سياسيونا وثقافة إحترام الوقت

132

سياسيونا وثقافة إحترام الوقت

سامي الزبيدي

للوقت أهمية كبيرة في حياة الإنسان والمجتمعات والأمم ولقد جاء ذكر الوقت في القران الكريم في مواضع عديدة منها قوله تعالى (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) وقوله(يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وقوله(تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) ، كما أقسم تعالى بالوقت لأهميته وسبحانه لا يقسم إلا بالأمور العظيمة حيث قال  تعالى (والعصر…وقال أيضا والفجر….وقال كذلك والضحى والليل إذا سجى) وغيرها من الآيات الكريمات ، كما إن رسولنا الكريم محمد (ص) خص الوقت بالعديد من أحاديثه الشريفه منها(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ)،  أما الإمام علي (ع) فذكر الوقت في كثير من حكمه منها(اضاعة الفرصة غصة)و(من أبطأ في عمله لم يسرع إليه نسبه)وقال عمر بن عبد العزيز (ر ض) (إن الليل والنهار يعملان فيك فأعمل فيهما)وهناك العديد من الأقوال المأ ثورة وأبيات الشعر قيلت في الوقت وأهميته .

مما تقدم ندرك أهمية الوقت وضرورة احترامه لان تقدم الأمم وتطورها يقاس بمدى استثمارها للوقت بالشكل الأمثل فالأمم المتحضرة تحرص على استغلال كل دقيقه بل كل ثانيه من الوقت والموارد المتاحة لها في الأعمال المثمرة والانجازات الكبيرة لإسعاد مجتمعاتها وتقديم الخدمات لأبناء شعوبها لتسهيل أمور حياتهم وتضييق فسحة المعاناة التي تواجههم في جميع نواحي الحياة الصحية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية والصناعية والزراعية والعلمية والفنية والرياضية وحتى الترفيهية ولهذا فأن هذه الأمم تخرج علينا في كل يوم باختراع جديد وانجاز عظيم ومعلومة جديدة ونظرية متطورة وهي في سباق محموم مع الوقت خدمة للبشرية وللكون الذي نعيش فيه وما فيه من حيوان ونبات وكائنات حية أخرى وباستغلال أمثل للموارد البشرية والمادية ،  هذا ما يحدث في أغلب دول العالم إلا في العراق حيث تجري الأمور على العكس من ذلك تماما وحيث لا أهمية للوقت بل لا أهمية للإنسان الذي   يستباح دمه وماله كل يوم دون أي اهتمام من بعض الحكام والسياسيين و مشكلة هؤلاء السياسيين ليست في عدم احترامهم للوقت فقط بل وعدم إعطائهم فرصة للآخرين من العلماء والأكاديميين والمخترعين والباحثين والمثقفين لخدمة بلدهم وشعبهم ، سياسيونا يستغلون الوقت أبشع استغلال خدمة لمصالحهم فهم في سباق مع الزمن لسرقة أكثر ما يمكن من أموال الشعب وإيداع أكبر الأرصدة في البنوك الاجنبيه وامتلاك العقارات في مختلف دول العالم والحصول على العمولات من الشركات والمقاولين والاستحواذ على الوظائف المهمة والدرجات الخاصة لذويهم وأقاربهم وتأسيس الشركات الخاصة والحصول على المكاسب الكبيرة واقتناء السيارات الفارهة والاجهزه الحديثة وغيرها من أعمال السحت الحرام على    حساب الشعب المحروم،  ففي عراق اليوم أصبح الوقت الذي تجاهد الأمم في استغلاله أفصل استغلال يهدرو يذهب سدى وغير مأ سوف عليه ودون أية مسؤولية ، هذا الوقت الذي يعد أكثر ما تحتاج إليه الأمم أسوأ ما نستخدمه نحن ، الأمم تحرص على عدم إضاعته  وتستثمر كل دقيقه منه لأنها تدرك إن الوقت إذا ذهب لن ولم يرجع وتعرف عدم إمكانية تخزينه للمستقبل وانه محدود جدا لذا فهي تستثمره بشكل صحيح ومدروس ومفيد أما قادتنا وسياسيونا فيضيعونه بالصراعات على المناصب والتنافس على المكاسب ، في اغلب دول العالم  هناك سباق مع الوقت لتأمين الحياة الهانئة والسعيدة والامنه لشعوبهم وسياسيونا يتجادلون ويتنابزون أشهرا وسنيناً لإقرار قانون واحد كقانون الانتخابات أو قانون الأحزاب أو قانون التقاعد ثم لم يتفقوا رغم إهدار هذا الوقت الطويل لاعتقادهم إن هذه الأمور لا تتوافق و مصالحهم الحزبية والفئوية ،  أن الدول تنجز المعاملات الشخصية بالبريد الالكتروني أو العادي ونحن نحرق أسابيعاً وربما شهوراً لانجاز معامله بسيطة كتسجيل قطعــــــة  أرض أوشراء دار أوتسجيل مركبة في دوائر المرور، في الصين يبنون عمارة (20) طابقا بكامل تفاصيلها ب(90) يوما  وحكوماتنا بعد أكثر من (90) شهرا لم تنجز عملا مهما كطريق سريع أوبناء مستشفيات أو دور للمواطنين ، هم يعملون ثمان ساعات في اليوم بالكمال والتمام وبجد ومثابرة ونحن لانعمل ربع هذا الوقت إن لم يكن أقل منه بروتين قاتل وبمضيعة للوقت كاستقبال الضيوف وانجاز الإعمال الخاصة والصلاة وتناول الطعام والشاي وغيرها من الامورالاخرى التي يضيع الوقت فيها هباءً ، عندهم المهم استثمار الوقت وعندنا المهم تضييعه ،  هم يعدون الساعات والأيام لانجاز أعمال تخدم المجتمع ونحن نعد الأيام لاستلام المرتب .

  ترى متى يدرك سياسيونا إن احترام الوقت ثقافة والتزام ذاتي وأخلاقي واجتماعي بل وإسلامي أيضا وهم يدعون إن   أحزابهم أسلامية ، متى يعرفون إن الوقت أثمن شيء ومن لايستغل الوقت أحسن استغلال لخدمة الشعب والوطن فأنه لايضيع وقته فقط بل يضيع وقت الشعب والوطن ، ومتى يدرك السياسيون إن الوقت المتاح لهـــــم هو نفس الوقت المتاح لإقـــرانهم في الدول الأخرى والفـــــرق بينهم إن أولئك يستغلونه لخدمة شعوبهم وبلدانهم وهم يضيعونه في خدمة مصالحهم الذاتية و الحزبية والفئوية الضيقة .

مشاركة