب‭ ‬الشابة‭ ‬كي‭ ‬تبتكر‭ ‬عوالمها‭ ‬الخاصة‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬مواهب‭ ‬مثل‭ ‬سيدرا،‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الخيال‭ ‬والمهارة‭ ‬التقنية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تتيحه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬رقمية‭ ‬تساعد‭ ‬الفنانين‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬شخصياتهم‭ ‬ورواية‭ ‬قصصهم‭ ‬بطريقة‭ ‬جذابة‭.  ‬وتختم‭ ‬سيدرا‭ ‬بحديثها‭ ‬عن‭ ‬الحلم‭ ‬الذي‭ ‬يدفعها‭ ‬إلى‭ ‬الاستمرار‭ ‬رغم‭ ‬صعوبات‭ ‬البدايات‭: “‬أحلم‭ ‬أن‭ ‬أترك‭ ‬بصمتي‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وأن‭ ‬أشارك‭ ‬عالمي‭ ‬الفني‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭”‬،‭ ‬لتلخص‭ ‬بكلماتها‭ ‬رحلة‭ ‬فنانة‭ ‬صغيرة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬في‭ ‬بدايتها،‭ ‬لكنها‭ ‬محمولة‭ ‬برغبة‭ ‬لا‭ ‬تهدأ‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الخيال‭ ‬إلى‭ ‬خطوط‭ ‬وألوان‭ ‬تنطق‭ ‬بروحها‭.‬