نبض القلم
القدوة الحسنة – طالب سعدون
القدوة الحسنة ضرورة حياتية للبشر ، ودلالة إيمانية أوجدها الله سبحانه وتعالى للهداية والرشاد … وقد بدأها مع الانبياء ، ليكونوا المثال والقياس للأخرين في الارض …
وقد خاطب الجليل العظيم الرسول الكريم محمد ( ص ) ( وأنك لعلى خلق عظيم ) .. القلم 4 …
وهذه الأية شهادة منه سبحانه له ( ص ) (بالنزاهة المطلقة ، والسلامة من كل العيوب ، لكي يكون جديرا بالاتباع ، والاقتداء به و( الوثوق به ) أيضا ) وبمستوى حمل الرسالة الى الانسانية جمعاء …
ولذلك طلب جل وعلا من الناس التأسي به ( ص ) ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ، لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا ) … ( الاحزاب 21)…
وهذا درس الهي للبشر في العلاقة الانسانية والوظيفية .. وكيف يكون الاعلى مثالا للادنى في الصفات الحميدة التي تؤهله لتبؤء الموقع القيادي بجدارة واقتدار ، أو بما يطلق عليه في القاموس السياسي اليوم ( وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ) ..
لقد كان الرسول ( ص ) يجسد النموذج الالهي في الارض الذي يريد الله سبحانه أن يكون الانسان عليه ، و يعكس دور الرسالة الروحي والعملي في بناء شخصية المؤمن ..
ومن هنا يمكن وصف القدوة بالوقود الذي يحرك ماكنة العمل والبناء المادي والروحي ، ويحفزالمواطنين للبذل والعطاء ، وهو المثال الحي أمامهم في تجسيد معنى المسؤولية ، وقيمة العنوان في القيادة ، وليس في الوجاهة ..
وتشتد الحاجة الى القدوة في ( الظروف العصيبة ) ، لكي يقتدي الناس بمن يتقدم عليهم في صفات بمستوى تلك الظروف ، تؤهلهم تغييرها نحو الافضل ، ومنها العطاء والتضحية بلا مقابل ، وليس بما يناظرهم فيها …
وقد يكون هذا الموضوع معروفا ، ولكن ذكرني به ، ودفعني الى الكتابة فيه وضع العراق الذي تعكسه بوضوح حالة الموازنة العامة التي يمر اقرارها سنويا بأزمة وحراك برلماني وسياسي ومناقشات فنية ، ودراسات وحلول ومعالجات تفضي الى عجز ونتيجة واحدة هي التقشف الذي يتحمل وزره الكبير المواطن باستقطاعات بنسبة تصاعدت في هذه الموازنة من رواتب الموظفين والمتقاعدين ، ونسبة الضرائب ، وفي تراجع مستوى الخدمات سنة بعد اخرى …..
فهذا الوضع يجعل الضرورة اكثراليوم الى دور القدوة في التغيير ، وان يكون المسؤول الرسمي موظفا بدرجة قدوة في البناء والعطاء ، ويكون السياسي مثالا للتفاني في سبيل الوطن ، وفي أعلى درجات التضحية ، ما دام قد اختار السياسة بإرادته تطوعا بلا مقابل غير تحقيق المبادىء التي يناضل من اجلها .. قدوة تتقدم الصفوف ليس في التنظيرات ، والتصريحات ، والرواتب ، والامتيازات والحمايات ومستوى الخدمات ، بل في مستوى التضحية وعزيمة البناء والتغيير نحو الافضل …
والقدوة الحسنة أحق أن تتبع …
{{{{
كلام مفيد :
أصدق بيت في الرثاء هو قول الشاعر حســان بن ثابت :
وما فقد الماضون مثل محمد
ولا مثله حتى القيامة يفقد




















